هل ينتظر العراقيون غابة قانون جديدة لأربع سنوات قادمة   عدد القراء : 1217   .


هل كان نظام الملالي يجرؤ على التطاول على حدود العراق وحقوله النفطية لو كان الجيش العراقي موجوداً؟!
(المساءلة والعدالة) تقوم بواجبها في تصفية كل معارض للنهج الإيراني تصفية سياسية بينما تقوم فرق الموت والمليشيات بالتصفية الجسدية!!
الحديث عن مسرحية الإنتخابات في العراق حديث ذو شجون، حديث يبدو مضحكاً أحياناً، وفي أحيان أخرى كثيرة يدعو إلى الإجهاش بالبكاء، حديث لا يعدو في تفاصيله غير حالة من الهذيان المستمر لمحموم يغيب عن الوعي ساعة ويعود إليه ساعة أخرى. ومع كل هذا وذاك فالحديث طويل لا ينتهي منذ أن بدأ الاحتلال الأمريكي الغاشم أول فصل من فصول ما ساماه (ديمقراطية) بانتخابات لا يعرف صدقها من كذبها زيفها من حقيقتها، انتخابات لا يعرف منها العراقيون سوى أسماء وصور لاشخاص لا يعرفونهم يتبوؤن المناصب ويشغلون المقاعد وينهبون ثروة الشعب ويشترون الفنادق والعمارات خارج العراق ليصبحوا من خلالها معروفين بعد أن كانوا نكرات
كامل العبيدي
بعد شهرين من الان سيقام فصل جديد من فصول المسرحية الكبرى، مسرحية العملية السياسية تحت الاحتلال، انتخابات جديدة، بحلة جديدة وألوان جديدة والعاب بهلوانية جديدة وشعارات جديدة، لا تختلف عن سابقاتها الا بتقديم او تأخير بعض الكلمات واضافة بعض الشعارات الوطنية (على شكل بهارات). العراقيون وان كان اغلبهم لا يتورعون عن التصريح بعدم رضاهم وعدم قناعتهم بالانتخابات ولا يتورعون عن اعلان موقفهم الرافض للمشاركة بهذه المهازل، الا ان بعضهم ربما يشارك كما شارك سابقاً في الانتخابات تحت ضغط الامل في التغيير او التصحيح، ولسنا ندري ما الذي يأمل في تغييره وما الذي يطمح في تصحيحه، وبتجرد نقول ان على اي مواطن عراقي ان يقوم بجردة حساب للمتحقق خلال الاربع سنوات الماضية على اقل تقدير قبل ان يحدد موقفه من الانتخابات اولاً ومن الذين سيعطي صوته لهم ثانياً.
وفي هذا الاطار فان الصورة الماثلة امام عين المواطن العراقي وعقله ليست صورة المشهد العراقي خلال السنوات الاربع المنصرمة، وانما هي صورة المشهد العراقي منذ 2003/4/9 اليوم الاول لاحتلال بغداد، ولاشك ان العراقيين لا يمكن ان ينسوا ان كل ما حدث بعد هذا التاريخ كان تدميراً وهدماً للدولة العراقية، وكان قتلاً للوطنية العراقية وكان افساداً وتخريباً للمجتمع وتقطيعاً لاواصر العلاقة الانسانية بين مكوناته، ان كل ما حدث بعد هذا التاريخ الاسود كان مجازر بشرية لمئات الالوف بل الملايين من خيرة ابناء العراق وثروته البشرية، وكان تشريداً لاكثر من خمسة ملايين اخرى من ابناء هذا الشعب الصابر خارج وطنهم ليصبحوا لاجئين يستجدون عون الدول ومنظمات الاغاثة، واذا كان هناك من يقول ان ما حصل يمكن ان يكون قد حصل في الايام الاولى من الاحتلال، ووقتها لم تكن السيادة والقيادة بيد العراقيين ولكن ماذا حدث بعد ان اعلنت قوى العملية السياسية تحت الاحتلال عدة مرات وعلى الملأ انها قد استلمت السيادة؟! ثم اعلنت عدة مرات انها استلمت الملف الامني هنا او هناك. ماذا حدث؟! الجواب،ان الذي حدث كان اسوأ وادهى وامر فقد اضيفت الى جرائم الاحتلال بحق شعب العراق جرائم اعوانه ومليشياتهم وعصابات وفرق الموت المدعومة والموجهة من خارج الحدود بل ان فرق الموت الاجنبية القادمة من الشرق والتابعة الى مخابرات نظام الملالي شاركت بشكل مباشر بقتل العراقيين، واي العراقيين، خيرة ابناء العراق، انها استهدفت ثروة العراق البشرية من العلماء والاطباء والمهندسين والضباط وشيوخ العشائر وقادة المجتمع، منفذة مع الاحتلال واعوانه يداً بيد مخطط الانتقام من العراق والعراقيين لصالح الكيان الصهيوني ونظام الملالي وتنفيساً لحقد بعض الذين حسبوا على العرب من الصغار.
ولابد ان الشعب يتذكر في مقدمة ما يجب ان يتذكر ونحن نعيش الذكرى التاسعة والثمانين لتأسيس جيش العراق الاصيل والحقيقي، جيش العراق الباسل والذي كان بحق وحقيق سياج الوطن ودرعه والذائد عن حدوده والحامي لحقوقه وحقوق شعبه، هذا الجيش الذي كان يمثل بحق وحقيق السيادة والاستقلال للعراق والعراقيين، الجيش المجرب بقطع كل يد امتدت لتنال من العراق وشعبه، لابد للشعب ان يتذكر الخطوة الجبانة والخبيثة التي اتخذها بريمر بتوجيه صهيوني وبمباركة من الذين جاءوا خلف دبابات الاحتلال، هذه الجريمة التي استهدفت هدم سور العراق وتحطيم الدرع الواقي للوطن قرار حل الجيش العراقي، وكأن بريمر ومن جاء معه من العملاء يلغون بجرة قلم احلام وآمال العراق والعراقيين بوطن آمن مستقل ومستقبل يطمئن فيه العراقيون الى ضمانة سيادتهم على ارضهم ومياههم واجوائهم، وضمانة حقوقهم وسلامة ثرواتهم من العدوان والسلب والنهب. ان الذي يوجب على العراقيين استذكار جيشهم الباسل ومآثره وتضحياته ومكانته بين جيوش العالم ما يجري اليوم على ارض الفكة وآبارها وما يجري في شط العرب من اعتداء على الزوارق والصيادين العراقيين وما يجري في مياهنا الاقليمية وما يجري شمال الوطن وشرقه وجنوبه من اعتداء كل من هب ودب على ارض العراق وثرواته وكرامة شعبه دونما رادع، حتى وان كان بالقول وحده.
لابد للعراقيين ان يستذكروا ان النظام الجديد الذي اسس له الاحتلال والجيش الجديد الذي انشأ تحت رعاية الاحتلال لم يؤسس للدفاع عن العراق ولم يؤسس وفق المبادئ الوطنية والمهنية وانما اسس لدعم قوات الاحتلال وقمع الشعب الرافض للاحتلال والمقاوم له ولمن جاء معه، وان هذا الذي سمي جيشاً جديداً لم يكن الا عدداً من العصابات والمليشيات الطائفية العاملة وفق برامج  الاعداء الخارجيين جرى تطعيمهم بعدد من المغفلين والباحثين عن المكاسب من مكونات اخرى لن يسلموا هم ايضاً من التصفية بعد استنفاذ الواجب الذي ادخلوا هذا الجيش على اساسه.
ان الاستفتاء الحقيقي والانتخاب الحقيقي هو الموقف العفوي النابع من وطنية عميقة لم تستطع الاجندات الطائفية اقتلاعها من جذورها، هذا الموقف الذي خرج به الشعب العراقي من شمال الوطن حتى جنوبه ومن شرقه حتى غربه بكل شرائحه وانتمائاته وخلفياته ومستويات ثقافته معبراً عن استهجانه وتصديه للتجاوز على ارض العراق وآبار نفطه، هذه هي الديمقراطية والحرية الحقيقية التي عبر عنها الشعب والتي لم تتمكن الشراذم العاملة في ظل الاحتلال من استيعابها رغم الدروس التي لقنها لها الاحتلال وخبراؤه، هذا الموقف الشعبي لا يعني سوى رفض العملية السياسية واربابها وانتخاباتها ومرشحيها وحكوماتها التي لا تتمكن حتى بمجرد الاقوال الدفاع عن حقوق العراق. والشعب العراقي عندما يستذكر هذه الحوادث يطرح سؤالاً بل اسئلة كثيرة مشروعة وملحة، ماذا لو اندفعت ايران اكثر واحتلت مزيداً من حقول النفط والموانئ والمنشآت الحيوية؟! وماذا لو اندفعت ايران واحتلت اهم مدن العراق والاقرب اليها (مدينة البصرة) ما هو المانع؟! وما هو الرادع؟! وما هو الاجراء الممكن اتخاذه من حكومة ومجلس نواب لا يمكنهم مغادرة المنطقة الخضراء الا بقوافل من الجيوش والمدرعات؟! كيف يمكن لهؤلاء الذين لا يتمكنون من حماية انفسهم ولا يمكنهم التنقل داخل بلدهم، كيف يمكن لهؤلاء ان يضمنوا حماية حدود العراق ومياهه وحقول نفطه وشعبه؟!
العراقيون وهم يستذكرون مناسبة تشكيل جيشهم الاصيل الغني عن التعريف، يتساءلون عن الجهة التي تقف وراء حل هذا الجيش وتشريد ضباطه وجنوده وقتل الكثير من ضباطه وطياريه واعتقال الكثير، وتدمير وتهريب اسلحته ومعداته الى ايران وغير ايران؟! من هي الجهات المسؤولة عن هذه الجريمة ان لم تكن ادارة الاحتلال والعناصر الشاذة التي قدمت بقدوم الاحتلال والكيان الصهيوني وايران المستفيد الاكبر من تدمير هذا الجيش.
العراقيون يطرحون سؤالاً مشروعاً وملحاً غير قابل للتشكيك والاتهام لمن يطرحه بانه بعثي او صدامي او تكفيري وما الى ذلك من الاوصاف التي لم يعد من يصغي لها او يتقبل سماعها، هل كانت ايران او غيرها تجرؤ على الاقتراب من حدود العراق لو كان الجيش العراقي موجوداً؟!
وهل يستطيع الذين يرمون بالتُهم على النظام السابق ويدعون انه فرط بحقوق العراق وتنازل خلال فترة حكمه عن الكثير من الاراضي او المياه العراقية لصالح  هذه الدولة او تلك، ويدافعون عن الاحتلال الذي حرر العراق (ولا ندري من اي استعمار حرره) ويدافعون عن الذين قدموا مع الاحتلال فنصبهم لحكم العراق، اين موقف الحكومة الحالية وكل مؤسساتها من موقف النظام السابق من العدوان الايراني على ارض العراق ونفطه ومياهه الاقليمية. بل اين موقف الحكومة من عصابات الجريمة الايرانية التي قتلت وتقتل العراقيين بالجملة وبابشع اساليب القتل؟!. العراقيون يتساءلون ومازالوا يتساءلون عن موقف للحكومة الحالية مما يجري ولكن ليس من موقف. الشعب العراقي هائج ومائج ومستعد للدفاع عن ارضه وثرواته، والحكومة الحالية لا موقف لها مما يجري، بل على العكس من ذلك وإمعاناً في إهانة الشعب والاستهانة بموقفه وانتفاضته ضد الظلم والعدوان تخرج التصريحات من مسؤولي الحكومة ومجلس نوابها مبسطة للامور ومستهينة بعواطف الشعب ومطالبه، والادهى من ذلك ان تستقبل الحكومة وزير خارجية دولة العدوان ايران بالاحضان ومازال الجنود الايرانيون على ارض الفكة، جلال الطالباني يدعوا الى المزيد من التعاون وتوحيد الجهود مع ايران. والغريب ان المسؤولين العراقيين يتحدثون اكثر مما يتحدث الايرانيون عن حقول مشتركة واراضي متنازع عليها ولجان يجب ان تتشكل لاعادة رسم الحدود التي لاشك ان الغاية منها تقديم الهبات والهدايا من ارض العراق ومياهه وحقول نفطه لنظام الملالي الجار الصديق، الجار الطيب الذي لم يقدم للعراق والعراقيين على مدى التاريخ الطويل، التاريخ القديم والحاضر سوى التدمير والقتل والتآمر.
على العراقيين قبل ان يتخذوا قرار المشاركة في مسرحية الانتخابات ان يتذكروا الموقع المتقدم الذي وضعت فيه حكومات الاحتلال العراق في قائمة مسابقة الفساد في كل مجالاته..
وعلى العراقيين ان يتذكروا عدد المعتقلين في سجون الاحتلال وسجون الحكومة وما يتعرضون له من عذاب وتعذيب يومي سلبهم ابسط حقوقهم الانسانية، وعليهم ان يتساءلوا عن مصير هؤلاء المعتقلين الذين يزداد عدهم بفضل الحملات الجديدة للاعتقالات والدهم التي يراد منها تحقيق (المصالحة الوطنية). وفي الوقت الذي يجري فيه الافراج عن كبير المجرمين والقتلة (قيس الخزعلي) رغم وجود مئات بل ألوف الدعاوى ضده عن الجرائم التي ارتكبها بحق ابناء هذا الشعب تشتد حملات الاعتقال والقتل والتطهير الطائفي في مناطق كثيرة معروفة لدى العراقيين.
مؤسسات وتشكيلات القتل والاقصاء للطرف الآخر كثيرة وتزداد وتيرة اعمالها وواجباتها المهمة بشكل ملحوظ كلما اقترب موعد الانتخابات. وكما تقدم عصابات التقل ومليشيات الاحزاب بتصفية كل الذين ربما يشكلون خطراً على نتائج الانتخابات اذا رشحوا انفسهم او توجهوا الى صناديق الانتخابات، بتصفيتهم بالقتل، تقوم ما تسمى بهيئة المسائلة والعدالة بتصفية هؤلاء سياسياً، بقراراتها الجريئة التي يحمل ختم فارس.
ورغم رأينا المعروف في الانتخابات التي تجري في ظل الاحتلال الا اننا نلمس تخوف عملاء ايران من القوائم والكتل المرشحة لخوض الانتخابات والتي لا تدين بالولاء لايران ومنها كتلة (صالح المطلك) المتحالف مع (اياد علاوي) وهذه ليست دعاية لهما.
هيئة المساءلة والعدالة (خليفة هيئة اجتثاث البعث) وهي تتوخى العدالة بالتأكيد لكنها العدالة على الطريقة الامريكية والايرانية ابتكرت جلباباً مطاطاً يصلح لكل الاحجام والاطوال، جلباب جاهز لتلبسه لكل من تشير ايران بتصفيته سياسياً، قائمة عائمة وغائمة من الاوصاف والتهم والتصنيفات، اذا لم يشمل بواحدة شملته الاخرى وهكذا ابتدأت العدالة بـ(صالح المطلك) وهذا اول الغيث وبعده سوف ينهمر نعتقد انها عملية بدائية لجس النبض وقياس ردود الفعل فاذا نجحت في اقصاء (صالح المطلك) دونما ضجة او خسائر تحولت الى غيره من الطرف الذي حسب خارج اطار التوجه الايراني  حتى لا تبقي منهم احداً كيما تتيح الفرصة وتنظف الساحة اما قائمة غابة القانون وخليفتها قائمة القتل الطائفي الرقم (1) على امل ان تفتح بداية اربع سنوات جديدة لغابة قانون ثانية، تقضي على ما تبقى من المكون المعروف بانه ارهابي وصدامي وتكفيري وفق برنامج تخليص العراق منه نهائياً حتى تثبت بشكل قاطع فرضية الاغلبية التي صورتها بالتعاون مع الاحتلال والتي سبق وان نظر لها الاحتلال البريطاني بوقت مبكر وكأنه بخبرته الاستعمارية يستبق الاحداث، أليس الاجدى والاولى لـ(هيئة المساءلة والعدالة) ان تحقق العدالة في البحث عن قتلة الشعب العراقي منذ بدء الاحتلال حتى الساعة، وان تحقق العدالة ومساءلة الحاكمين الذين نصبهم الاحتلال عن جرائم القتل والابادة الجماعية وسرقة اموال الشعب، ام ان هؤلاء القتلة غير مشمولين باجتثاث وان الاجتثاث قانون يستهدف الشرفاء والوطنيين. على العراقيين قبل ان يحددوا موقفهم من الانتخابات ان يتساءلوا، ماذا حقق مجلس النواب العتيد خلال اربع سنوات من انتخابه غير القوانين والتشريعات الخاصة برواتب ومكافآت اعضائه، وغير الجوازات الدبلوماسية التي تمنح لهم ولعوائلهم، وغير الرواتب التقاعدية (المتواضعة) التي تمنح لهم بعد خروجهم من عضوية المجلس، وغير قطع الاراضي والقروض التي صرفت لهم، وعلى العراقيين ان لا ينسوا القوانين والتشريعات الخاصة ايضاً التي تكرس الطائفية وتكرس الاقصاء والابعاد لكل مكون وطني شريف، وعليهم ان لا ينسوا الانجاز الكبير الذي حققه مجلس النواب باقرار اتفاقية الاذعان مع ادارة الاحتلال، اما القوانين التي لها علاقة بمصالح البلاد والعباد فانها تبقى قيد الدرس والمناقشة والقراءة لعدة مرات، وهذا امر مشروع لان النواب يحتاجون الى القراءة عشرات المرات حتى يستوعبوا سطراً واحداًُ من اي موضوع لا يخصهم بينما تتفتق عبقريتهم في استنباط المهمة والتي تدر ربحاً على نواب الشعب، وعلى الشعب ان يفكر كثيراً لان ما اريد منه من مسؤوليات ومهام في مرحلة الديمقراطية يقتصر على التصويت لهؤلاء المساكين من النواب لكي يغتنوا من هذه المناصب ثم يكون منهم وزراء ورؤساء يستفيدون من ريع مناصبهم وكما قال الجواهري (نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام، نامي فان لم تشبعي من يقظة ثمن المنام، نامي على زبد الوعود يداف في عسل الكلام).
وعلى الشعب ان يتمعن بعمق في قرار نشر (البيش مركه) في محافظة نينوى وان لا يبقى متفرجاً وهو يرى نينوى تضيع ثمناً للمساومات بين قيادات الاحزاب الكردية وحكومة الاحتلال تهدف الى التجديد لولاية ثانية.
اخيراً هل يحتاج العراقيون الى (غابة قانون) جديدة لاربع سنوات قادمة؟!!