| العدوان الإيراني على حقول نفط العراق   عدد القراء : 1240   . رُبَّ ضارةٍ نافعة كامل العبيدي يعلم الجميع حجم الجهود التي وظفتها ماكنة الإعلام التابعة للاحتلال الامريكي ومن عاونها من وسائل الاعلام الغربية، وحجم الاموال التي انفقتها في تنفيذ ستراتيجتها الاعلامية المتعلقة بالعراق وتأثيرات هذه الستراتيجية على المنطقة العربية ومنطقة الجوار العربي امتداداً الى كل المحيط العالمي، ولاشك ان ابواق الاحزاب والكتل السياسية التي خلقها الاحتلال الامريكي او التي كانت صناعة ايرانية في اساس تكوينها كانت تسير في سياق هذه الستراتيجية بل انها كانت تلهث وراءها ولقد كان الهدف الاساسي من الحملات الاعلامية الجبارة التي حملت راياتها كل الوسائل والاطراف التي ذكرناها هو خلق مستوى معين من القناعة لدى شريحة يمكن ان تكون مؤثرة من العراقيين ثم العرب ثم الرأي العام العالمي بمشروعية العدوان الامريكي على العراق وجدوى احتلال هذا البلد وتدميره منطلقاً لاعادة تشكيله على الاسس الديمقراطية والتعددية والحريات التي ادعوها، والتي اضافوا لها هدف وضع العراق على طريق التقدم والتطور والامن والرفاهية، وكانت محاور العمل وفق هذه الستراتيجية قد اعتمدت تصوير حالة وطنية وهمية في اطار عملية سياسية تعتمد الديمقراطية والشفافية، وبالفعل فقد توهم بعض الغارقين في احقاد امراض الطائفية والعرقية من العراقيين هذه الفرضية الخيالية مع كل ما رافقها من تضليل واكاذيب وتزوير لارادة الشعب العراقي، بل ان الامر وصل الى تصفية اكبر ما يمكن من العناصر الوطنية المناهضة للاحتلال او حتى التي لا تتماهى مع توجهاته ومخططاته ومن خلال مسرحية هزلية قامت باجراء الانتخابات المزيفة ثم استقاءٍ مزورٍ على الدستور الذي كتب بايدي الوافدين مع الاحتلال وبإملاءات امريكية وصهيونية وايرانية، كان جُل ما انجزته هو تشكيلة متناقضة من عملاء الاحتلال أوحت من خلالها انها استطاعت التوصل الى حكومة وحدة وطنية كما اسمتها، كما ساهمت ادارة الاحتلال الامريكي بصورة او باخرى خلال سبع سنوات من الاحتلال من تقليل شكوك الشعب العراقي حول كون ارباب العملية السياسية وعلى رأسهم رأس الحكومة واعضاؤها يدينون بالولاء لايران ويعملون وفق ايديولوجتها المذهبية والسياسية. وخلال السبع سنوات من عمر الاحتلال استغلت ايران انكشاف الساحة العراقية وحاجة قوات الاحتلال لها في دعم وجوده في العراق والتصدي للمقاومة العراقية الباسلة التي ادمت قواته، التصدي لها من خلال الاذرع الايرانية في العراق والمتمثلة في مليشيات الاحزاب العميلة لايران، استغلت ايران هذه الفوضى والفرصة السانحة لتحدث ما احدثته في العراق من قتل وتدمير يعلمه الجميع ولا حاجة لاستذكاره، وكان من بين ما فعلته ايران هو استباحتها للارض العراقية والمياه الاقليمية العراقية وسيطرتها على العديد من آبار النفط وسط صمت الحكومة واتباعها وصمت ادارة الاحتلال وقواته، وعندما كانت تثار بعض الاخبار من سكان المناطق الحدودية حول قضم الاراضي العراقية من قبل القوات الايرانية، كانت الحكومة واعوانها تسارع الى كتم هذه الاصوات ومنع انتشار الاخبار ووصولها الى المديات المطلوبة. لقد تجرأ نظام الملالي في ايران وساعده تفكك العراق وعدم وجود دولة بالمعنى الحقيقي فيه فلم يعد النظام الايراني قادراً على ان يخفي اطماعه في العراق بعد ان اصبح العراق ارضاً رخوة يسهل استباحتها لكل من هب ودب حتى من اصغر صغار الجيران، ولا عجب ان نسمع تصريحات المسؤولين الايرانيين بحق ايران في التعويض عن خسائر الحرب التي يعلم الجميع ان الايرانيين كانوا البادئين فيها كما كانوا رافضين لوقفها باستمرار برفضهم لكل المبادرات التي عرضها العراق والاطراف الخارجية لوقف هذه الحرب، وفي ظل شعور النظام الايراني بان العراق اصبح غنيمة لكل طالب فقد صعَّد سقف مطالبه متجاوزاً الرقم الذي تبرع به احد عملائه واتباعه والذين تربوا في احضانه وهو (مائة مليار دولار) وكأنه يتبرع من ميراث ابيه، اصبح النظام الايراني يطمع في الف مليار دولار (يا بلاش)؟ ويعلن هذا النظام العدواني المتخلف عن حقه في (جزيرة ام الرصاص ورأس البيشة وميناء خور العمية) والحبل على الجرار، ولا تستغربوا ان يأتي اليوم الذي يعلن فيه مطالبته بالمدائن او بغداد والبصرة والنجف وكربلاء ما دام يرى مالاً سائباً وارضاً لا حماة لها ويرى ان من يدعون العراقية ممن يحكمون العراق اليوم تحت الاحتلال مستعدون للتنازل له وعن طيب خاطر عن كل شيء بعد ان تنازلوا عن الشرف والكرامة، وجاء احتلال بعض آبار حقل الفكة العراقي ورفع العلم الايراني عليها واعلان ايران عبر تصريحات مسؤوليها انه حقل ايراني او حقل مشترك وان هذه الاراضي ايرانية. النظام الايراني يعلن بكل وقاحة ودونما خجل وحتى دونما مراعاة لأي احراج لعملائه الذي يحكمون العراق اليوم ان له حقوقاً في نفط العراق وارض العراق ومياه العراق ومسؤولو العراق الجديد لا ينطقون خاصة كبارهم واذا نطق بعض صغارهم نطق باستحياء وتشدق بلغة الحوار والدبلوماسية الهادئة. وبينما يعلن السفير الايراني المعروف بانه احد عناصر الاطلاعات الايرانية ان الارض والآبار ايرانية، يخرج علينا (همام حمودي) ليؤكد ان العراقيين هم الذين تجاوزوا على الحدود الايرانية ورفعوا العلم العراقي عليها وان ما حصل من الجانب الايراني هورد فعل على تجاوز العراقيين، (موفق الربيعي) المعروف بكونه (كوندوليزا) العراق حامل لقب مستشار الامن القومي (نعم الرجل المناسب للمكان المناسب) موفق الربيعي المعروف باسمه الحقيقي (كريم شاهبوري) ولا يحتاج الىتعليق يعلن في مؤتمر صحفي ان هناك اراضٍ متنازع عليها وان هناك حقول نفط مشتركة وان كل شيء يحل بالحوار وباللجان المشتركة، وانه يرفض (العنتريات) في اشارة الى موقف العراقيين وخاصة شيوخ عشائر الجنوب في المطالبة بحماية الاراضي العراقية وحقول النفط العراقية واستعدادهم للدفاع عن العراق. حتى حب الشعب لوطنه وتدفق عواطفه واعلانه الاستعداد لحماية هذا الوطن اصبح عنتريات وربما سيدخله (كريم شاهبوري) وغيره من العراقيين (الاصلاء) تحت المادة (4 ارهاب). وبينما يتشدق بعض مسؤولي الحكومةالحالية ومجلس نوابها بالعلاقات الحسنة مع الجيران وسلوك مسلك الحوار يخرج (احمدي نجاد) ليقول ليس للعراق وحده بل لكل العرب والعالم (ان لايران اليد العليا في منطقة الشرق الاوسط). وزير النفط، الوزارة المعنية بحقوق العراقيين وحقولهم النفطية والتي تفتخر بان المواطن العراقي لا يتمكن من الحصول على النفط لاحتياجاته اليومية، وزير النفط هذا انشغل بالتصريحات عن العقود ورفع سقف الانتاج الوهمي وليس لديه تعليق على ما يجري على الحدود لان القضية بسيطة ولا تحتاج الىتعليق اسوة بموقف رئيس الوزراء الحالي فالموقف لا يحتاج الى تعليق القائد العام للقوات المسلحة (العراقية) هذه القوات التي يوغل احد ألويتها بقيادة (رحيم رسن) في دماء اهالي (ابي غريب)، ويوغل في مخطط تغيير ديموغرافية المنطقة بالترحيل القسري لسكان منطقة (الشيحة) وتجريف بساتينهم كما يفعل الكيان الصهيوني بالفلسطينيين، يعد وجود اللواء سيئ الصيت (لواء المثنى) في (ابي غريب) اهم من تواجده على الحدود للقيام بواجبه الحقيقي وهو حماية حدود العراق (أليست هذه مهمة الجيش ان كان جيشاً؟!). احد اعضاء مجلس محافظة ميسان مهدد بالقتل اذا ما فتح فمه وصرح بشيء عن العدوان الايراني مرة اخرى. وتصوروا ان الشرطة المسماة عراقية والقوات المسماة عراقية قد وُضعت في حالة انذار في المحافظات القريبة من خطوط التماس مع المحتل الايراني ولكن لماذا؟! ليس لغرض التحسب للموقف ولتكون جاهزة للدفاع وحماية الارض والعرض والنفط وانما لمنع المواطنين الذين الهب حماستهم العدوان الايراني على ارضهم ونفطهم من التوجه الى الحدود لدفع العدوان!! ما هذا العطف والحنان (الحكومة تريد ان تحافظ على سلامة هؤلاء المواطنين) كما حفظتهم من جرائم القتل المنظم والتفجيرات!!، محافظ كربلاء فاض شعوره الوطني العراقي واعلن مساندته لحق ايران في نفط واراضي العراق وتصدى للمتظاهرين من مواطني كربلاء ووضعهم بابشع الاوصاف!! اين وزير الدفاع واين وزارؤه واين خططه للدفاع عن العراق، ربما يقول قائل ان السيد وزير الدفاع اسوة بقائده العام منشغل في خطط الدفاع عن العراق تجاه الخطر السوري او السعودي بعد ان توغلت القوات السورية واحتلت حقول نفط الجزيرة!! وبعد ان توغلت القوات السعودية واحتلت حقول نفط الربع الخالي!!. اين جاهزية قواتهم التي يتبجحون بها؟! ام انها جاهزة فقط لقمع الشعب ومساندةالاحتلال. قائد الفرقة الرابعة الامريكية المسؤولة عن القاطع الجنوبي يقول ان القوات العراقية الموجودة على الحدود الايرانية تفتقر الى الموارد الكافية لتأمين الوقود وقطع الغيار، فأين دور قوات الاحتلال على مدى سبع سنوات في تدريب وتأهيل وصرف الاموال، اموال العراقيين على هذا اللملوم المسمى قوات عراقية؟ّ! وما هو دور قوات الاحتلال الوصية على هذه القوات والراعية لها؟! وما هي الالتزامات التي ترتبها اتفاقية الاذعان على هذه القوات. هناك من يقول ان ابراز اخبار العدوان الايراني والذي لم يكن اول الاعتداءات فقد سبقته اعتداءات كثيرة قد تكون اكبر حجماً وتأثيراً لكنها بقيت طي الكتمان، ولن تكون آخر الاعتداءات، ان ابراز هذه الاحداث الى السطح كانت مقصودة لاسقاط حظ المالكي في الانتخابات المقبلة لصالح المجلس الاعلى، وهناك من يقول انها رسالة الى ادارة الاحتلال ان ايران هي الرقم الصعب في الساحة العراقية، كما ان هناك من يقول ان ايران تحاول الهروب من ازمتها في الداخل عن طريق تصدير المشاكل الى الخارج. ولكن رغم كل ما قيل ويقال فاننا لا نميل الى مناقشة الامور الاحتمالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع والتي لا تعدو كونها جعجعة يقصد منها تشتيت التركيز على جوهر الموضوع. نقول ان ما طفى على السطح من حقائق عن العدوان المستمر على الاراضي وحقول النفط العراقية يفضح حقيقة النزعة العدوانية للنظام الايراني واطماعه التوسعية على حساب العراق والامة العربية، والاهم انها فضحت بشكل قاطع علاقة الزمر الحاكمة للعراق في ظل الاحتلال مع مرجعيتهم السياسية في ايران، واماطت اللثام الذي اسدلوه على وجوههم لثام الوطنية المزيفة وكشفتهم امام الشعب العراقي على انهم ليسوا سوى مرتزقة مأجورين مهمتهم تقسيم العراق وتفكيك شعبه وانهاء دوره كدولة مركزية في المنطقة كلها. ان ما حصل خلال الايام القليلة المنصرمة كشف المستور وافرز الحنادق، لقد وقف الشعب كله من شمال العراق الى جنوبه ومن شرقه الى غربه في خندق واحد، خندق الوطنية العراقية وحصر العملاء واعوان المحتل الامريكي وربائب المحتل الايراني في خندق العار والخيانة. ورغم الاضرار والمخاطر التي تشكلها التجاوزات والاعتداء على الاراضي وحقول النفط العراقية الا ان ما سوف يتمخض عنها من نتائج لن يكون (باذن الله) الا لصالح العراق وان الشعب العراقي لا يمكن ان يتنازل عن حقوقه (ورب ضارة نافعة) وعليكم ان تحكموا على هذا الموقف الوطني (الجريء والشجاع) ففي الوقت الذي تحتل فيه ايران الاراضي العراقية وفي الوقت الذي يتظاهر فيه العراقيون في كل مناطقهم ويطالبون بموقف واضح من حكومة الاحتلال تجاه ما يجري، يخرج برهم صالح ليتباهى بان اقليمه المسمى اقليم كردستان سيفتح الحدود مع ايران وان الايرانيين لم يعودوا يحتاجون الى تاشيرة الدخول الى الاقليم. معنى ذلك ان العراق كله مشاع من اي اتجاه كان في قرائتنا لهذا الاعلان نقول الحمد لله الذي كشف المستور من النوايا والارتباطات (ورب ضارة نافعة). كنا جميعاً نعلم ويعلم معنا كل الوطنيين الاهداف والنوايا الحقيقية وراء حل الجيش العراقي والمؤسسات الامنية، وكنا نعلم من هو المستفيد من ذلك. ولعل الشعب العراقي كله ادرك اليوم من هو المستفيد (ورب ضارة نافعة). |