الشهب والنيازك والمذنبات   عدد القراء : 637   .


محمد عواد

الشهب والنيازك أتربة كونية , أي قطع من الصخر والمعدن، تهيم هنا وهناك في الفضاء الخارجي، وتقع في قبضة جذب الأرض , وأصغرها الشهب أو النجوم المنقضة , وهي مجرد حبيبات من الأتربة والحجارة الصغيرة , وعندما تندفع منقضة في الجو، ومتحركة بسرعة بين 8 و45 ميلا في الثانية، تحترق، وهكذا تظهر خلال فترة صغيرة لامعة متوهجة أثناء احتراقها، ثم تروح متساقطة إلى سطح الأرض على هيئة غبار دقيق , أما النيازك فهي أكبر بكثير وهي ترتطم بالأرض على هيئة كتل صلبة ، ويتكون بعضها أساسا من الحديد والنيكل، بينما يتكون أغلب بعضها الآخر من السليكا أو مادة الرمل ، وهناك ما هو خليط من النوعين، ومن الممكن أن تكون النيازك كبيرة جدا , ومن بين أثقلها مما نعرف ذلك الذي سقط في (هوبا وست) جنوب أفريقيا، حيث بلغت كتلته 60 طنا , ومن الممكن أن يدمر الارتطام المباشر لمثل هذا النيزك مدينة بأكملها ولو أن المساحة التي يسطحها النيزك ذاته تكون صغيرة، إلا أن معظم الدمار إنما ينجم عن موجهة الضغط والزلزلة التي تتبع الارتطام , ومن حسن الحظ، أن النيازك التي من هذا النوع نادرة جدا , ومصدر الشهب والنيازك غير معروف تماما، ولكن من المحتمل أن تكون بقايا أو مخلفات المذنبات التي تهشمت منذ أمد طويل , وإن أعجب أعضاء المجموعة الشمسية هي المذنبات ومصدر هذا الاسم هو لفظ للاتيني ، وهو وصف لائق , وفي المتوسط نستطيع أن نرى مذنبا واحدا بالعين المجردة كل سنة إلا أن معظم المذنبات توجد على أبعاد سحيقة، ولذلك فهي خافتة , وعندما يقترب مذنب كبير من الأرض، يصبح شيئا ملفتا للنظر إلى حد كبير فعندئذ نستطيع أن نتبين أنه يتكون من ثلاثة أجزاء : (النواة ، والشوشة ، والذيل) , وأول ما يرى من المذنب عندما يقترب من الشمس هو نواته، وهذه عبارة عن كرة وهاجة من مادة النيازك , حجارة أو حصى، وغبار وغاز , وعندما يدنو النجم مقتربا أكثر وأكثر من الشمس، تتكون كرة شاحبة من الضوء حول النواة، وتسمى الشوشة , وما أن يقترب المذنب تماما من الشمس، حتى يتكون له ذيل، يمتد منبثقا من الرأس ( النواة والشوشة ) ,  ويتجه الذيل دائما بعيدا عن الشمس، بسبب ضغط الإشعاع الشمسي ، والتدفق المستمر للجسيمات التي تخرج منبثقة من الشمس , وقد يكون اتساع رأس المذنب من 10.000 إلى 100.000 ميل، وقد يكون طول الذيل ملايين الأميال، ولكن على الرغم من حجمه الجبار، تكون كتلة المذنب صغيرة جدا . فعندما يمر مذنب بالقرب من أحد الكواكب، يتغير مسار المذنب تغيرا عظيما، بينما يظل مسار الكوكب على حاله بلا تغيير، ومعنى ذلك، أن كتلة المذنب أقل من جزء من مائة ألف جزء من كتلة الأرض , ويبلغ متوسط الكثافة للمذنب نحو نصف أوقية للميل المكعب , وفي عام 1910، مرت الأرض خلال ذيل مذنب هالي.