آخر القول   عدد القراء : 3514   .
الشيطان الأكبر  والشيطان الأصغر
اللعبة التي قد تخفى على الكثير حتى على المراقبين للساحة السياسية في العراق لعبة حرب المصالح بين الصهاينة والامريكان ونظام الملالي في ايران قد نجد لها بداية عندما احتجزت إيران (58) رهينة من أعضاء السفارة الامريكية في (طهران) في العقود الاخيرة من القرن الماضي ولم يفرج عن هؤلاء الا بعد اكثر من عام  من احتجازهم، وقد تم الافراج عنهم في آخر يوم من أيام رئاسة (جيمي كارتر)، وبالتاكيد لم يكن الافراج في ذلك اليوم صدفة، فقد تبين فيما بعد، ان الافراج تم بناءا على صفقة عقدت بين حلف (ريغان- بوش) من جهة ونظام الملالي من جهه أخرى، وذلك في لقاءات سرية عقدت في باريس، واتفق الجانبان على ضرورة تأخير الافراج عن الرهائن حتى يمر موعد انتخابات الرئاسة الامريكية ويخسرها (كارتر) وبالتالي يصل (ريغان ونائبة بوش الى السلطة) ويتعهد ريغان بالمقابل باعطاء ايران مساعدات تحتاجها في معركتها مع العراق، وقد كانت هذه الخطوة من اعداد (هنري كسينجر) مستشار الامن القومي الامريكي وهو يهودي الاصل، ولم يكن بالتاكيد من اعداد الطلبة الثوار كما روج لها الاعلام الغربي انذاك، فلقد كانت العملية مشروعا أمريكيا لصالح الجمهوريين في الولايات المتحدة الامريكية، الذين كانوا يريدون تغيير نفسية الأمريكيين الذين استكانوا الى السلام بعد حرب (فيتنام)، حتى انهم عادوا الى عزلتهم المعروفة، ولهذا كان يجب ايقاظ الروح العدوانية عندهم باستغلال موضوع الرهائن والنتيجة كانت وصول الجمهوريين الى السلطة.
الحال ينسحب اليوم على ماحصل في بداية الاحتلال الامريكي للعراق كل هذه الخيوط تشير إلى وجود لعبة شيطانية امريكية إيرانية ادواتها دمى الحكومة الحالية في العراق والحكومات الاحتلالية السابقة والخاسرالشعب العراقي المبتلى بروائح الغدر الأمريكي الإيراني الصهويني، نستشف ذلك من تصريحات الادوات ذات العمالة المزدوجة والمتذبذبة بين الشيطان الاكبر والشيطان الاصغرعندما قالوا بضرورة تعويض إيران بـ(100) مليار دولارٍ عن الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي فكان ذلك بمثابة الخطوة الاولى في رد الجميل  لايران اثر مساهمتها في احتلال العراق  وتدميره اما الخطوة الثانية فحملتها على عاتقها حكومة الاحتلال الرابعة  بقيادة (المالكي) عندما حمل العراق مسؤولية بدء الحرب ضد إيرن، وهو كلام خطير! يضع العراق  في مقام دفع التعويضات لنظام الملالي.
مجلس الشورى الإيراني لم يقف متفرجا امام هذه التطورات(الهوليودية) فطالب العراق بمبلغ(1000) مليار دولارٍ كتعويضات عن الحرب ،حيث صرح (حسين إبراهيمي) مسؤول العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني بأنه وفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن بلاده (تطالب العراق بتعويضات عن خسائر الحرب تبلغ ألف مليار دولارٍ) وهناك خلط مقصود بين هذه التقديرات ومسألة التعويضات فالأمم المتحدة قدرت فعلا خسائر حرب الطرفين بحدود(1.19 تريليون دولار أمريكي)، لكنها لم تصدر قرارا يُحمّل أياً منهما مسؤولية من بدأ الحرب، وهذا أمر لا يجهله أي مطلع على قرارات مجلس الأمن وموقفه من الحرب، فقرار مجلس الأمن المرقم(598) الصادر في 1987/20/7 قد تضمن فقرة تشير إلى أهمية تحديد الطرف المعتدي لكنه لم يحدد ذلك الطرف ولم يلزمه بتعويض الطرف الآخر.
لذا ومن كل ماسبق من سرد لحقائق اللعبة الشيطانية بين امريكا وصهاينة ونظام الملالي على الرغم من وجود الكثير من الشواهد التي لايسع المقام لذكرها باسهاب، نقول لم تعد الاسباب خفية للسكوت الامريكي المطبق لاحتلال ايران(حقل الفكه) العراقي وهو( شاهد قريب) وتدخلها السافر في الشان العراقي فالحقيقة هي ان ادارة الاحتلال الامريكي رهنت العراق ارضا وشعبا للحقد الفارسي والصهيوني بادوات خسيسة سُميّت (حكومات المنطقة الخضراء) واللعبة مستمرة وخاصة اذا لم نع قبل فوات الاوان، ونضع ايدينا بأيدي السواعد السمر التي تضغط على الزناد من اجل الكرامة.
إسماعيل البجراوي