(وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ)   عدد القراء : 1330   .


تمكن الاحتلال وأعوانه من تجنيد الكثير من المغفلين وعديمي الوعي وساهم في الترويج لمشروعهم الحزب  الإسلامي وعدد من شيوخ العشائر تحت شعار الصحوات خدمة لمشروع الاحتلال في ضرب المقاومة العراقية
حين تمكنت قوى العدوان من احتلال العراق عام 2003 وتدمير دولته العريقة بكل ماتعني كلمة التدمير نوعاً وكماً تداعى الكثير ممن دخلوا العراق بدخول الاحتلال في ذلك التاريخ والاعوام التي تلته لتلبية دعوة ادارة بوش وقياداته التي اسند لها ادارة العراق عسكرية كانت ومدنية لتنفيذ برنامج الاحتلال في تصوير عملية سياسية توحي بتسلم هؤلاء الذين كان يطلق عليهم قوى المعارضة في الخارج والتي لا حاجة لمناقشة موضوع البيئة التي تربت فيها واجهزة المخابرات الاجنبية التي عملت في خدمتها واعتاشت على صدقاتها
كامل العبيدي
، توحي بتسلم هؤلاء دفة الحكم في العراق على امل رفع المسؤولية عنها في ما يتعلق بتدمير هذا البلد وقتل اكثر من مليون من شعبه دون مبرر شرعي او قانوني او اخلاقي وتحت الحجج المعروفة التي لا داعي لتكرار زيفها والتي يجري التحقيق حالياً في معظم الدول المشاركة في العدوان عن اسباب وحقائق هذه المشاركة، هذه الحجج التي اختزلت اخيراً وبعد ان فشلت وافتضحت مقاصدها، اختزلت تحت عنوان تغيير النظام الدكتاتوري في العراق، واذا كان العراقيون لا يستغربون تداعي هؤلاء الخونة والعملاء لتنفيذ اجندة سيدهم الاحتلال المتطابقة وقتها مع اجندة سيدهم الآخر الجار الشرقي للعراق كونهم قد أُعدوا وصرفت عليهم الدولارات لهذا اليوم الموعود ولمثل هذا الواجب اللااخلاقي، فإن العراقيين لم يستطيعوا للوهلة الاولى التوصل الى التفسير الصحيح والمنطقي لمن تداعى للتعاون مع هؤلاء من شخصيات داخل العراق كانت تعد وربما الى وقت قريب من العناصر الوطنية التي لا يمكن ان تشترك في مزاد تفكيك العراق وتدميره وبيعه. واذا كانت نوايا الصنف الاول واهدافه معروفة في الخارج والداخل لانهم في الاساس لايمكن ان يسلكوا خلاف هذاالسلوك.
بسبب واضح وهو ان اي تصرف وطني او اخلاقي يجعلهم خارج إطار التركيبة النفسية والعقلية التي ترعرعوا عليها وشكلت إطار مضمون شخصيتهم المريضة التي يستحيل لها اي علاج. فإن نوايا واهداف الصنف الثاني الذي ابدى استعداده للتعاون مع هؤلاء مشاركتهم المهمة، خلقت نوعاً من الضبابية والخلط والتكهنات التي كان من الصعب بل من المستحيل اسنادها الى ما يمكن ان يوصف بالمبادئ او الثوابت الوطنية، وعلى هذا الاساس فقد كان لمشاركة الصنف الثاني خطورة اكبر على الحالة الوطنية العراقية، وكان لها دورها الاكبر في تشتيت التركيز على اولويات المواجهة لقوى الشعب العراقي، كما كان لها دوراً لا يمكن ان يُبخس في اضعاف القوى المقاومة للاحتلال، اضافة لاسهامها في تعزيز مبدأ التخندق الطائفي. يضاف الى ذلك استخدامهم للكثير من الشعارات والمبررات التي كانت تعطي أملاً زائفاً بإمكانية تصحيح الوضع او تعديله على النحو الذي يوصل العراق الى برّ الامان وينقذه من شر الاحتلال واعوانه ويضعه على طريق السيادة والاستقلال الحقيقي ويحفظ وحدته ويصون ثرواته، ووفق هذا الاسلوب وبهذه الطريقة المضللة للشعب احدثوا الانقسام داخل الشعب وربما يكون بعضهم كان ممن خضعوا لهذا التضليل، غير ان ذلك لا يمكن ان يعفيهم من مسؤولية الكارثة التي لحقت بالعراق والعراقيين بسبب تعاونهم مع الاحتلال واذنابه، لان الاطراف الوطنية التي كانت تتصدى لمسؤولية مقاومة الاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين قد نبهتهم الى فساد رأيهم وخطورة المنهج الشاذ الذي سلكوه وحذرتهم من وقوعهم في اثم الخدمة الكبيرة التي يقدمونها للمحتل واعوانه والتي كانوا في أمسّ الحاجة اليها لحراجة موقفهم امام مقاومة الشعب هذه الخدمة التي شرعنت للاحتلال وخدمهِ تنفيذ مخططهم في العراق ومنحت الشرعية وان كانت شرعية مزيفة لما سمي بالعملية السياسية وكل الشعارات الخادعة التي رفعوها خلال المرحلة السابقة من عمر الاحتلال، واذا كانت هذه الشرعية لا يمكن ان تستهوي ذوي البصيرة من النخبة الوطنية والواعين من ابناء الشعب الا انها كانت كافية في تلك المرحلة لانقاذ المحتل واعوانه من المأزق الكبير الذي كانوا يواجهونه خارج العراق وداخله من عدم تقبل الشعب العراقي بل رفضه القاطع لهم ولعمليتهم السياسية، ولقد كان من بين ما اوضحته لهم هيئة علماء المسلمين من خلال بياناتها الموثقة ونصائحها المباشرة وغير المباشرة وجسور التشاور التي مدتها معهم بهدف منعهم من الانزلاق في هذا المنحدر الخطير وغير المشرف، انهم ربما يحضون ببعض المناصب والمكاسب التافهة الا انهم سوف يستخدمون كجزء فاعل في مخطط تدمير الشعب والبلد في الوقت الذي لا يكون ولن يكون لهم اي دور حقيقي في قيادة دفة الحكم وفق الاهداف او النوايا الحسنة التي ربما كان بعضهم يحملها وانهم لن يكونوا سوى ديكور في مجمل العملية سوف يستبدل كلما انتفت الحاجة اليه وظهرت الحاجة الى ديكور جديد، وان الاحتلال ومن جاء معه من الاعوان ومن يؤازرهم من خلف الحدود وداخلها من مخابرات ايران وفيلق قدسها ليسوا من الطيبة الى الدرجة التي يمكن ان يتخلوا بها عما يحملون من اهداف واجندات لمجرد مشاركة هؤلاء لهم في العملية وان مصلحة الشعب ووحدة العراق وصون ثرواته هي ابعد ما تكون عن نوايا الاحتلالين الامريكي والايراني والذين يعملون في خدمتهما، كما ان الهيئة اوضحت لهم بما فيه الكفاية من الوقائع والحقائق التي تثبت صحة منهجها والافكار والثوابت التي تطرحها، ومن بين ما بينته لهم ان الذين يقودون السلطة في العراق تحت الاحتلال لابد وان يتخلصوا منهم يوماً ما بعد ان يستمكنوا ويستقووا اما بالتصفية الجسدية او بالاقصاء والتصفية السياسية التي لا يصعب عليهم ابتكار حججها وذرائعها، وان شعار اجتثاث البعث لوحدة بالاسلوب والشكل والمقاييس المطاطية التي صمم عليها كاف وحده لاجتثاث الملايين من العراقيين الشرفاء، وان الاحتلال والحكومات او  البرلمانات التي اسسها ويؤسسها كان وما يزال من مهمتها تشريع واصدار القوانين المكرسة للطائفية والعرقية وتقسيم العراق ونهب ثرواته، وتشريع واصدار القوانين الكفيلة بتنفيذ حملات الابادة الجماعية لكل القيادات والعناصر الوطنية الواعية والمقاومة للاحتلال وخطط اعوانه وفي مقدمة هذه القوانين الدستور المسخ وقانون اجتثاث البعث وقوانين الارهاب والقتل الجماعي التي صدرت تحت مسمى (قوانين مكافحة الارهاب).
ان اخطر ما قامت به القوى المخدوعة والمستغفلة او الباحثة عن المكاسب هو الدور الذي كلفت به للتصدي للمقاومة العراقية ورموزها وقبولها بأن تكون رأس الحربة في طعن المقاومة ومن يدعمها من العراقيين وان تكون (ماشة النار) كما يقولون في ضرب القيادات الوطنية الواعية والذي كان من اهم واصعب اهداف الاحتلال واعوانه لو انه استمر في استهداف هذه القيادات والرموز الوطنية بصورة مباشرة، فالاحتلال واعوانه يعلمون مدى ردود الفعل التي كان يمكن ان تنشأ عن مثل هذا الموقف، وعليه فقد استخدم هؤلاء الاعوان من الدرجة الثانية والثالثة في ضرب مفاصل المقاومة ورمزوها وقياداتها وعلى مبدأ (مسمارك منك يالوحة) سيكون اخف وطأة واقل استفزازاً للشعب لكثرة الملابسات والاراء المطروحة على طول وعرض ساحة الصراع (وكل يدعي وصلاً بليلى) وهذا ما حدث بالضبط في العدوان على مقر هيئة علماء المسلمين الرئيسي داخل العراق من قبل هؤلاء الخدم لاعوان الاحتلال.
وهذا ما حدث ايضاً عندما روجوا وشجعوا على المشروع الاحتلالي بتجنيد الكثير من المغفلين وناقصي الوعي والباحثين عن المال تحت عنوان الصحوات وجيشوهم ضد المقاومة وضد المتعاطفين معها. ولقد كان الحزب الاسلامي وعدد ممن ادعوا المشيخة على العشائر يحدون ركب هذه الصحوات الخادمة لقوات الاحتلال والتي ساعدت على قتل واعتقال الكثير من الشباب والشيوخ الوطنيين تحت غطاء محاربة تنظيم القاعدة في مناطقهم وها هم اليوم يدفعون ثمن خيانتهم للشعب وتجري تصفيتهم بالقتل والاعتقال بايدي قوات الاحتلال وقوات الحكومة ومخابرات ايران بعد ان استنفذوا الغاية التي جُندوا من اجلها وهي اضعاف المقاومة وشق صفها وتأمين الساحة لحركة قوات الاحتلال بأمان. 
لقد تصور الذين  اشغلوا بعض المواقع الكارتونية في حكومة الاحتلال او الذين اشغلوا بعض الكراسي في مجلس النواب واهمين ان لهم وزناً وتأثيراً في قيادة السفينة التي يقودها الاحتلال في العراق والتي ينضوي معظم راكبيها تحت علم نظام الملالي في ايران بينما الحقيقة انهم ليسوا سوى نفايات حملتها هذه السفينة يُقذف منها في البحر كلما اتيحت فرصة لقادة هذه السفينة وحسب الاشارات التي يتلقونها من طهران.
ثم ان هؤلاء قد استمروا في خداع الشعب وخداع انفسهم قبل الشعب بان لهم صوتاً وتأثيراً خاصة حينما كانت السلطة تتيح لهم فرصة للثرثرة والعربدة والصراخ ببعض الشعارات التي لا طائل منها، وكانوا تحت تأثير الخوف وطلب الرضا من عملاء ايران مجبرين على التفاعل مع كافة القرارات والمشاريع والقوانين المدمرة للشعب والوطن، فوجدناهم يشاركون بحماس في مناقشة قانون اجتثاث البعث، ثم كانوا اكثر فرحاً وجدية في مناقشة قانون المساءلة واللاعدالة الذي فرضته ادارة الاحتلال للتخلص من تبعة سابقه قانون اجتثاث البعث الذي اصدره حاكمهم (بول بريمر)، وكانوا اغبياء الى ابعد حدود الغباء عندما اعتقدوا ان قبولهم بتشريع هذا القانون يكفي لاعطائهم صك البراءة والحماية من الاجتثاث السياسي او الشخصي، ومن شدة غبائهم لم يتمكنوا من اكتشاف حقيقة ان هذا القانون قد اعد ليلبسوه لكل العراقيين حتى الذين تعاونوا معهم. وانهم سوف يبدؤون بهم عندما تسنح الفرصة، وهذا ما يحصل الآن، وها هي قوائم الاجتثاث تترى وهي تحمل المزيد من الاسماء، والغريب ان اعوان عملاء الاحتلال الامريكي الايراني ما زالوا يأملون خيراً ويطمعون في النجاة من الاجتثاث فتراهم لا يتساندون فيما بينهم وانما يأكل بعضهم بعضاً ويتهجم بعضهم على الآخر ليدفع التهمة عن نفسه لكي لا يقال بأنه تنفس هواءً بعثياً، او شم نفساً ارهابياً، لقد اعترف ظافر العاني اخيراً انهم يستغربون شمولهم بالاجتثاث رغم كل ما قدموه من خدمة لمشروع الاحتلال واعوانه وانهم شرعنوا العملية السياسية تحت الاحتلال لكنه لم يعترف بعد بانهم خُدعوا وانهم قد بلعوا الطعم، قادة الاحزاب الكردية في مقدمة المهاجمين والدافعين باتجاه المزيد من الاجتثاث وقد شعروا ان الفرصة اصبحت مواتية للتكشير عن كل انيابهم والفتك الى ابعد الحدود بكل ما يمكن ان يخطر بباله ان يكون حجر عثرة في طريق مشروع دولتهم المبنية على اساس تفكيك وتقسيم العراق. عادل عبد المهدي يتشاور مع اسياده الامريكان حول كيفية المزاوجة بين المشروع الامريكي والايراني في العراق بالتنسيق مع الاحزاب الكردية.
والجماعة لازالوا يأملون خيراً، والاكثر غرابة ان يأملوا الخير والانقاذ من المحتل الامريكي، اياد السامرائي كشف كل اوراقه خلال مناقشة موضوع اجراءات المساءلة واللاعدالة وضرب ممثلاً لمنهج ايران عن قصد وغير قصد ضرب الضربة القاضية باسراعه على اخراج الهيئة التميزية للمساءلة واللاعدالة بتصويت فوري وسريع لكي يكتمل خطوة المصادقة على قرارات هيئة المساءلة واللاعدالة.
عندما كنا ندعوهم الى الطريق الصحيح طريق الوطنية والمبادئ ووحدة الشعب صمّوا آذانهم وذهبوا باتجاه تكريس المشروع الطائفي عندما طرحوا انفسهم ممثلين لشرعية معينة مقابل الشرعية التي ادعى عملاء ايران تمثيلها فاعطوا هذه التشكيلة المشروعية وروجوا لشعار المشاركة وحكومة الوحدة الوطنية، وكانوا قبلها قد شرعنوا الدستور المشبوه وزوروا ارادة الشعب وارضوا بوش والملالي لقد ساهموا جميعاً في تضليل الشعب العراقي وتشتيت قواه الوطنية، ومحاولة محو الثوابت والمبادئ الوطنية التي طالما دعت اليها واستندت اليها في كل مواقفها هيئة علماء المسلمين، حتى انهم كانوا يريدون سحب كل الشرفاء من القيادات والرموز الوطنية العراقية الى خندق الاحتلال وعملائه تحت شعار ضرورة المشاركة وعدم ترك الساحة للطرف الآخر، فكان مثل هيئة علماء المسلمين ومثلهم كمثل الذي آمن عندما دعى قومه الى سبيل الله وهم يدعونه الى الكفر والضلال فانطبق عليهم قوله تعالى (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ).
والحبل اليوم على الجرار، لكن هؤلاء لم يتعظوا حتى الآن ويبدوا انهم مصرون على شرب كأس الذل والهوان حتى النهاية، وعليهم ان يدركوا وسوف يدركون في وقت لن ينفعهم الندم ان من قدم مع الاحتلال ماضٍ في مخططه بكل ابعاده الامريكية والايرانية والصهيونية، وان الاجتثاث يشمل كل العراقيين.