اقول لكم   عدد القراء : 431   .


سالم عبد اللطيف
فلنع آيات الله
يقال الخسوف لظاهرة غياب القمر، والكسوف لظاهرة غياب الشمس . وقيل: الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما، والخسوف: إذا ذهب كله. ويقال عين خاسفة: إذا غابت حدقتها، والأرض والقمر جسمان معتمان يأتيهما الضوء من الشمس . والخسوف يحدث عندما يكون القمر والأرض والشمس على خط واحد مستقيم . فالأرض تبعد عن الشمس مسافة 93 مليون ميل ويبعد القمر عن الأرض 230 ألف ميل وقطر الشمس أكبر 400 مرة من قطر القمر . والكسوف يكون للشمس و غيابها نهاراً .وعندها نقول كسوفا كليا أو جزئيا .أما الخسوف فيكون للقمر في غيابه ليلاً عندها نقول خسوفا كاملا أو جزئيا. ولما يكون القمر بيننا وبين الشمس يكون نصفه المظلم أمامنا ونصفه المضيء من الجهة المقابلة للشمس، فلا نرى منه شيئاً ويسمى هذا الوضع بالمحاق . وعندما يتحرك القمر إلى الشرق يبدأ الوجه المضيء بالإطلال علينا ونسميه هلالاً إلى أن يصل إلى الجهة المقابلة فنرى نصف القمر المواجه للأرض و المضيء بدرا كاملا ثم يعود ليصبح محاقا لايري . إن آياتِ الله - تعالى - الشرعية، وآياته - سبحانه - الكونية في الآفاق والأنفسِ - أكثرُ من أن تُحصى، وهي دالة على عظمته وقُدرته، ووجوب عبادته وحده لا شَريك له؛ (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)هي العلامة الظاهرة، وكلُّ ما في الكون من عجائب المخلوقاتِ، فهو آيات دالة على خالقها - سبحانه وتعالى -(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) وتُطلَقُ الآية كذلك على المعجزة التي يُجريها الله - تعالى - لأنبيائه - عليهم السلام - حُجَّةً لهم، وتقوية لأتباعهم، ومُراغمةً لأعدائهم، وقد تكون آية رحمة؛ كنبع الماء من أصابع النبي، وتكثير الطعام ومباركته بدعائه - عليه الصلاة والسلام - ونحو ذلك، وقد تكون الآية عذابًا لقومٍ، وتخْويفًا لآخرين، ومنه قولُ الله - تعالى -: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً} ،وقال - سبحانه - في فرعون: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً)
وقد تكون الآية على سبيل التخويف والإنذار دونَ العذاب، فلا يُعذَّبُ الناسُ بها، ولكنهم بها يُنذرون ويُخوَّفون؛ {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} اذا الشمس والقمر آيتان كونيَّتان ظاهرتان يَراهما البشرُ كلهم، وهما مُسخَّرتان لمنافعهم، وليس نفعهما لأحدٍ دون أحدٍ، ولا قدرة لأحد كائنًا من كان على التصرُّف فيهما؛ إذ ذاك من خصائص الربوبية، وقد جعلهما الله - تعالى - وسيلتين لتخويف العباد وتذكيرهم إذا تمادوا في غيِّهم، وانحرفوا عن دينهم.
أما كونهما آيتين، فيدلُّ عليه قول الله - تعالى -: (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) وأما كونهما وسيلتي تخويف وإنذار، فيدلُّ عليه قول النبيِّ: (إِن الشمسَ والقمر آيتان من آياتِ الله لا يَنكَسِفان لموت أحدٍ، ولكنَّ الله - تعالى - يُخَوِّفُ بهما عباده)؛ رواه الشيخان.
والتخويف بالآيات يكون بسببِ تَساهُلِ العباد في الطاعات، وانتهاك الحُرمات، فيكون التخويف لمصلحتهم؛ مِن أجل أن يَرجعوا إلى ربهم، ويُراجعوا دينهم، ويَنتهوا عن غيِّهم، وهذه صفة أهل الإيمان؛ فإنهم إذا ذُكِّروا تذكروا، وإذا وعظوا اتعظوا، وإذا خُوِّفوا خافوا، فكيف إذا كان التخويف والتذكير بالآيات الكونية ممن يَقدر على البشر، ولا يقدرون عليه - سبحانه وتعالى؟
إنَّ رسولَنا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) هو أعلمُ الخَلق بالله - تعالى - وبآياته الشرعية والكونية، ولَم يُؤت أحدٌ من البشر علمًا كعلمه؛ لأن الله - تعالى - هو الذي كلَّمه وعلَّمه؛ (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) ، ولما كسفت الشمس فَزعَ فزعًا شديدًا دلَّت عليه الأحاديثُ المنقولة إلينا؛ قال أبو مُوسَى - رضي الله عنه -: (خسفت الشمس فقام النبي فَزِعًا يَخْشَى أن تكونَ الساعة، فأتى المسجد فصلَّى بأطول قيامٍ ورُكوعٍ وسُجودٍ رأيته قطُّ يفعله، وقال: هذه الآيات التي يُرسلُ الله لا تكونُ لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن يُخوِّفُ الله به عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزعوا إلى ذِكره ودعائه واستغفاره).
 بعدَ هذا كله علينا ان نعي هذه الايات الربانية، ونصدقها، وان نخاف الله - تعالى - وهوجل في علاه  يرينا آيات التخويف ونحن في غفلة، نعوذ بالله - تعالى - من الغفلة، ونسأله الهداية لنا وللمسلمين أجمعين.