عزيزي الفدرالي... تمهل !   عدد القراء : 1403   .
لعقود خلت وبعد قرون من حكم مختلف الأقوام الأعجمية، لم تظهر على سطح الحياة الاجتماعية العراقية ممارسات تعصب طائفي أو عنصري أو ديني قط. فالملك الطفل فيصل الثاني كان لفترات تحت وصاية رئيس مجلس الأعيان حينذاك السيد محمد الصدر رحمه الله (من رجالات ثورة العشرين)، وكان أقرب أصدقاء نوري السعيد رجال من أمثال الحاج محمود الاستربادي الذي قتلت زوجته مع نوري في الشارع عام 1958 والوجيه عبد الهادي الجلبي الذي أقام وليمة عشاء في داره لإصلاح ذات البين بين نوري وعبد الإله بعد اشتداد الخلاف بينهما قبيل ثورة 14 تموز 1958 بشهور، والسيد باقر كشك الذي واصل الحضور في دار نوري، وسكرتير وزير الدفاع نوري السعيد عام 1958 العقيد الركن محمد رشيد الجنابي كان من الحلة وأعدم مع المرحوم سلمان التميمي مدير المدارس الجعفرية وغيرهم بحكم محكمة ناظم كزار الذي ينحدر من العمارة. وإن الذي قام بتسمية الفريق جعفر العسكري الطائي وشقيقين له علي رضا وعبد الهادي صديق العائلة الحميم في القرن التاسع عشر السيد ميرزا القزويني في الحلة ومن احفاده اليوم المحامي بدري القزويني وكان في قمة الهرم السياسي والاقتصادي الكثير من رجالات الاخوة الشيعة. أما اليهود في المجتمع العراقي فكان لهم شأن كبير واحترام ومكانة لم ينازعهم عليها أحد وأذكر منهم ساسون حسقيل وزير المالية الأول والحاخام يحيى حامو وأعضاء مجلس النواب إبراهام ناحوم وإسحاق والسيزإيلي خضوري والحاخام سليمون بارازاني وغيرهم الكثير من الاطباء واصحاب الشركات الذين حملتهم الصهيونية العالمية على مغادرة البلد بالإكراه بعد سلسلة تفجيرات مثبتة في سجلات الشرطة.. أما الأكراد فلا حاجة لنا للتعريف بمكانتهم في المجتمع العراقي وإشغالهم أرفع المناصب فيه بشأنهم التفاتة خاصة. أردت الوصول من بسط هذه الشواهد إلى نقطة خلاصتها أن الاتراك ورغم تمييزهم بين السني والشيعي في إشغال مناصب الإدارة والجيش إلا إن حديث الطائفية في الحياة الاجتماعية العراقية لم يكن وارداً قط لتداخل وتشابك المصالح والصلات والمصاهرات بين طوائف المجتمع وإن هذا التهافت اليوم في الحديث والتنظير في الفضائيات عن الفيدرالية الطائفية تحت تسمية (الجغرافية) قد وفد إلينا مع الرياح القادمة من الغرب خلال العامين المنصرمين لأن هذا المبدأ وحسبما أخبروني قد تم التوقيع عليه في مؤتمر لندن الذي لم يحضره خمسة وعشرون مليون عراقي. لم تكن الفيدرالية حديث أحد يوماً ما في العراق ولم تكن الطائفية حديث أحد بل كان الظلم والاستبداد والفساد الإداري والقضائي حديث المجتمع من شماله إلى جنوبه، وإن تلك الظواهر وتداعياتها لم تكن بمعزل عن لعبة الأمم لأن (كاك النفط مو تايه). فالحصار وما نجم عنه من مآس على مختلف الأصعدة لم يكن موجهاً إلى صدام بل إلى الشعب العراقي الذي أكل الخبز الأسود، أما المواد الغذائية الخاصة بالقصر والحاشية فكانت تأتي يومياًًًً بالشاحنات من الخارج ونقطة طريبيل شاهدة على ذلك ولم يكن أحد من أولئك الساسة ليحمل بطاقة تموينية يراجع بشأنها الوكيل شهرياً. أما قاصة النفط فتجدها قد انتقلت من البنك المركزي إلى بنك bnp.. وللكلام بقية. |