يا ساسة... ادخروا لله ثم للعراقيين جوابا؟   عدد القراء : 3551   .


نحن على عكس شعوب العالم بينما تخطط الدول لمئات السنين من أجل أوطانها نجد الاحتلال والعملاء في العراق يخططون لإبادة العراقيين
جاسم الشمري

ما يجري على الساحة العراقية هو أمر محير لكل ذي فكر وعقل، تناقضات في كل مجال في السياسة الخارجية، في البرلمان في الاقتصاد في كل شيء، وصور متناقضة مع تصريحات متضاربة، قتل باسم الوطنية، اعتقال وخطف وتشريد، انتهاكات لأبسط مقاومات الإنسانية، ذبح وقتل على الهوية، السلطة بيد الجلاد، القاتل هو القاضي، وهو الحكم، ظلمات بعضها فوق بعض، لا ندري كيف الخلاص منها بعد أن أدخلنا الاحتلال وعملاؤه في هذه المتاهة المظلمة، وهم بعد كل هذا الخراب والتهديم يقولون نحن بنينا عراقا جديدا ديمقراطيا.
أجهزة الأمن هي أجهزة للقتل والاغتيالات والاغتصاب والتنفيس الطائفي، رجال البرلمان قادة طائفيون يعملون بحدود فكرهم الحزبي الضيق، والخاسر الأكبر في كل هذه المعادلة هو الشعب العراقي الصابر.
نحن أمام قتلة!!
وحينما تريد أن تقيّم عمل هؤلاء الساسة تظل حائرا، لا تعرف من أين تنطلق،فأنت أمام قتلة يتكلمون باسم القضاء على الإرهاب، لصوص يتكلمون عن النزاهة والقضاء على الفساد والمفسدين، ظلمة يتكلون عن العدل والمساواة والحرية، وغيرها من التناقضات المحيرة، وحينها تقف حائرا تائها لا تدري ماذا تقول وماذا تفعل.
ولقد أعجبتني جدا عبارة قالها احد الصالحين حينما ذكر أثرا جاء فيه يا ابن ادم اعمل ما شئت ...ولكن ... ادخر لله جوابا، هذه المقولة الرائعة الحكيمة يعرف الجميع أن لها أصلا واضحا في الشريعة الإسلامية السمحاء، وهي تنطبق على الساسة الذين تولوا زمام الأمور في العراق المحتل بعد عام 2003؛ فالساسة مسؤولون عن دماء الأبرياء التي تسال وتجري في بغداد كجريان نهري دجلة والفرات، وهم سيسألون على مئات الآلاف من المعتقلين الذي لا ذنب لهم ولا جريمة إلا بسبب أحقاد سياسية طائفية لم يعرفها شعبنا من قبل هذا التاريخ.
وهم مسؤولون عن كل ما أصاب أهلنا من كوارث، فلطالما كانوا سببا في إعاقة مئات الآلاف من الشباب، وكم من امرأة فقدت زوجها وهي ما زالت في عز شبابها وهم سيقفون أمام الناس أولاً ثم أمام الله، وسيسالون عن كل طفل يصرخ في وجه أمه، أين ذهب أبي، لماذا لم يعد إلى البيت؟؟وهم سيسألون عن كل عراقي هُجر من بلاده، وهم أكثر من أربعة ملايين هارب من الظلم والطغيان.
وهم وهم وهم .. إن ما يجري على ارض العراق من قتل مجاني سياسي اسود، واعتقال عشوائي ظاهر، وتهجير فئوي، كل ذلك بسبب عدم انتماء الساسة الذي جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية للعراق، فهم عراقيون بالاسم فقط، محصنون في بروج عاجية، لا همّ لهم إلا مصالحهم الشخصية وهمومهم الذاتية هدفهم إرضاء أسيادهم من الأمريكان والإيرانيين أما الشعب العراقي فلا يعني لهم شيئاً.
المزايدة والمتاجرة بالدم العراقي
وحتى في الأزمات، يحاول هؤلاء الساسة إظهار أنفسهم على أنهم حريصون على حياة العراقيين، أقول حتى في هذه الأزمات تراهم يزايدون على بعضهم البعض؛ لاتخاذ المصيبة مطية للوصول إلى غايات حزبية، من اجل الانتخابات القادمة، فهم كالمنشار يقطعون صعوداً ونزولاً.
 إن الثورة المقبلة ستكون ثورة شعبية تعم العراق من الشمال إلى جنوبه، يثور فيها أبناء العراق الغيارى ضد هؤلاء القتلة الذين ذبحونا باسم القانون وهجرونا باسم مكافحة الإرهاب ورملوا النساء ويتموا الأطفال تنفيسا لأحقادهم الطائفية ولعقولهم المريضة التي أُشعبت حقدا وكراهية على العراقيين.
ويوم القيامة سيقف هؤلاء الظلمة الغرباء في محكمة العدالة الإلهية فماذا اعدوا لها من جواب؟ هي أيام ستنقضي، وسيعرف الظالمون حينها أن أبناء العراق أحرار حتى الموت، وان الغرباء لا مكان لهم في العراق وان غدا لناظره لقريب.
هي دورة الأيام ستعود من جديد، وسيحاكم العراقيون هؤلاء القتلة الديمقراطيين، وحينها سيعرفون كم أجرموا بحق شعبنا، وكم أذاقوا العراقيين من ضيم وقهر وذل وذبح واعتقال، فيا تُرى ماذا ادخر هؤلاء لمثل هذا اليوم من جواب (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
ديمقراطية السرطانات
اما عن العديد من فقرات الدستور  العراقي الذي كتب تحت رماح المحتل الأمريكي الحاقد لا ينشغل بها الساسة في العراق اليوم، وكأنهم لم يكتبوها، فهم منشغلون بالفقرات التي تتحدث عن المناصب والصلاحيات، وحصة هذا الحزب وذاك، أما ما يهم المواطن العراقي المبتلى، فهي مجرد كلمات سُطرت، وسُودت بها الصفحات؛ من أجل ذر الرماد في العيون.
ومن هذه الفقرات التي لم نسمع بها منذ أن كتبت حتى الساعة، المادة (31) والتي جاء فيها: (أولاً: لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية .
ثانياً: للأفراد والهيئات إنشاء مستشفيات، أو مستوصفات، أو دور علاج خاصة وبإشراف من الدولة، وينظم ذلك بقانون) انتهت.
ولتأكيد حقيقة ما ذكرت فقد كشف فريق علمي من جامعة بابل ضم الدكتور حسن علوان والدكتورة إيناس محمد والدكتور بهاء الربيعي يوم 2009/12/16عن وجود ستة مواقع ملوثة إشعاعيا في محافظة بابل.
والمواقع الملوثة إشعاعيا هي: بئر النفايات الكيمياوية في جامعة بابل، والموقع الثاني قرب سيطرة الآثار، وموقع آخر قرب بناية الفدائيين السابقة داخل مدينة الحلة، والموقع الرابع في قضاء المحاويل شمال الحلة خلف محطة كهرباء الخاتونية، وموقع آخر في شمال بابل في معسكر الحامية بالمسيب، والسادس في جنوبي بابل في قضاء الهاشمية خلف كلية الطب البيطري.
الفلوجة مثال وبرهان
وفي يوم 2009/12/2ذكرت وكالة رويترز أن مدينة الفلوجة التي شهدت اثنتين من أعنف المعارك بين القوات الأمريكية المحتلة ورجال المقاومة العراقية البطلة بعد عام 2003، كان إشعاع الأسلحة المحرمة دولياً، والتي استخدمت من قبل قوات التحرير الأمريكية خلال القتال فيها، سبباً في ارتفاع كبير في حالات المواليد الذين يولدون موتى، أو مشوهين، أو مصابين بالشلل، وسبب انزعاجا شديدا للأطباء.
أما في البصرة التي كانت مسرحا لحروب الخليج المتتالية، فقد كشف تقرير لجريدة طبية تصدرها جامعة البصرة أن نسبة الأطفال الذين يموتون بمرض السرطان قفزت بنسبة 65% عام 1997، وبنسبة 60% عام 2005.
تقرير مجموعة بحوث السرطان في البصرة أورد أرقاما مخيفة لأعداد المصابين بالأورام السرطانية الخبيثة، وأنواعا جديدة من السرطانات التي لم تعرف من قبل.
وفي يوم 2009/12/14قال مدير مركز الأورام السرطانية في البصرة جواد العلي: إن الزيادات الحاصلة في نسبة الإصابات في السرطان تجاوزت الضعفين منذ عام 1991، كما ازدادت نسبة التشوهات الخلقية إلى (6)أضعاف، وأن الوفيات ازدادت أكثر من ذلك، وأن القوات البريطانية المحتلة الحاقدة استخدمت نحو مئة طن من اليورانيوم في منطقة غرب البصرة. وأن المنطقة القريبة من المطار وقضاء أبو الخصيب وحي الحسين تحتوي على نسبة كبيرة من التلوث الإشعاعي.
رئيس اتحاد العلماء والمفكرين من أجل البيئة والإنسان قيس السلمان قال :لقد تم استخدام (350) طنا من اليورانيوم المنضب في القنابل التي أسقطت على العراق في حرب عام 1991، وفي حرب 2003، وأن ما يصطلح عليه بفترة نصف العمر لهذه المادة التي تفقد خلالها قدرتها الإشعاعية تقدر بآلاف السنين.
وأخيراً
هذا هو جزء من المشهد الدموي القاتم الذي يحدث في العراق الجديد اليوم، وكأن الاحتلال وأعوانه لم يكفهم الحصاد اليومي لأرواح العراقيين، فأرادوا أن تكون دوامة القتل في العراق لآلاف السنين، فنحن على عكس شعوب الدنيا، فبينما تخطط الدول لمئات السنين من أجل أبنائها، نجد أن الاحتلال وقادة التحرير الأسود يخططون لآلاف السنين، ولكن من أجل القتل بالأمراض السرطانية الفتاكة وغيرها.
الاستهتار والاستخفاف بأرواح الأبرياء من العراقيين وصل مديات لا يمكن السكوت عليها؛ لأن الصحة تعتبر الركيزة الأولى للأجيال القادمة، فإن كانت هذه هي حقيقة القطاع الصحي، فكيف سنتمكن من بناء بلدنا وإعماره، ونعيش كباقي شعوب الأرض، في الوقت الذي تنخر فيه السرطانات الأجيال الحالية والقادمة ولمئات السنين؟!!