| سور الصين العظيم   عدد القراء : 566   .
يعتبر سور الصين العظيم مشروعا دفاعيا عسكريا قديما بارزا ونادرا في التاريخ المعماري البشري , وهو رمز للأمة الصينية، ولم يظهر ذكاء أسلاف الصينيين فحسب، بل يجسد جهدا بذلوا فيه العرق والدماء , ويشتهر في العالم بتاريخه العريق وضخامة تحصيناته وعظمته وقوته, بدأ بناء سور الصين العظيم خلال عهد الربيع والخريف وعهد الممالك المتحاربة قبل أكثر من 2000 عام , ويمتد السور وكأنه تنين عملاق يستلقي على أراضي الصين الشمالية الواسعة , وأدرج في قائمة التراث الثقافي العالمي التي حددتها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة عام 1987, ويبلغ إجمالي طوله 7000 كيلومتر ينقسم إلى تسع مناطق إدارية عسكرية، ولكل منطقة رئيس تنفيذي لإدارتها بصورة منفصلة ومسؤول عن إصلاح الصور داخل المنطقة وترميمه وهو مسؤول أيضا عن الشؤون الدفاعية في المنطقة أو مساعدة المناطق العسكرية المجاورة على شؤونها الدفاعية وفقا لأمر وزارة الدفاع الوطنية , وكان عدد الجنود المرابطين على خط الصور في عهد أسرة مينغ الملكية بلغ حوالي مليون جندي, وتعتبر الحيطان الممتدة جزءا رئيسيا من مشروع سور الصين الدفاعي, وبنيت الحيطان فوق الجبال الشاهقة أو مواقع خطرة بالسهول حسب التضاريس الجغرافية والحاجات الدفاعية , ويبلغ متوسط ارتفاع الصور في بعض المناطق نحو 7 أو 8 أمتار وسمك قاعدته 6 أو 7 أمتار، وسمك قمته 4 أو 5 أمتار , وبني في الجهة الداخلية على قمة الصور حائط إضافي ارتفاعه أكثر من متر، وذلك من أجل الحيلولة دون سقوط الجنود من على الصور، وبنى على الجهة الخارجية حائط إضافي ارتفاعه متران تقريبا، وعلى هذا الحائط فتحات علوية للمراقبة وفتحات تحتية لإطلاق النار أو إسقاط الأحجار , وفي المناطق المهمة جدا، بنيت على الصور حيطان متعددة لمنع صعود الأعداء الصور , وهناك مثل صيني قديم يقول ( لو كان هناك جندي واحد يدافع عند الممر الإستراتيجي ، فلا يمكن أن يخترقها عشرة الآلاف من الجنود ) ويدل هذا المثل بصورة حية على أهمية الممرات الإستراتيجية , وهناك عدد كبير من الممرات الإستراتيجية الكبيرة والصغيرة على خط صور الصين , وتعتبر أبراج الإنذار جزءا هاما أيضا من مكونات الدفاع لسور الصين العظيم , إنها مرافق لإرسال ونقل معلومات عسكرية , وفي الحقيقة إن أبراج الإنذار بصفتها أداة لنقل المعلومات كانت موجودة منذ القدم، واستفيدت منذ بداية بناء صور الصين منها بصورة جيدة بل كان يتم إكمالها تدريجيا لتصبح أفضل أسلوب لإرسال ونقل المعلومات العسكرية في العهود القديمة , وكان أسلوب نقل المعلومات هو إطلاق الدخان نهارا وإشعال النار ليلا , إنه أسلوب علمي وسريع لنقل المعلومات إذ يمكن معرفة عدد الأعداء من عدد المواقع التي انطلق منها الدخان أو أشعلت فيها النار , وبني السور في المناطق الصحراوية بمواد مكونة من الأحجار المحلية ونوع خاص من الصفصاف نظرا لشح الصخور والطوب , أما في مناطق هضبة التراب الأصفر شمال غربي الصين، فبني السور بالتراب المدكوك أو الطوب غير المحروق، لكنه متين وقوي لا يقل عن متانة السور المبني بالصخور والآجر.
|