معنى كلمة رجل   عدد القراء : 600   .


وسام رشاد

جرت العادة على وصف المرأة بالرجولة عندما تحسن التصرف في موقف من المواقف التي تعودها أن الناس لا تصدر إلا من الرجال , فيقولون " (فلانة وقفت وقفة رجال) , وأحيانا توصف بأنها بمائة رجل من فرط الإعجاب بها , في حين تسلب صفة الرجولة من بعض الرجال عندما يقفون وقفة لا تليق بالرجال , وعندما تخلى بعض الرجال وفروا أمام العدو في معركة أحد وقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثبات وحده , وجاءت امرأة من المسلمين لتأخذ دور الرجولة في موقف يجب أن تتجلى فيه فأخذت سيفا من يد أحد الفارين ووقفت وقفة رجل مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والجراح تتفجر دما من جسدها ولا تبالي لما أصابها حتى ساهمت في الدف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)( وهو يقول (من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟) وإذا كان الرسول (صلى الله عليم وسلم) قد لعن المتشبهات من النساء بالرجال فإنه بارك مواقف الرجولة من بعض نساء المؤمنين كأمثال أم عمارة وذلك في ميادين الحق والقتال ونصرة الدين , فالرجولة , صفة يحبها الله ورسوله لكل الناس رجالا كانوا أم نساء , ورجل , كلمة لا تقال إلا لصفوة البشر , كلمة حين تسمعها لا تستطيع إلا أن تقرنها بتحمل المسؤولية والثبات على الحق والوفاء بالعهد ومع ذلك , فتاه معناها واختلط مفهومها الحقيقي عند الكثير من الناس , والعجب كل العجب أن يرى أحدهم أن الرجولة ما هي إلا تحرر فكرى ومادي يكسر بهما كل القيود , حرية تكفل له فعل أي شيء وكل شيء في أي وقت وفى أي مكان
و منهم من يرى أن الرجولة هيمنة وسيطرة وزعامة وفرض رأي , وهناك من يراها قوة وشجاعة وفتوة وصوتاً جهوري سواء في الحق أو في الباطل , وألان تعددت المفاهيم الخاطئة للرجولة وتاه معناها في هذا الزمان , فعندما تهتز القيم ويعم الفجور ويموت الحياء وتنعدم المروءة ويستبد الهوى , فلا تسأل أين الرجــال , وعندما ترى الرقعاء في كل مكان , فلا تسأل أين الرجــال , وعندما تعول النساء البيوت في وجود الرجال , فلا تسأل أين الرجــال , وعندما ترى المقاهي والنوادي مرتعاً للكسالى الخاملين , فلا تسأل أين الرجــال , فالرجولة , هي صفة لأعلى مراتب الكمال والرشد والنضج , صفة لتمام العقل ونضج الفكر والثبات في مواطن الحق , وفى رحلتنا إلى دنيا الرجال ومن أجل صحوة تنقلنا من دنيا الذكور إلى دنيا الرجال , رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله , وصف الحق تبارك وتعالى عمار بيوت الله بأنهم رجال , حيث قال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ) رجال وأيُ رجال , رجال ترفعوا عن المال في مواطن الصلاة وذكر الله , رجال ترفعوا عن البخل في مواطن العطاء والبذل والجود , رجال ترفعوا عن اللهو في مواطن الجد , قلوبهم تنبض بحب الله وذكره , قلوبهم تخشى تقلب القلوب , قلوبهم لا تعرف للنفاق طريق , قلوب ترجوا رحمته وتبتغى رضاه , نفوس طاهرة في الظاهر والباطن , رجال يحبون أن يتطهروا , رجال جنتهم ومنتداهم بيوت الله , رجال الصفوف الأولى لكل صلاة , أذن , الرجال .. أين هم الآن؟ أين هم من طال حنين بيوت الله إلى صلاتهم وركوعهم وسجودهم وتسبيحهم؟ أين أنتم أيها الرجال؟.