قصة إسقاط الطائرات بدون طيار   عدد القراء : 1177   .
وليد الزبيدي
في 27-4-2008 وفي هذه الزاوية كتبت مقالا عن قدرات المقاومة العراقية المتطورة، التي وصلت إلى الدخول على المنظومة الالكترونية للطائرات بدون طيار واسقاطها، رغم تحليقها على ارتفاعات عالية.
واليوم يعترف البنتاغون بهذه الحقيقة بعد نشر الغارديان البريطانية لتقريرها حول الموضوع، وهذا الاقرار الرسمي هو اعتراف بعقول المقاومة في العراق وابداعها في سبيل قضيتها، وللتعرف على جوانب مهمة من الموضوع استأذنكم لاعادة نشر المقال السابق.
(اصداف - الوطن - مسقط 27- 4 - 2008) نص المقال:
بعد اسبوع من اعلان القوات الأميركية عن طائراتها التجسسية، التي وصفوها بالخارقة، والتي لا يمكن الوصول إليها، اسقطت فصائل المقاومة في العراق اربع طائرات منها، التي قال خبراء القوات الاميركية انها (عين الجيش الأميركي في سماء العراق).
ولا بد من الوقوف عند هذا الأمر، فإسقاط اربع طائرات خلال عدة ايام ، من تلك التي تسير بدون طيار، ليس بالحدث السهل، ويحتاج ذلك إلى اكثر من وقفة، واستهداف هذه الطائرات بعد اسبوع او اقل، من الاعلان الذي بثته القوات الأميركية عبر احدى وكالات الانباء، التي تعمل مع الأميركيين في العراق، واسقاط اربع منها، يعني ان الامر لا يدخل ضمن المصادفة، أو السياق التقليدي لهجمات رجال المقاومة ضد طائرات التجسس الأميركية المبثوثة في العراق.
فإذا دخل اسقاط هذه الطائرات في اطار استراتيجية ابراز القوة التي تستخدمها المقاومة، فإن ذلك يدلل على ان مؤسسات الدفاع الجوي التابعة للمقاومة العراقية، قد وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا من النضج والتطور التقني، فمن المعروف ان هذه الطائرات تحلق على ارتفاعات عالية، وليس من السهل اصطيادها بالصواريخ التقليدية المحمولة على الكتف، والتي تطلق باتجاه المروحيات أو المقاتلات الأميركية، واذا كان اسقاطها قد تم من خلال الدخول إلى منظومة هذه الطائرات الالكترونية ، فإن الامر، يشكل تحديا هائلا للقوات الأميركية، لأن عملية الدخول إلى هذه المنظومة ليست بالأمر السهل، بل قد يصل إلى درجة المستحيل، لكن عندما يحصل ذلك، خلال عدة ايام، ويستهدف هذا العدد من الطائرات، فإن دلالة ذلك، تدخل في اطار التحدي الكبير الذي تقدمه عقول المقاومة في العراق، والتي ترقى به إلى مستوى القدرات القتالية المتطورة، التي اثبتت فاعلية كبيرة في ميدان الحرب الدائرة بين فصائل وجيوش وكتائب المقاومة والقوات الأميركية.
اننا امام نوعين من البيانات التي تدخل في ميدان الحرب النفسية، الاول قدمته القوات الاميركية بطريقة استعراضية من خلال التقرير الخبري، الذي وضع هذه الطائرات في اعلى سلم الاسلحة الالكترونية المتطورة، وانها قادرة على اقتناص المسلحين وقتلهم في كل مكان وزمان، واذا ما حاول اي مسلح اطلاق قذيفة هاون او صاروخ كاتيوشا، فإن هذه الطائرة الخطيرة، ستهاجمه بسرعة البرق وتقتله قبل ان يهم بإطلاق قذائفه وان الصورة الهائلة التي رسموها لهذه الطائرات سرعان ما تهاوت امام اسقاط اربع منها بعد اقل من اسبوع من الاعلان الذي تباهى به الأميركيون.
اما الطائرات التي قالوا ان مهمتها حماية القواعد والارتال الأميركية من هجمات المسلحين، لم تتمكن من حماية نفسها، امام القدرات المتطورة الهائلة للمقاومة في العراق، والذين سارعوا إلى اسقاط اسطورتها بسرعة البرق.