| القنبلة النووية   عدد القراء : 679   .
نسمع بين الحين والآخر أخبار التنافر والتجاذب بين بعض دول العالم بسبب البرامج النووي , فلماذا كل هذه الضجة حول السلاح النووي؟ نعرف جميعاً القنابل العادية، فهي عبارة عن مواد تتفاعل مع بعضها كيميائياً بطريقة معينة لتسبب انفجاراً يؤدي إلى دمارٍ يصيب منطقة محددة ليؤذي ويقتل الأشخاص الذين يعيشون فيها، وليدمر كذلك أي مبانٍ أو منشآت تقع في منطقة تأثير الانفجار حسب نوع وحجم القنبلة , ولكن الحال يختلف كثيراً في حالة القنابل النووية , والسبب أن قنبلة نووية عيار واحد ميغاطن كافية لمحو أكبر مدينة في عصرنا الحالي من على وجه الأرض , وعلى الرغم من أن طاقة وقوة القنبلة العادية تكمن في قوة انفجارها، إلا أن الوضع يختلف كثيراً في حالة القنبلة النووية لأن قوة الانفجار لا تشكل سوى 50% فقط من طاقة القنبلة وتأثيرها، بينما يتوزع باقي تأثيرها في صورة حرارة هائلة وموجات إشعاعية قاتلة ونبضة كهرومغناطيسية هائلة , فحين تنفجر القنبلة النووية تتسبب في تكوين موجة ضغط هائلة تدمر كل ما يقف في طريقها , وتنتقل هذه الموجة بسرعة كبيرة تفوق سرعة الصوت في منطقة الانفجار وتقل سرعتها كل ما ابتعدنا عن منطقة الانفجار , فلو أخذنا مثالاً بقنبلة صغيرة عيارها 20 كيلو طن (أي قوة انفجارها تساوي انفجار 20,000 كيلوغرام من مادة الـ(TNT) التي تستخدم في القنابل العادية , فسنشاهد ما سيفعلهُ الانفجار الناجم عن هذه القنبلة الصغيرة على الإنسان , وهو : على مسافة واحد كيلومتر ستتشكل منطقة ضغط هائل في كل الاتجاهات حول نقطة الانفجار، سيؤدي إلى تسليط ضغط شديد على جميع أنسجة جسم الإنسان مسببة تمزقات شديدة تؤدي إلى فصل عضلاته وجسمه عن عظمه، وكذلك تتعرض الأعضاء التي تحتوي على غازات كالرئة والأمعاء والأذن الوسطى إلى ضغط شديد يؤدي إلى انفجارها , وعلى بعد 1.5 كيلومتر سيحدث ارتباك عام في جميع أجهزة الجسم مع نزيف شديد من الأنف والأذن وكسور شديدة وآلام في الأطراف , وعلى مسافة 2 كم من الانفجار سيحدث ارتباك في كل الجهاز العضوي وفَقْد للوعي مصحوب بصداع شديد وفقد للقدرة على السمع مع نزيف من الأنف والأذن وآلام وكسور في المفاصل مع احتمال عدم القدرة على الكلام وبصاق ممزوج بالدم , وهذا هو تأثير قنبلة صغيرة عيار 20 ألف طن، فما بالكم بقنبلة عيار 50 مليون طن؟! , وكي نتصور الأمر بشكل أكبر , فقد بلغت قوة القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما وناجازاكي ما بين 13 و18 كيلو طن فقط , وهو حجم صغير نسبياً , ومع هذا فقد تسببت قوة انفجار هذه القنبلة في قتل حوالي 140,000 إنسان لحظة انفجارها, فتخيلوا الآن أن ما شاهدتموه من هذا التأثير الهائل وهذا الدمار الرهيب ليس سوى 50% فقط من تأثير القنبلة , فأين يذهب باقي الـ50%؟ , أنهُ يذهب في صورة إشعاعات حرارية (35%) وتلوث إشعاعي (15%) , ويتسبب هذا الانفجار الهائل في تكوين كرة نارية هائلة تصل درجة الحرارة داخلها لـ300,000 درجة مئوية , وتكون كرة اللهب تلك أكثر توهجاً من قرص الشمس في جو مشمس , وتنتقل هذه الحرارة المرعبة في صورة أشعة حرارية تصيب كل من يتعرض لها بحروق مختلفة حسب بعده عن القنبلة، ويتسبب الانفجار النووي بجانب كل ما سبق في إطلاق سيل من أشعة غاما غير المرئية والنيوترونات خلال الأجزاء الأولى من أول ثانية بعد الانفجار , ويتسبب تعرض الإنسان لهذه الأشعة في حدوث تسمم إشعاعي قد يؤدي إلى الوفاة حسب الجرعة التي يتعرض لها الشخص. |