الروضة أساس العملية التعليمية.. رياض الأطفال تنمي قدرات الطفل أم تدثرها؟
زينب الجميلي
تعد مرحلة الطفولة من أهم المراحل المؤثرة في تكوين الشخصية الإنسانية المستقبلية ..ففيها توضع اللبنات الأولى المؤسسة لحياة الطفل حيث تغرس المفاهيم والتقاليد والعادات والثقافات التي يتربى عليها .. هنا تغرس القيم لتتضح فيما بعد في شخصيته من خلال سلوك وأنماط الحياة التي يعيشها . فمرحلة الطفولة مرحلة مؤثرة وفعالة وتلعب دورا مهما في صقل الشخصية وتنمية القدرات العقلية والفكرية والموهبة التي تنشأ مع الفرد وتتطور بتطوره.
سن العبقرية أو هكذا يطلق على مرحلة الطفولة وهذا ما أثبتته الأبحاث العلمية والطبية من أن الدماغ عند الطفل الوليد له أهمية قصوى في تكوين اللبنات الأساسية التي ينطلق بها , فهو يمتلك قدرات ذكائية عالية ينطلق فيها الطفل في التعلم ومن هنا تأتي أهمية التعليم والطرق المتبعة في تنمية هذه القدرات أو في خبئها . وكذلك يظهر لنا دور الهيئات التعليمية والتي تشكل وتلعب دورا مهما في حياة الطفل .. ونظرا لأهمية كل ذاك في حياة الطفل تبرز لنا أهمية المراحل التعليمية الأولية وأثرها في حياة أطفالنا وخاصة رياض الأطفال فيا ترى ما مدى استفادة أطفالنا من رياض الأطفال ؟ وماذا تشكل لهم ولأهلهم ؟ وهل تقوم رياض الأطفال بدورها الذي أسست لأجله ؟ وما هي ايجابيات وجودها والمعوقات التي تعتري مسيرتها ؟ أسئلة حملناها بين الأوراق واتجهنا بها لإحدى رياض الأطفال وكان لنا حديث مع الست وداد مديرة روضة ...............فقالت رياض الأطفال في بلدنا تأثرت كثيرا بالأحداث التي مر بها البلد والأوضاع الأمنية السيئة التي عاشها الشعب وهذا هو ما دفع الكثير من الأهالي إلى الخوف على أطفالهم ومنعهم من الذهاب إلى رياض الأطفال حرصاً منهم على سلامة أولادهم بعد أن انتشرت ظاهرة خطف الأطفال ناهيك عن حوادث القتل والتفجير مما خلق حالة من الهلع والرعب عند الأطفال وأولياء أمورهم ... وفي السنوات المنصرمة كادت أن تصبح رياض الأطفال شبه مغلقة وهذا بالتأكيد يؤثر على الطفل لما لرياض الأطفال من أهمية في حياة الطفل كونها اللبنة الأولى في حياته التعليمية وتهيئة وتؤهله للمرحلة الابتدائية . وقد يكون لاح في الأفق بارقة أمل وانفراج بسيط لعودة هذه المؤسسات إلى ممارسة دورها بشكل فاعل إلا أن تفشي وباء أنفلونزا الخنازير لم يزد الأمر إلا تعقيدا وجاء ليزيد من مخاوف الأهل على أطفالهم .
رغم كل ما سبق فالعملية التربوية والتعليمة لا زالت مستمرة خاصة وان غالبية أولياء أمور الأطفال موظفون مما يضطرهم إلى اصطحاب أطفالهم إلى الروضة حيث يتلقى الطفل مبادئ السلوك العام ويتعلم الاعتماد على نفسه في أموره الشخصية كالأكل والذهاب إلى الحمام والحفاظ على حاجاته وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة به حيث يتعلم الطفل الانضباط في الحضور والجلوس .. متى يأكل ..متى يلعب ومتى يدرس فكل شيء في نظام ووقت مخصص له إضافة إلى تقديم الأنشطة للأطفال والوصول إلى نتائج نتعلم منها ما هو عقلي ومعرفي او جسمي أو حركي وتختلف طرق التعلم وفقا لدرجة فعالية الطفل وتدخل المعلمة ويكون هناك نوع من التوازن يؤدي إلى فهم الطفل لنفسه وللعالم المحيط به .. وذلك لشدة قابلية الطفل في مرحلة مبكرة من عمره تتأثر بطرق الكبار في ضبط أدواته للتعلم.
الواقع والخيال
أما المعلمة رشا فتقول عالم الأطفال عالم واسع فهو بين خيال الطفل والواقع الذي يعيشه يكون بحاجة إلى التوافق معه ومع متطلباته ويجب ان تمتاز معلمة رياض الأطفال بالصبر والحلم وطول البال إضافة إلى الذكاء والعلم والمعرفة في كيفية التعامل مع الأطفال ولذا فان معلمة الرياض تخضع لاختبارات شتى قبل الموافقة على تعيينها في الروضة لعظم المسؤولية التي تقوم بها .. ولكن في الوقت الراهن للأسف اختلفت المعايير أو تم تجاهلها وأصبح التعيين عشوائياً أو وفقا للواسطة دون الرجوع الى الأساسيات الضرورية والمعايير المهمة جهلا منهم بالدور الفعال الذي تقوم به معلمة الروضة وأهمية هذه المرحلة وأثرها على مستقبل الطفل .. فالأطفال ليس كلهم على مستوى واحد من حيث قدرات الذكاء أو الوضع الاجتماعي الذي يعيشه الطفل أو المستوى البيئي الذي يعشه فيجب مراعاة كل ذلك في المعاملة مع الأطفال.
إهمال
أما أم رانيا وهي والدة لأحد أطفال الروضة فتقول نعاني كثيراً من حالة الإهمال وانعدام الوسائل الخدمية في رياض الأطفال حيث تفتقر الرياض إلى الوسائل الترفيهية والتعليمية التوضيحية التي يكون الطفل بأمس الحاجة لها بحيث أصبح جدول الطفل اليومي في الروضة يقتصر على جلوسه في الصف وتناول وجبة الطعام التي أتى بها معه من البيت . مع ترديد بعض الأناشيد فهل هذا هو دور رياض الأطفال ؟ فقد كان في السابق اهتمام واضح بحيث ان الطفل يتعلم الكثير من الأمور حتى كتابة بعض الحروف والأرقام وتعلم نطقها بشكل صحيح وعندما يلتحق بالمدرسة الابتدائية لا يعاني كثيرا لأنه أهل لذلك في رياض الأطفال .. الاختلاف واضح والبعض من المعلمات لا تمتلك المؤهلات اللازمة لتعليم الأطفال ولا تعرف كيفية التعامل معهم .. فأين نحن من ذلك الزمن الصعب ؟
ختاما
تمتاز هذه المرحلة بالابتكار الذي هو بحاجة إلى التشجيع فان لم يستثمر ويشجع في هذه المرحلة فما جدوى ذلك فيما بعد وكما ذكرنا فإن الأبحاث إشارة إلى أن جميع الأطفال يمتلكون القدرة على الابتكار الفوري لأن الطفل يولد وهو مزود بدرجة عالية من الوعي فبالإمكان تنمية هذه القدرات أو طمرها حسب التربية والعناية التي يتلقاها الطفل ويتم ذلك من خلال أنشطة متعددة يقوم بها الطفل بعد تهيئة المناخ المناسب له نفسيا واجتماعيا وبيئياً
فهناك أساليب خاطئة تربويا ونفسيا تمارس داخل رياض الأطفال تحد من قدرات الابتكار لدى الأطفال نرجو أن نكون قد وضعنا اليد عليها مثل التسلط-والحماية الزائدة-والإهمال-وإثارة الألم النفسي-والتفرقة في معاملة الأطفال -التردد في اتخاذ القرارات وغيرها وكل ذلك يؤثر سلبيا على تنمية قدرات الابتكار لدى الأطفال.