| اللهجات العامية تشكل خطرا   عدد القراء : 586   . محسن عبد الله
اللغة العربية هي أحدى اللغات الخمس العالمية وتتجلى عظمتها أنها لغة القرأن الكريم وأنها لغة الضاد فهل هذه اللغة معرضة للضياع وسط شيوع اللهجة العامية وأنتشارها لحد دعى البعض إلى ألغاء التكلم باللغة الفصحى وأضفاء اللهجة العامية صفة القومية والوطنية. لغتنا العربية هي أحدى اللغات الخمس العالمية المتداولة في العالم وهي أحدى اللغات السامية ما زالت موجودة منذ آلاف السنين وحتى اليوم وهي اللغة السامية الوحيدة التي بقيت ولم تندثر بعد أن ضاعت أغلب اللغات السامية الأخرى مثل الأوغاريتية والفينيقية والآ شورية والسريانية وغيرها وأندثر سكانها وذابوا في بوتقة العروبة وبقيت اللغة العربية صامدة منذ ألاف السنين وحتى اليوم بفضل القرأن الكريم الذي نزلت أياته بلغة العرب الفصحى والذي يميز اللغة العربية عن اللغات العالمية الأخرى هو قدرتها على التعبير بمخارج حروف ليست موجودة في لغات عالمية أخرى مثل حرف الضاد وحرف الصاد الذي يستعاض عنه في لغات أخرى بالسين وحرف العين وغيرها من الحروف التي تميزت بها اللغة العربية وأختصت بها عن سائر لغات العالم حتى أطلق عليها أسم لغة الضاد وهو الحرف الوحيد الذي لا يلفظه سوى العرب ورغم كل مميزات اللغة العربية الفصحى وأهميتها عبر التاريخ نجد البعض مازال مصراً على إلغاء التكلم باللغة العربية الفصحى أو الكتابة بها وبل يدعو مراراً وتكراراً إلى التحدث في شاشات التلفاز باللهجة العامية بدعوى أنها لغة التراث والأصالة وتعبر عن القومية والوطنية وتمسك المواطن ببلده وغير ذلك من الشعارات الرنانة والتبريرات التي أصبحت أشبه بمسمار جحا إن جاز التعبير هذه الدعوات المشبوهة أنتشرت بشكل كبير في لبنان ومصر والجزائر والتي تدعو إلى إلغاء اللغة العربية والاهتمام بشكل كبير باللهجات العامية باعتبارها دليل التراث والوطنية والقومية وما إلى ذلك من الحجج والمسوغات فهل ستحل اللهجات العامية محل اللغة العربية الأم. إن اللهجة العامية ليست بلغة إن جاز التعبير بل إنما هي طريقة شعبية أو أسلوب للتعبير عند الشعوب تطورت مع الزمن وأختلاط الشعوب بغيرها نتيجة التجارة أو نتيجة أستعمار بعض الدول للشعوب والدول الأخرى حيث دخلت العديد من المصطلحات الأجنبية عند هذه الشعوب حتى غدت لغة التداول اليومية وكما يرجع أيضاَ تشكل اللهجة العالمية إلى تطور المجتمعات البشرية عبر العصور ولكنها لا يمكن أن تحل مكان اللغة الأم لأن اللهجات أشبه بفروع الشجرة التي تنتهي بالشجرة الأصلية وهي اللغة الأم الأصلية التي يجب أن نحتفظ بها ونصونها لا أن ندعو إلى إلغاءها كما يحلو للبعض أن يتفوه ويتشدق ففي الوقت الذي نلاحظ فيه تمسك الأوربي الشديد بلغته الأم رغم تعلمه عدة لغات نجد أن البعض منا يدعو إلى إلغاءها وجعل اللهجة العامية مكانها أو أدخال مصطلحات اوربية غريبة عليها والتمسك بها فنلاحظ في ألمانيا مثلاً أن العديد من الشباب المثقف يتقن عدة لغات أوربية ومحلية ولكنه يتمسك بلغته الألمانية ويرفض التكلم إلا بها وبل يتفاخر بعظمة هذه اللغة أمام الشعوب الأخرى بينما نحن صرنا نتمسك بعاميتنا وبألفاظ تعلمناها من الشعوب التي أحتلت بلادنا وأستعمرتنا وما تركتنا إلا وقد نشرت ثقافتها وأفكارها فينا فغدا التلفظ بهذه الكلمات هي خبزنا اليومي وعنوان الحضارة والتقدم مثل أن نقول ميرسي بدلاً من شكراً وبونجور بدلاً من صباح الخير وما إلى ذلك من كلمات ومصطلحات دخلت على لغتنا العربية وغدت لهجة تتداولها الشعوب العربية ومما زاد الوضع سوءاً هو أستخدام اللهجة العامية في دبلجة المسلسلات الأجنبية المستوردة مثل المسلسلات التركية المدبلجة باللهجة السورية والمسلسلات الأخرى المدبلجة باللهجة اللبنانية أو المصرية وماإلى ذلك من لهجات حتى أن البعض في سورية دعا إلى جعل القنوات الفضائية لا تقدم سوى المسلسلات والبرامج السورية لأضفاء اللهجة السورية والأعتزاز بها وكأنها دليل القومية أو الوطنية وبعض المصريين أخذ يعد البرامج باللغة العربية ولكنه يضفي عليها بعضاً من لهجته وعاميته كأن يستبدل الجيم بحرف الكاف وغيرها بدعوى أنه يتكلم اللغة العربية الفصحى فهل يا ترى ستحل اللهجة العامية مكان اللغة العربية الفصحى وهل في يوم من الأيام سوف نستيقظ من نومنا لنرى اللهجة العامية تكتب بالجرائد والصحف والمجلات ويتعلمها التلاميذ منذ الطفولة حتى تصبح كابوساً يهدد اللغة العربية الأم بالفناء والزوال أمام هذا الموج الهائل من اللهجات العربية ومن المستغرب تمسك البعض باللهجات العربية بحجة أنها دليل الأصالة والتراث إلى حد أن البعض أعتبرها دليل القومية والوطنية مثل بعض اللبنانيين الذين بالغ بعضهم في مدح لهجتهم وإضفاء المصطلحات الغربية عليها إلى حد أن بعضهم أخذ يطالب بألغاء الكتابة بالحروف العربية والكتابة بأحرف لاتينية وباللهجة اللبنانية مثل عقل وغيره من الذين يمكن أن نطلق عليهم لقب المتغربين حتى أن البعض من اللبنانيين عدها دليل القومية والوطنية فلدى مقابلتي في دمشق لأحد الأشخاص اللبنانيين أبديت له أستغرابي من عدم وجود أي فوارق في العادات والتقاليد ولا في الديانات أو حتى أسماء الاسر وأشكال البيوت بين الشعب العربي في لبنان وسورية و بادرت له بالسؤال عن أنه ما الفرق بين الشعب اللبناني والشعب السوري فأجابني قائلاً الفرق بينهما هو اللهجة وكأن اللهجة اللبنانية هي لغة بحالها تخص شعب من الشعوب دون أخر رغم أن في سورية نفسها من يتكلم باللهجة اللبنانية أو قريباً منها فهل يجب فصل هذه المناطق التي تتحدث بهذه اللهجة عن سورية وضمها إلى لبنان وإذا خرجنا عن هذا النطاق بعيداً وأطرقنا النظر إلى الشعب العربي في سورية نجده يتكلم بالعديد من اللهجات فأذا أخذنا برأي ذلك اللبناني فيجب علينا أن نقسم سورية إلى عدة دول قد يزيد عددها عن ست أو سبع دول تبعاً للهجات المناطق وطبعاً هذا شيء مستحيل وبعيد عن الواقع وبل هي أفكار أستعمارية ساقها المستعمر إلى منطقتنا العربية ليضفي على تلك اللهجات سمة من الشرعية أو القومية ويبعدنا عن الأهتمام بلغتنا العربية الأصيلة التي هي منبع هذه اللهجات وأصل شجرتها ولا يتجلى ذلك في الوضع في لبنان فقط وبل في دول المغرب العربي أيضاً التي دخلت المصطلحات الفرنسية بشكل كبير إلى لهجاتها حتى أصبح يتوجب للعربي في المشرق العربي أن يحمل معه مترجم باللغة الفرنسية حتى يتمكن من أن يفهم اللهجة المغربية أو الجزائرية حتى أنك أصبحت تجد دولاً عربية وعضوة في الجامعة العربية أختفت العروبة وتلاشت حتى أن شعبها لا يتكلم اللغة العربية أنما يتكلم اللغة الفرنسية أو الأنكليزية مثل أرتيريا والصومال وجيبوتي ومن المدهش في الموضوع أننا نعتبرها دولاً عربية ولها ممثليها في الجامعة العربية ناسين أو متناسين أن العربي هو من تكلم اللغة العربية وأمن بالوحدة العربية والقومية العربية وطبعاً من المعروف أن سبب شيوع اللهجات العامية التي دخلت فيها المصطلحات الأجنبية هو ضعف أهتمام الحكومات العربية باللغة العربية الفصحى وعدم توجيه أبناءها إلى الأهتمام بتلك اللغة وعظمتها وأصالتها ووجوب تعليم قواعدها للأجيال باستثناء بعض الدول والحكومات العربية مثل الجمهورية العربية السورية التي وصل أهتمامها باللغة العربية إلى حد أنها جعلت اللغة العربية هي المادة الوحيدة التي ترسب لوحدها في الفصول الانتقالية والشهادات في المدارس والمعاهد ومؤخراً جمهورية جزر القمر التي أخذت حكومتها تسعى جاهدة إلى إضفاء طابع العروبة على شعبها وألغاء الثقافة الغربية سيما الفرنسية منها لذلك نقول أن لغتنا العربية في خطر ويتوجب على الحكومات العربية أن تعي هذا الخطر وأن تسعى للأهتمام باللغة العربية الفصحى ووجوب التكلم بها والكتابة في المدارس وفي الجامعات وفي المراكز الرسمية وفي برامج التلفاز لتعزز الاهتمام بتلك اللغة الأصيلة وتمنع تسرب الأفكار والمصطلحات الغربية لدى شبابنا والتي تهدد بزوال لغتنا إلى الأبد.
|