| اقول لكم   عدد القراء : 512   . مؤامرة على جيل سالم عبد اللطيف في ظل الظروف الطارئة التي يعيشها بلدنا والتي تختصر بالظرف الاني وهو ظرف الاحتلال وعملائه , بدأ العمل بتدريس اللغة الانكليزية في المرحلة الثالثة للتعليم الابتدائي وما لهذه الخطوة من تداعيات على مسار التربية والتعليم في بلدنا خاصة انها طبقت هذا العام في كل المدارس الابتدائية عام 2009-2010 بعد ان كانت تدرس في المرحلة الخامسة على الرغم من أن تعليم اللغة الأجنبية بشكل عام في المرحلة الأساسية أضحى أكثر انتشاراً سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة ولكن ليس في بلدان تمر بالظرف الذي نعيشه، كما ان ازدياد الاهتمام العالمي في العقود القليلة الماضية بتعليم الصغار لغة أجنبية غير اللغة الأم له ما يعلله, وكان ذلك واضحاً في المجتمعات المتعددة ثقافيا ولغويا مثل (الولايات المتحدة وكندا وأستراليا), وذلك من أجل توحيد اللغة والثقافة وتحقيق مبادئ الديمقراطية وتكافؤ الفرص التعليمية. و قد صاحب تلك الجهود محاولات لحل بعض المشكلات الناجمة عن تعليم أبناء الأقليات, حيث استعانت تلك المجتمعات ببرامج تربوية خاصة أو تنويع البرامج التدريسية. فعالم اللغة الإنكليزي (مايكل وست) من أول المناهضين لتعليم اللغات الأجنبية في سن مبكرة, يليه من العالم العربي (عبد العزيز القوصي), مدير مركز اليونسكو للتربية في بيروت خلال الخمسينات, الذي طالب بإلغاء اللغة الأجنبية من مناهج المرحلة الابتدائية في الدول العربية, وكان ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى إلغائها فعلاً في مصر بعد ثورة تموز 1952م, كما سانده الرأي (ساطع الحصري) في قوله (إن تعليم اللغة الأجنبية في المدارس الابتدائية أمر يضر بمصلحة الطفل ويعرقل نموه الفكري ويحد منه),وهناك حججاً كثيرة لتعزيز وجهة النظرهذه, وفيما يلي أبرزها: أن الكبـار أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال, لأن نمو الذكاء يصل إلى ذروته حين يصـل الطفـل لسـن الخامسة عشر, ويظل مستوى الذكاء ثابتاً حتى بلوغ سن الأربعين, عندها يبدأ في الانخفاض, وطبقـاً لهذا الرأي يكون البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والأربعين سنة أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال الذين لم يستكمل ذكاؤهم نموه. إن تعلـم لغة ثانيـة عمليـة معقدة جداً تشترك فيها جميع قوى الفرد العقلية والنفسية والعضلية والعاطفية, وهي لاريب عملية مرهقة لصغار الأطفال, خاصة أن الأطفال العـرب يتعلمون فعلاً لغة ثانية في المدرسة الابتدائية هي اللغة العربية الفصحى التي تختلف بشكل أو بآخر عن لغة الطفل الأولى, ويحسن بنا ألا نحملهم عبء لغة ثالثة (كالإنكليزية). تمثـل مرحلة التعليم الابتدائي في علم النفس مرحلة الطفولـة المبكرة, حيث يكـون الأطفال فيها أكثر حاجة لتعلم لغتهم العربية الأصلية, والتمكن من أولياتهـا نطقاً وكلاماً ومخاطبةً وقدرة على التعبير اللغوي الصحيح, وما يرتبط بذلك من تدريب لعضلات اللسان والحبال الصوتية في بداية نموها. وإذا ما أضيفت لغة أجنبية أخرى ليتعلمها الطفل إلى جانب اللغة العربية فإنها سوف تعرقل تقدمه في تعلم لغته الأصلية, وتؤخر نموه اللغوي بالعربية, إذ أن كل لغة لها تكيّف صوتي خاص بها قد يفسد عند تعلم أكثر من لغة في ذات الوقت, علاوة على أن لكل لغة مهارات خاصة مثل النطق والتعبير والكتابة تختلف عن مهارات اللغة الأخرى... ويصعب على الطفل الصغير في بداية حياته أن يتعلم تلك المهارات المزدوجة من لغتين في وقت واحد, ففي حالة تعلم لغتين في آن واحد, فإن النتيجة غالباً ما تتمثل في أن الطفل حينئذ لا يمكنه إتقان أي من العربية أو الإنكليزية, ولو أتقن إحداهما فإن ذلك يكون على حساب الأخرى. ومن هنا يجب تأخير مرحلة تعليم اللغة الثانية حتى يفرغ الطفل من إتقان لغته الأصلية. وبناء عليه, فإن اللغة الأم متى كانت قوية بمناهجها وأبنائها القائمين عليها فلا خوف عليها من لغة أخرى, ونستشهد بالتجارب الفعلية للمناطق الأخرى من العالم حيث تقتصر الدول المتقدمة على تدريس اللغة القومية دون غيرها في المرحلة الأولى.
|