بعد مراقبة العلماء لجنين الكلب وجدوا أنه يلهث وهو في بطن أمه وبعد أيام قليلة فقط من تكوّنه , لقد أنعم الله علينا بنعمة الجلد، حيث يحوي جلدنا فتحات خاصة للتعرق وتنظيم حرارة الجسد والحماية من الجراثيم، ولكن الله حرم الكلب من هذه النعمة فلا يوجد على جلده إلا القليل من الفتحات ولذلك فإنه يلهث باستمرار لتنظيم حرارة جسده
رشاد وسام
, وهذه المعلومة لم يكن أحد يعلمها زمن النبي الكريم(صلى الله عليه وسلم)، ولكن القرآن ذكرها لنا في مثال رائع يؤكد فيه أن الذي ينسلخ عن آيات الله ويبتعد عنها مثل الذي ينسلخ من جلده فيصبح كالكلب لابد أن يلهث ليعوض جلده المسلوخ , قال تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ) , ثم قال (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث) ، فسبحان الله.
تقول مديرة في المنظمة العالمية اليونسكو ( مارغريت تشان) بمناسبة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية : إن أفضل السبل للوقاية من سوء التغذية ووفيات الرضع وصغار الأطفال هو ضمان البدء بإرضاعهم طبيعيا أثناء الساعة الأولى من ميلادهم , وركزت المديرة على ضرورة الاقتصار على تلك الرضاعة بدون إضافة أية أطعمة أو سوائل أخرى، حتى وإن كان ماء، وذلك حتى بلوغ الأطفال ستة أشهر، ثم مواصلة إرضاعهم طبيعياً مع إعطائهم أغذية مكملة حتى بلوغهم عامين من العمر على الأقل , وتؤكد الدراسات أن هذين العامين ضروريين جداً من حياة أي طفل، لزيادة فعالية النظام المناعي لديه ومقاومة مختلف الأمراض، وكذلك لمنحه المزيد من القدرات على الإبداع والذكاء، وفوائد كثيرة جداً للرضاعة الطبيعية وبالتحديد لمدة عامين كاملين , وهنا نذكر النصيحة الإلهية التي سبقت منظمة الصحة وغيرها من الأطباء عندما قال تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) فتأملوا كيف أن الله تعالى لم يقل (حَوْلَيْنِ) فقط بل قال (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) لزيادة التأكيد على الالتزام بعامين كاملين.
إن هذه الظواهر الكونية تشهد على عظمة الخالق تبارك وتعالى , وهنا نذكر آية عظيمة يقول فيها الله تعالى (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , فتأملوا كلمة (يَخْطَفُ) , فلماذا لم يقل (يكاد البرق يعمي أبصارهم) ماذا يشير فعل الخطف؟
إن هذه الكلمة (يَخْطَفُ) تستعمل في اللغة العربية للتعبير عن سرعة الأشياء (سرعة خاطفة) وهي من أقوى الكلمات للتعبير عن السرعة الهائلة وغير المدركة بالعين، وبالفعل اكتشف العلماء أن سرعة شعاع البرق أكثر من ( 150 ) ألف كيلو متر في الثانية , تصوروا أن هذه السرعة تعني أن هذا الشعاع لو قدّر له أن يطوف حول الكرة الأرضية لقطعها خلال ربع ثانية فقط , ولذلك قال تعالى (يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ) , سبحان الله.
يؤكد العلماء اليوم أن منطقة الجزيرة العربية وبخاصة الربع الخالي حيث تعتبر المنطقة الأكثر جفافاً في العالم كانت ذات يوم مغطاة بالبحيرات والأنهار والمروج، وهذه الصورة المأخوذة بالأقمار الاصطناعية والملونة للتوضيح تظهر مجاري الأنهار والتي جفت وغاصت بالرمال، طبعاً هذه الصورة هي للأنهار الموجودة على عمق عدة أمتار تحت سطح الرمال في الربع الخالي , هذا الاكتشاف العلمي هو ما حدثنا عنه النبي الأعظم حين أكد أن جزيرة العرب سوف تعود مروجاً وأنهاراً كما كانت من قبل، قال عليه الصلاة والسلام (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ) , إن هذه الصورة لتشهد على صدق هذا النبي الأمي (عليه الصلاة والسلام).
عرض موقع ناسا للفضاء بتاريخ 4 آذار 2007 صورة قال العلماء إنها صورة لمذنب يبلغ طوله أكثر من 30 مليون كيلو متر، وأنه يسبح في الكون ومن المحتمل أن يصطدم بأي كوكب يصادفه، ولدى تحليل هذا المذنب تبين أن ذيله عبارة عن مركبات الحديد، أما النيازك التي سقطت على الأرض منذ بلايين السنين والمحملة بالحديد فقد أغنت الأرض بهذا العنصر، ولذلك عندما تحدث القرآن عن الحديد أكد على أن الحديد نزل من السماء، يقول تعالى (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) , وهناك العديد من الدراسات تؤكد نزول الحديد من المجرات البعيدة واستقراره في الأرض، بما يتفق مع النص القرآني، آمنتُ بالله.
أن الذي يتأمل آيات القرآن أثناء الحديث عن طعام أهل الجنة يلاحظ أن الله تعالى يذكر الفاكهة أولاً ثم اللحم، وفي ذلك حكمة طبية عظيمة فالفاكهة تحوي سكريات بسيطة وسهلة الامتصاص والهضم وهي المصدر الأساسي للطاقة في الجسم، وبالتالي فإنها تُذهب الجوع، بينما لو بدأ الإنسان بأكل اللحم أولاً فسوف يحتاج جسمه إلى ثلاث ساعات حتى تكتمل عملية الامتصاص، وهنا تتجلى الحكمة من ذلك, يقول تعالى (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) , ولذلك يجب أن نتذكر هذه الحقيقة العلمية ونطبقها أثناء إفطارنا في شهر الصيام.