| المنطـــــــاد   عدد القراء : 660   .
من المؤكد أنكم قد شاهدتموه من قبل عبر شاشات التليفزيون، أو حتى في الواقع، بحجمه الضخم وألوانه الزاهية , إنه المنطاد، ذلك البالون الكبير الطائر في الهواء , ومن المؤكد أيضاً أنكم قد تساءلتم عن كيفية تحليقه في جو السماء، بالرغم من هذا الحجم الهائل الذي يتميز به , فما هو المنطاد ؟ , ظهرت المناطيد قبل اختراع أول طائرة بأكثر من قرن من الزمان، والمنطاد هو بالون كبير الحجم، يتكون من كيس ضخم جداً من القماش المتين، أو من شرائح من مادة النايلون التي تتميز بخفتها وشدة تحملها للضغط الجوي، ويكسى الجزء السفلي من هذا الغلاف بمادة خاصة مقاومة للاحتراق لتفادي اشتعال المنطاد بأثر اللهب، كما أن المنطاد تتصل به سلة من الخوص في أسفله يستقلها ركابه أو توضع فيها البضائع المراد نقلها، وهذه السلة تصنع من الخوص الذي يتميز بخفة الوزن وشدة التحمل مع المرونة وهذه المرونة لها أهمية خاصة أثناء الهبوط لأنها تؤدي إلى التخفيف من صدمة الارتطام بالأرض، كما أن السلة تحمل في أعلاها موقدا للنار يعمل بغاز الهيليوم أو الهيدروجين, وتصنع المناطيد بأحجام وأشكال مختلفة، فمنها ما يكون على شكل ألعاب أو مبانٍ أو حتى على شكل زجاجات المياه الغازية، و لكن الشكل الأكثر استخداما هو شكل اللمبة التقليدية المقلوبة, وكان الفرنسي (هنري جيفارد) هو أول من نجح في عام 1852 في تنفيذ أول رحلة طيران بمنطاد، وكان المنطاد الذي استخدمه في رحلته هذه مزوداً بمحرك ضعيف قوته 3 حصان فقط، ويزن 160 كيلو غراماً، أما البالون الذي استخدمه فكان عبارة عن كيس بطول 44 متر ملأه بالهيدروجين، وانطلق جيفارد بالمنطاد من باريس بمعدل سرعة 10 كيلو/ ساعة، ولمسافة بلغت 30 كيلومتراً تقريباً, وفي عام 1872، نجح المهندس الألماني (بول هيانلين) في أن يكون أول من يزود المنطاد بمحرك احتراق داخلي، وبعد مرور حوالي عقد من الزمان نجح الفرنسيان (ألبرت وجاستون تيساندييه) في تركيب محرك كهربائي بالمنطاد، وكان ذلك بالتحديد في عام 1883، ثم تم بناء أول منطاد من الصلب في ألمانيا عام 1897 بهيكل من صحائف الألمنيوم الرقيقة, ولكن نتيجة للتطور السريع الذي شهدته صناعة الطائرات في الثلاثينات والأربعينيات من القرن العشرين، إلى جانب الأعطال المتكررة للمناطيد وتكاليفها الكبيرة، أصبحت المناطيد مهجورة عملياً منذ أواخر الثلاثينيات , أما نظام الهبوط في تلك المناطيد فيعتمد على الوسادة الهوائية التي يتم فتحها عند الهبوط وسحبها أثناء الطيران، وبالتالي فليس هناك حاجة لإعداد مكان خاص لهبوط المنطاد فيه , تقوم فكرة طيران المنطاد على مبدأ علمي مفاده أن الهواء الساخن أخف من الهواء البارد حيث يعلو فوقه، فيتم ملء الغلاف الداخلي للمنطاد بالهواء الساخن، ومن ثم يصبح الهواء بداخل المنطاد أخف من الهواء المحيط به من الخارج؛ فيتمكن بذلك من الارتفاع في جو السماء, ولكن لا يكفي تسخين الهواء داخل المنطاد إلا للإقلاع والتحليق قليلا، أما استمرار الارتفاع فيتطلب إعادة تسخين الهواء داخله، ولهذا يستمر وضع موقد الغاز المشتعل أسفل الغلاف الداخلي للمنطاد. |