الشيخ الفيضي : الهيئة لا تقر بالعملية السياسية في ظل الاحتلال
مساهمة الحكومة الحالية في بناء جدار يخلد جنود الاحتلال البريطانيين الذين قتلوا في العراق، سيخلد هذه الحكومة وزعماءها في الجدار الأسود للتاريخ
حاوره/ جاسم الشمري- عمان
أكد الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين ان الهيئة لا تقر بمشروعية أية عملية سياسية في ظل الاحتلال، ولا تعوّل عليها في إخراج العراق من مأزقه لأنها مبنية على أسس خاطئة، وأي بناء يشيّد على أسس خاطئة مصيره الإنهيار.
وقال الدكتور الفيضي في الجزء الثاني والاخير من الحوار الصحفي الذي اجراه معه مراسل البصائر في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) ان مساهمة الحكومة الحالية في بناء جدار يخلد جنود الاحتلال البريطانيين الذين قتلوا في العراق، سيخلد هذه الحكومة وزعماءها في الجدار الأسود للتاريخ، كما خلد من قبل أبو رغال، الذي دل أبرهة على الطريق المؤدية إلى الكعبة المشرفة، وهو يعلم أن أبرهة يريد هدمها.
ولفت الفيضي الانتباه الى أن الأكراد على مر العصور لم يكن لهم عداء قومي مع بقية الشعب العراقي، ولا تمييز عرقي، وان مشاكلهم كانت تأتي من قيادات صنعت في الخارج وفرضت نفسها على الشعب الكردي.
وفي ما يأتي نص الحوار في جزئه الثاني والأخير:
الشركات الأمنية :
البصائر : لقد عانى العراقيون كثيرا من الشركات الأمنية الخاصة، وخاصة شركة بلاك ووتر التي تلطخت ايدي عناصرها بدماء العراقيين، وبالرغم من تصريحات المسؤولين في الحكومة الحالية بأنه سيتم منعها من العمل فقد تم تجديد العقد لعملها في العراق، ما طبيعة عمل هذه الشركات، ولماذا الإصرار على بقائها ؟.
الشيخ الفيضي : عناصر الشركات الأمنية، هم طبقة من المحاربين، المحترفين الذين يقدمون خدماتهم لمن يطلبها نظير أجر معين، دون اعتبارات خلقية أو قومية، فهم بهذا المعنى مرتزقة.
وإذا كانت الجيوش النظامية تسري عليها قوانون الاحتلال الحربي، وأحكام اتفاقيات جنيف، فإن هذه الطبقة المنضوية تحت وصف الشركات الأمنية لا يسري عليها وصف الجيش النظامي ولا يخضع أفرادها لقواعد هذه الاتفاقيات كونها خليطا من جنسيات أجنبية مختلفة تمتهن العنف لغايات المال فقط، إذ يتم استخدامهم من دول مثل الفلبين وجنوب أفريقيا وهندوراس وليبيريا وساحل العاج وأنغولا، وهذه تقوم بأعمال عسكرية يكون الغرض الأساسي منها هو الربح المادي أو تحقيق غايات خاصة أخرى مثل الوعود بالحصول على الجنسية الأمريكية أو (الكرين كارت).
وقد أصدر الحاكم المدني في العراق بول بريمر القرار رقم 17 في 2004/6/27عن سلطة الائتلاف الذي منح هذه الشركات حرية العمل في العراق لتأدية مهامها باعتبارها توفر خدمات الحماية، كما منحها حصانة قضائية ضد ملاحقة القانون العراقي لها، وفي ظل حال الفلتان الأمني والخوف الذي يعتري عمل هؤلاء، خاصة مع تصاعد عمليات المقاومة العراقية، جعلهم يتصرفون بصورة همجية، فكانوا أحيانا يقتلون أي شخص يجتاز المركبات التي يستقلونها، أو يطلقون النار لأي شك بوجود ما يستهدفهم.
وكلنا يتذكر جريمة ساحة النسور غرب بغداد التي سقط جراءها 17 عراقيا، وكان الذي أطلق النار فيها هم عناصر شركة بلاك ووتر .. هذه الشركة التي تكشف أخيرا أن زعيمها في أمريكا متطرف دينيا، ويرى أن مهمتهم هي القضاء على المسلمين، وهناك معلومات بأنهم وراء كثير من عمليات الاغتيال التي طالت نخب العراق ورموزه وكفاءاته.
ومن هنا فإن الإصرار على إبقاء هذه الشركات وأمثالها في العمل داخل العراق ـ فضلا عما يوفره لأصحابه من خسائر ـ مقصود لأسباب شتى، منها أيدلوجية، أما الحكومة الحالية، فلا تعول عليها في شيء، فهي لا تعدو عن كونها ببغاء يقلد ما يملى عليه، بل هي أسوء، فالببغاء ليس لديه مثل ما للحكومة من قدرات على التمييز.
القضية الكردية:
البصائر : القضية الكردية مازالت معضلة، والساسة الأكراد يبتكرون كل يوم أسلوبا يلحق الأذى بالعراق وأهله، كيف تنظرون إلى هذه القضية، وهل من سبيل الى حلها في تقديركم ؟، مع تواصل ترسيخ نفوذ الحزبين الكرديين في المنطقة الشمالية، وفي إطار العملية السياسية الحالية ؟
الشيخ الفيضي : ابتداء نحن نؤمن بأن للشعب الكردي قضية عادلة ويجب حلها بصورة عادلة وشاملة، لكن ما ينبغي التنبيه اليه هو أن الأكراد على مر العصور لم يكن لهم عداء قومي مع بقية الشعب العراقي، ولا تمييز عرقي، وان مشاكلهم كانت تأتي من قيادات كردية مدعومة من الخارج وفرضت نفسها على الشعب الكردي.
هذه القيادات استأثرت بالقرار وساقت الشعب الكردي، إلى حروب دامية مع الحكومات المتتالية، تحت شعارات الدفاع عن القضية الكردية، والحقيقة أنها كانت تنفذ ما يملى عليها من جهات الخارجية، لديها أجندة في إضعاف المنطقة، وإبقائها في احتراب دائم، وحالة اللااستقرار التي تعاني منها شعوب المنطقة كلها.
ولقد قام حزبان مرتبطان بجهات أجنبية، لها مصالح في تدمير المنطقة وإشعالها وإبقائها تدور في أوار حرب دامية أشبه ما تكون بحرب طويلة الأمد، والمستفيد الوحيد منها هو الجهات الاجنبية مثل الكيان الصهيوني، فيما كان الخاسر الوحيد منها بالدرجة الأولى هو الشعب العراقي بكل قومياته.
والذي يتابع تاريخ العراق لا يجد عناء في ملاحظة أن هذه القيادات كانت تقود الصراع دائما حينما تكون ثمة منعطفات تاريخية مهمة يمر بها العراق، مثلما حصل في صراع السبعينات الذي تزامن مع قرار العراق بتأميم النفط، وصراع الثمانينات الذي تزامن مع الحرب العراقية ـ الإيرانية، اضافة الى الصراع الذي سبق ذلك.
بتعبير آخر كانت الصراعات تندلع كلما طلبت الدول الإستعمارية من هذه القيادات فعل ذلك ليتم إضعاف الحكومات، أو الضغط عليها باتجاه أو بآخر، أو لإلهاء الشعوب من أجل تمرير مؤامرات أخطر وأعظم، وقد أكد بعض الباحثين الأكراد هذه الحقيقة، بأن مصدر التعقيد في المشكلة ليس متأتيا من بنية القضية الكردية نفسها، فالقضية بسيطة حسب كل المعايير، لأنها قضية قومية معروفة الأهداف وبالإمكان حلها على هذا الأساس، لكن التعقيد فيها بسبب ارتباط قياداتها بدول أجنبية معادية لكل المنطقة، وبالتالي ربطت مصير قضية عادلة بجهات أجنبية وإقليمية كانت تملي شروطها من خلال هذه القيادات مما يؤدي إلى عرقلة الوصول إلى حل، فكلما أبدت الحكومات مرونة في حل هذه القضية طالبت القيادات الكردية وبإيحاء من الجهات الأجنبية بسقف أعلى، ما جعل القضية تبدو معقدة وشائكة ومتشعبة، وتم تصويرها على أنها مسألة عصية على الحل، والحق أنها ليست كذلك.
صراع مع من؟
إذن .. لا وجود لشيء اسمه صراع قومي، أو عرقي، ولا وجود لمقولات عملت القيادات الكردية على إشاعتها لتعبئة الرأي العام، مثل : إن القتال هو بين الأكراد والشعب العربي، وان العرب يريدون إبادة الأكراد، وغير ذلك.
ولو كان لذلك أصل، لقضي على مئات الآلاف من الأكراد الذين كانوا ومازالوا يقيمون في بغداد العاصمة، وفي محافظة الأنبار، والمحافظات الجنوبية، فضلا عن مدينتي الموصل وكركوك، بيد انه لابد من الإقرار انه بسبب الأداء المرتبك، والسيئ أحيانا، والظالم أحيانا أخرى للحكومات المتعاقبة في التعامل مع هذا الملف، استطاعت هذه القيادات ـ في الحقبة الماضية ـ أن تحشد الرأي العام الكردي حولها إلى حد كبير، وان تستغل مشاعر هذا الشعب الطيب لدفعه في الاتجاه الذي رسمته له.
لكن الحال اليوم قد اختلفت جملة وتفصيلا، فتجربة السلطة في الأعوام الأخيرة في شمال العراق للقيادات الكردية الحالية، والإخفاقات الخطيرة في إدارة شؤون المنطقة دفعت أبناء شعبنا الكردي ليكتشف الحقيقة المرة، وهي أن هذه القيادات ليس في وارد حساباتها الاهتمام بمصالح الشعب الكردي، وان الشعارات القومية التي رفعتها طويلا، بما في ذلك تأسيس دولة مستقلة للكرد، كانت تضمر في طياتها الرغبة في الحصول على إمارة، تتعاقب على ولايتها قيادات من عوائل محددة، همها الأساس الحصول على الحكم، وكسب الامتيازات ليس إلا.
هذه الصدمة جعلت شعبنا الكردي يدرك مدى سذاجة وتطرف الشعارات القومية العنصرية التي لم تجلب للشعب الكردي سوى الحروب والكوارث وعداوات الشعوب الشقيقة والجارة، وفي الوقت الذي يعاني فيه الأكراد الأبرياء ويضحون ويدفعون ضريبة الشعارات العنصرية القومية فان قياداتهم مع عوائلهم يجمعون الملايين ويبنون القصور، ويراكمون الاستثمارات في العواصم العالمية.
وأحب في هذا الصدد أن اذكر بعض المحطات، الدالة على الوضع السيئ للقادة الأكراد:
أولا: في 1994/6/1أصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة عن الانتهاكات التي قام بها الحزبان الكرديان جاء فيها: (على مدى الشهر الماضي أسر الجانبان مئات من المقاتلين والكوادر في إطار القتال الدائر بينهما، وقد تردد أن قوات كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد قامت بقتل عدد من الأسرى عمدا، وقد تلقت منظمة العفو الدولية أسماء وتفاصيل عن(51) شخصاً من أعضاء الحزب الديمقراطي الذي أدعى أن الوطني قد أعدمهم بعد القبض عليهم بين في قلعة دزه ورانية وكويسنجق والسليمانية ودربندخان وجوار قورنه، ثم تؤكد الوثيقة انه في شباط عام 1994 توجه وفد من منظمة العفو الدولية إلى شمال العراق في جولة لتقصي الحقائق وتأكد أن قوات كل من الطرفين المتصارعين تعمدت قتل بعض من لديها من الأسرى في كانون الأول عام 1993، كما كانت هناك أدلة فوتوغرافية وطبية على قيام الطرفين بتعذيب الأسرى والتمثيل بجثث الموتى).
ثانيا: اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن التابعة لما يسمى حكومة إقليم كردستان العراق بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان شملت التعذيب والاعتقالات العشوائية، حيث استندت المنظمة في تقريرها إلى دراسة أجرتها العام الماضي تضمنت لقاءات مع مواطنين في هذا الإقليم، كما اتهمت المنظمة قوات الأمن الداخلي الأسايش بتنفيذ اعتقالات عشوائية ضد أشخاص تعرضوا بعد ذلك للتعذيب فيما اختفى عدد منهم.
ثالثا: وصف تقرير لمجلة نيوزويك الأميركية إقليم كردستان بأنه ولاية إقطاعية راكدة، وليس كما يصفها بعض مؤيدي الأكراد في واشنطن بأنها نموذج للديمقراطية في العراق.
وأشار تقرير المجلة في عددها الأخير، إلى أن الرئيس جلال الطالباني يتقاسم السيطرة على أغلب مصادر الثروة في إقليم كردستان مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني، وأن المناصب الحكومية في الإقليم مليئة بأقاربهما، مثلما هو الحال بنيجرفان البارزاني الذي تولى لفترة طويلة منصب رئيس الحكومة، فيما يقود منصور مسعود البارزاني جهاز المخابرات، وفي واشنطن يقوم قباد نجل الرئيس الطالباني، بمهام رجل الأكراد في الولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن أن ابن أخت الطالباني يترأس جهاز مكافحة التجسس في الإقليم.
وأوضح التقرير أن مواطني الإقليم يلاحظون أن الانفتاح والديمقراطية يواصلان نموهما باستمرار في محافظات العراق الأخرى، فيما يبدو إقليم كردستان يراوح في مكانه.
ونقل المجلة في تقريرها عن ( موسى رسول )، وهو صاحب أحد المتاجر في مدينة سنجار، قوله : إن المواطنين يشعرون بأنهم فقدوا صبرهم على عدم اكتراث حكومة الإقليم لشكوى المواطنين، في الوقت الذي دعا فيه مسؤول كردي بارز ـ رفض الكشف عن اسمه ـ الحكومة إلى الاستجابة لمطالب المواطنين .. محذرا من أن الشعارات الثورية وحدها لا تجدي نفعا.
رابعا: يتفق 83 بالمائة من المواطنين الأكراد – طبقاً لآخر مسح للرأي - على أنّ الحياة السياسية والآليات الحكومية والحزبية في إقليم كردستان، بحاجة إلى تغيير شامل، كما يؤكد 94 بالمائة من الذي استجوبهم معهد كردستان للقضايا السياسية الذي يتخذ من مدينة أربيل مقرا له، أن الحكومة الإقليمية يجب أن تعلن ميزانيتها للناس، وتحدّد مواضع الإنفاق.
وباعتراف مسؤول كردي كبير – رفض الكشف عن اسمه لمجلة نيوزويك الأميركية - فإنّ أحداً لا يعرف أين وكيف تنفق أموال طائلة وبمليارات الدولارات تحصل عليها الحكومة المحلية في كردستان، فيما تروي المجلة تفاصيل اتهامات بأنّ الحزبين الكرديين المهيمنين على ما تسميه الإمارة الإقطاعية الراكدة يتسلّمان شهرياً 36 مليون دولار، مع أنّ مسؤولي الحزبين يؤكدان جهلهما بهذه الأموال.
وكانت ميزانية الإقليم الرسمية خلال السنة الماضية نحو ( 6 مليارات ) دولار، لكنه لا أحد من المسؤولين في الإقليم - كما تقول النيوزويك - يمكن أن يتحدّث عن أبواب إنفاق هذه الأموال الهائلة، المخصصة لسكان ثلاث محافظات فقط من أصل 18 محافظة عراقية، فضلا عن الموارد التي تتسلمها حكومة الاقليم من منافذ عديدة بينها : الضرائب والمكوس الكمركية ومشروعات الاستثمارات.
وتكشف الصحيفة - فضلاً عن الهيمنة العائلية على أهم مناصب الحكومة المحلية - عن استحالة قيام مشروع محلي، أو أجنبي من دون شراكات خاصة لمتنفذ في عائلتي (البارزاني) و(الطالباني) أو أحد المسؤولين في الحكومة، وينطبق ذلك بشكل أساس على شركات النفط.
ويتحدث مسؤولون حاليون وسابقون ومواطنون ومراقبون في كردستان عن ظاهرة استشراء الفساد الذي تصفه مجلة نيوزويك بأنه مستوطن منذ عقود ووصل إلى حال التعفن، فيما يحذر مسؤول كبير في الإقليم من أنّ استمرار الوضع أصبح مستحيلاً، وهذا ما يؤكد للمجلة حقيقة الاستفتاء الذي يقول إنّ 3% فقط من المواطنين الأكراد يؤيدون الانفصال عن العراق لأنهم بالدرجة الأساس يتخوفون من تزايد حالات الفساد.
خامسا: كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها عن قيام القادة الأكراد بفرض سيطرتهم على مساحات واسعة خارج حدود إقليم كردستان، لتشمل مساحة تقدر بـ 480 كيلومترا من أراضي المحافظات المجاورة للإقليم.
وأشار التقرير إلى انتشار الألوف من عناصر البيشمركة في المناطق التي يسكنها خليط إثني من الأكراد والعرب الذين يرون في هذا التوسع الكردي تجاوزا على أراضيهم .. لافتا الانتباه إلى أن هذا التوسع أخذ منحى تدريجيا منذ بدء الحرب التي قادتها امريكا ضد العراق والتي تسببت بفرار عشرات الآلاف من العرب من بيوتهم، نتيجة الاستفزازات التي ينتهجها الأكراد بهدف زعزعة الاستقرار.
سادسا : في تصريح له خلال مؤتمر صحفي حضرته ( نيوز ماتيك ) اتهم (أسامة النجيفي) رئيس قائمة الحدباء، وعضو مجلس النواب الحالي، الميليشيات الكردية في تهديد وتهجير المسيحيين من مدينة الموصل، وقال خلال المؤتمر : إن رئيس الوزراء نوري المالكي أطلعه في2008/10/26،على ملف، يثبت تورط الميليشيات الكردية، في تهديد وتهجير المسيحيين من الموصل.
سابعا: كما جاء في شبكة نيوز ماتيك العراقية بتاريخ 2008/7/12فان رئيس تجمع الشبك الديمقراطي الموحد ( حنين القدو )، اتهم الأحزاب الكردية بالتوجه لتصفية الشخصيات التي تنتمي الى الجهات التي تعارض سياستهم الرامية الى ضم بعض المناطق في محافظة نينوى مثل ( بعشيقة وسنجار وسهل نينوى )، فضلا عن تهديد الجهات التي ترغب بالاشتراك في الانتخابات المحلية في هذه المناطق، على حد تعبيره، كما اتهمهم باغتيال (الملا عباس) أحد مساعديه، عضو المكتب السياسي للتجمع في ناحية بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى.
ثامنا: قال السيد ( طه اللهيبي ) عضو مجلس النواب الحالي عن جبهة التوافق في لقاء اجرته معه شبكة نيوز ويك العراقية ( العراق الآن ) بتاريخ 2-11-2008 : إن البارزاني انتهك الدستور وتصرف كرئيس دولة في تصريحاته بشان إقامة قواعد أمريكية في إقليم كردستان.
تاسعا: منظمة الدفاع عن حقوق التركمان ـ كما في جريدة إيلاف الالكترونية اللندنية في 2004/12/3تتهم الأكراد في كركوك بالإرهاب حيث جاء على لسانها: إن معظم العمليات الإرهابية في العراق وخاصة في مدينة كركوك التركمانية هي من عمل الأحزاب الكردية الشوفينية، وعلى رأسها حزبي جلال الطالباني ومسعود البارزاني .. وإن جميع عمليات الاختطاف في كركوك هي من عمل الجهات نفسها، حيث بلغ عدد الأطفال التركمان الذين تم اختطافهم من قبل ميليشيات الحزبين الكرديين 42 طفلا، تم إطلاق سراح 12 منهم فقط، بعد أن دفعت عوائلهم مبالغ طائلة كفدية.
عاشرا : في 2007/10/4اتهمت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الأكراد باستخدام سياسة فرض الأمر الواقع من خلال إبرام صفقات نفطية جديدة، بهدف خلق أزمة وتوتير الموقف مع الحكومة الحالية في بغداد... إن هذا غيض من فيض، وما خفي كان أعظم.
حل القضية الكردية:
البصائر: اذن برأيكم ما هو الحل للقضية الكردية ؟
الشيخ الفيضي : في تقديرنا لم يعد بالإمكان التعويل على هذه القيادات، التي خيبت آمال أبناء شعبنا الكردي، فضلا عن تواطئها مع المحتل في غزو بلادنا، وسعيها الدؤوب لإثارة الفتنة بين العراقيين، والتمهيد لتمزيق البلاد، يجب اللجوء إلى القيادات الوطنية الكردية التي كانت ولا تزال تطالب بالحل السلمي للقضية، وترى أن حلها يجب أن يتم في إطار الوحدة الوطنية.
ان هذه القيادات التي تعتز بكرديتها، تعتز ايضا بعراقيتها، وبدأت تظهر اليوم في كيانات سياسية، واجتماعية، وثقافية، وتسعى الى خلق تيار وطني عراقي، يجمع الأكراد مع باقي إخوانهم العراقيين في سلام ومحبة وتضامن.
وعلينا أن نعطي هذه القوى فرصتها، فهي المعبرة بحق عن ضمير شعبنا الكردي، وهي التي ستوصله إلى بر الأمان، ونحن نراقب عن كثب نشاطها، وتبلور كياناتها السياسية، ما يعطينا انطباعا بأنها ستكون البديل الأمثل في مستقبل العراق، اما ما عبرت عنه بترسيخ الحزبين الكرديين لنفوذهما في شمال العراق، فلم تعد له جذور قوية، فلا يسمى والحالة هذه ترسيخا، وفي تقديري سينتهي الحزبان وقيادتهما بعد الاحتلال بمدة ليست طويلة، وسيغدو الجميع أثرا بعد عين.
تخويل الشيخ الضاري:
البصائر : عدد من فصائل المقاومة خولت الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام للهيئة عبر بيان لها بهذا الصدد، وعلمنا بأن فضيلة الضاري قد وافق على هذا التخويل بعد أكثر من أسبوع من المشاورات والمناقشات، سؤالي : هل كان ذلك التخويل مفاجئا لكم ؟، وكيف تم ذلك؟
الشيخ الفيضي : أصدرت فصائل جهادية في العراق في مقدمتها ( جبهة الجهاد والتغيير وعصائب العراق الجهادية وجيش المجاهدين المرابطين وجيش الإمام أحمد بن حنبل ) بياناً خاصاً مشتركاً جاء تحت عنوان إعلان ثقة وتخويل منحت فيه الجبهة والفصائل الجهادية ثقتها المطلقة بسماحة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين للتحدث باسمها، لما يتمتع فيه من رباطة جأش وثبات ـ كما جاء في بيانها ـ على المبدأ، ومطاولة للأعداء، وصبر على البلاء، وإسناد منقطع النظير للجهاد والمقاومة في العراق، على الرغم مما تعرض ويتعرض له من ضغوط وتجاوزات.
وخولت الفصائل الجهادية في بيانها الشيخ الضاري بان يتحدث باسمها، ويفاوض عنها في الأمور السياسية ذات الصلة بها، وأن ينوب عنها في كل المحافل ليدافع عن دماء الشهداء الزكية التي سالت على ثرى العراق والليوث التي أسرت والأعراض التي انتهكت والأموال التي هدرت.
وليس سرّاً فان ذلك لم يحدث فجأة، فقد جاء من قبل رسول للأمين العام، يعرض عليه ما توصلت إليه هذه الفصائل من قرار، وعرضوا عليه دوافعهم إلى ذلك، ومنها: تفويت الفرصة على من يتاجر باسم هذه الفصائل ممن لا يمت إليها بصلة، وقطع الطريق على من يحاول الإشاعة بأن هذا الفصيل أو ذاك من هذه المجموعة يخطط للدخول في العملية السياسية القادمة، أو أنه متورط في الحالية منها، والإشعار بالتوافق على رؤية واحدة لمستقبل العراق، وغير ذلك.
وقد طلب الأمين العام للهيئة منحه الوقت الكافي لدراسة العرض، فأكد الرسول أن الوقت له، لكنهم قرروا الإعلان عن ذلك عبر وسائل الإعلام، وقد أخذ الأمين العام وقته لدراسة العرض، وعول كثيرا ـ كما هي عادته ـ على الشورى، والمناقشة المفتوحة مع ذوي الرأي، ثم توكل على الله، واتخذ قراره بالموافقة.
الشيخ الضاري والقيادة الميدانية:
البصائر : ثمة من يعتقد أن قبول الشيخ الضاري بالتخويل، نقله من موقع الرمزية العامة، إلى موقع القائد الميداني لجماعة محدودة، وهذا دون ذاك موقعا وأداء.
الشيخ الفيضي : هذا الاعتقاد مبني على وهم، فالفصائل لم تبايع الشيخ الضاري ليكون زعيما لها، حتى نقول إن الشيخ عزل نفسه عن الآخرين، بل ان هذه الفصائل بقيت على ما هي عليه، لها قياداتها، ومجالس شوراها، وناطقون رسميون باسمها، وهي تتخذ قراراتها بنفسها دون الرجوع إلى أحد، لكنها خولت الشيخ الضاري بالملف السياسي المتعلق بها، وان ينوب عنها في المحافل، وهذا يضيف إلى مكانته الرمزية إضافة أخرى، تزيدها ـ في تقديري ـ قوة وأصالة.
ومثلما فعلت هذه الفصائل، فقد فعلت العديد من القوى السياسية، والشخصيات الوطنية، فمنحته الثقة نفسها، والتخويل ذاته، بوسائل شتى، منها الشفهي، ومنها المكتوب، ومنها الصريح، ومنها التلميح، فالدكتور حارث الضاري بما يمثله من ثقل إسلامي ووطني وعشائري وتاريخي، هو بمثابة نقطة الالتقاء، التي تلتقي عندها جميع الأطراف التي تسعي لتحرير البلاد، وبناء مشروع وطني للإنقاذ.
المشروع الوطني:
البصائر: في ندوة عقدت بدمشق سمعنا انكم شاركتم بورقة نالت استحسان جميع القوى الوطنية المشاركة، هل يمكن أن تحيطونا بخلاصة تلك الورقة ؟، وما هي الأسس التي ذكرتموها للمشروع الوطني ؟
الشيخ الفيضي : جاءتني دعوة من مركز دراسات الاستقلال في دمشق، وهو مركز يقوم عليه أساتذة عراقيون أكفاء، للمشاركة بورقة في ندوة مغلقة، بتاريخ 25/ تشرين الأول /2009، تحت عنوان مقترحات في صيغ العمل المشارك للقوى الوطنية، والذي أثار في الحماس للمشاركة أن الندوة ستعتمد مبدأ الطاولة المستديرة، وان القوى المدعوة تمثل ثقلا في ميدان المناهضة للاحتلال، بشقيها السياسي والميداني، فتقدمت بورقة كان عنوانها المعضلة العراقية ورؤى للحل، وابتدأت بالقول : كثر الحديث عن الحل المنتظر في العراق، وكتبت بهذا الصدد آلاف الصفحات، وعقدت فعاليات ومؤتمرات، وفي تقديري أي حل نتوخى له النجاح لابد أن يقوم على ثلاثة دعائم:
الدعامة الأولى : إسناد المقاومة إسنادا مطلقا، وتركها تصول في ميدانها، بعيدا عن الفعل السياسي، على أن يتبنى السياسيون استشارتها في خطاهم، وإحاطتها بالتفاصيل.
الدعامة الثانية : اتفاق القوى الوطنية على رؤية مشتركة لمستقبل العراق.
الدعامة الثالثة : توحيد العمل الوطني، تمهيدا للوصول إلى مرحلة القمة بتشكيل جبهة وطنية في الوقت المناسب.
وتضمنت الكلمة مفاصل مهمة، من أبرزها عرضنا للرؤية المشتركة لمستقبل العراق، ففي وقت مبكر سعينا لتشكيل هذه الرؤية، واتخذنا لذلك وسائل منها : الاستبيانات واللقاءات والمشاورات والانفتاح على كل القوى الوطنية المناهضة للاحتلال والعمليته السياسية، بما في ذلك الكثير من فصائل المقاومة، والتعرف على مواقفها وطموحاتها، وقد توصلنا إلى جملة من الأسس رأينا أن معظم القوى الوطنية متفقة عليها، ويمكن البناء عليها لقيام مشروع وطني.
البصائر:ما هي طبيعة هذه الأسس، وما فحواها ؟
الشيخ الفيضي: ليس من الممكن في مثل هذا اللقاء سرد هذه الأسس جميعا، لكنها ـ على الجملة ـ تتعلق بمواقف القوى من الاحتلال، والعملية السياسية، ومن المقاومة، ومن هوية العراق، ووحدته، وثرواته، ومن القضية الكردية، ومن الدين الإسلامي الحنيف، وسلطات الشعب، ومن القوات المسلحة، ومن المرأة.
الحكومة وتكريم قتلة العراقيين:
البصائر : وضع نوري المالكي إكليلا من الزهور على جنود الاحتلال الأمريكي الذين قتلوا في العراق، كما حضر جلال الطالباني قداس لقتلى قوات الاحتلال البريطاني، فيما ساهمت الحكومة الحالية في بناء جدار البصرة ماذا تقولون في ذلك ؟
الشيخ الفيضي : لا ينبغي أن يستغرب ممن تواطأ مع الاحتلال، وجند نفسه لتمرير مشاريعه، أن يقوم بمواقف من شأنها تمجيد جنود الاحتلال، وإهانة الشعب، فهؤلاء جزء من كيان المحتل، أو قل غصن من شجرته، والغصن من الشجرة في كل الأحوال.
مازلت أذكر حدثا أعقب موقف إكليل الزهور، فقد قام ضابط في الحرس الحكومي ـ والمالكي في واشنطن لم يعد بعد ـ بمتابعة توقيف جنود أمريكيين، كانوا ارتكبوا جريمة وحشية بقتل ثلاثة عراقيين، بناء على المفاهيم المعلنة لما يسمى بالإتفاقية الأمنية التي وقعت مع الأمريكيين، فجن جنون المالكي، وثارت ثائرته، وصرح من واشنطن، أن الضابط العراقي لم يفهم الاتفاق الذي ينظم العمليات العسكرية، وان الاتفاق ينص على حق الجنود الأمريكيين في الدفاع عن أنفسهم، وهذا ما فعلوه، والضابط العراقي، أخطأ، وتصرف بطريقة غير مناسبة.
فمن يلتمس العذر لقتلة الشعب، ويعد ذلك حقا لهم، ما الذي يحول بينه وبين تقديم إكليل الزهور لمن يقتل منهم في هذه السبيل.
وما يقال عن المالكي يقال عن الطالباني، فالشخصان في حلبة واحدة، أما مساهمة الحكومة الحالية في بناء جدار يخلد الجنود البريطانيين الذين قتلوا شعبنا، فهو موقف لا يحتاج إلى تعليق، لأن هذا الحدث يخلد الحكومة وزعماءها في الجدار الأسود للتاريخ، كما خلد من قبل على هذا النحو أبو رغال، الذي دل أبرهة على الطريق المؤدية إلى الكعبة المشرفة، وهو يعلم أن أبرهة يريد هدمها.
التفجيرات الأخيرة:
البصائر: من يقف وراء تفجيرات الأربعاء والأحد والثلاثاء الدامية التي حدثت في بغداد ؟، وما هي الأهداف المتوخاة منها ؟
الشيخ الفيضي : بالنسبة لتفجيرات الأربعاء فقد خرج الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري على قناة الجزيرة، وأوضح أن هذه التفجيرات تقف وراءها الأحزاب السياسية ومنظماتها وحلفاؤها وعلى رأسهم المجلس الإعلى، وعزا ذلك إلى فقدان المجلس الأعلى لشعبيته وسعيه لأن يظهر قوته بما لديه من أمور أمنية، ومليشيات نائمة، أو مستظلة بظل الحكومة ليشوش الأوضاع، ويضغط على شريكهم في الائتلاف والحكومة نوري المالكي لدخول الائتلاف الجديد الذي أعلن عنه مؤخرا، كما أوضح الضاري بأن الحكومة الحالية لديها المعلومات الكاملة، وعليها أن تكون صريحة مع الشعب العراقي.
البصائر : لكن تنظيم القاعدة تبنى هذه التفجيرات الثلاث.
الشيخ الفيضي : في اللقاء نفسه، اعتبر الأمين العام للهيئة أن أي إعلان الآن يصدر من أية جهة سواء ( تنظيم القاعدة أو البعثيين ) يراد منه التغطية على هذه الجهات الضالعة في هذه المؤامرة الإجرامية ضد شعبنا.
وهذا ما دفعني للتعليق على بيان صدر بعد أيام من الحادث، بتبني ما يعرف بدولة العراق الإسلامية هذه التفجيرات، بالقول: إذا ثبتت صحة البيان فإن هذه الجماعة تكشف أنها مرتبطة بأجندة خارجية تتبناها إحدى دول الإقليم، فقد لاحظنا كلما وقعت واقعة من هذا النوع، وقامت المؤشرات على تورط أطراف إيرانية فيها، يخرج من يزعم انه يمثل هذه الجماعة، بتبني الواقعة ليصرف النظر عن ذلك، وفي الحادث الأول من التفجيرات الثلاث تحديدا لم يخرج البيان من هذه الجماعة فورا كالعادة، بل بعد أيام عديدة، كانت الدولة الجارة خلالها في وضع لا تحسد عليه، لانحصار التهمة فيها.
فهل صودر هذا التنظيم، أم أن ثمة أطرافا مخترقة فيه، وهل ثمة أزمات داخلية تحول بين هذا التنظيم وتفسير مثل هذه المواقف، أو الإفصاح عما يجري وراء الكواليس ؟، في كل الأحوال ستكشف المرحلة المقبلة الكثير من الخفايا بهذا الصدد.
أما بالنسبة لتفجيرات الأحد والثلاثاء، ففي تقديري كانت وراءها الجهة نفسها التي وقفت وراء تفجيرات الأربعاء، وهذا ما قاله المالكي أيضا، وإن اختلفنا في تحديد المقصود بهذه الجهات، لكنه في نظري ان الهدف هذه المرة مختلف، فالمقصود بالرسالة في هذه الحادثة الأمريكيون، الذين تنامى إلى علم شركائهم بأن لديهم لعبة في تغيير الخارطة السياسية، وإعادة النظر في صياغة مراكز القوة في العملية السياسية القادمة، وانه من المحتمل أن يقصى المجلس الأعلى وحزب الدعوة عن مركز القوة، وقد يتم الحد من نفوذ الساسة الأكراد، ليحل محلهم آخرون، وهنا تأتي هذه الرسالة لتقول للأمريكيين : إن أي تغيير في الخارطة السياسية سيدفع بكم إلى مشكلات، وأزمات، يصعب عليكم النفاذ منها، وإن الذي لديه القدرة على أن يطال وزارات الدولة في بغداد في وضح النهار، قادر ـ بالتالي ـ على أن يقلب طاولة العملية السياسية كلها على رؤوسكم.
إتهام البعثيين:
البصائر : يبقى سؤال .. لماذا التركيز على البعثيين، ـ وعلى جناح منه، لا يعرف له أي عمليات مسلحة ضد الحكومة ـ إلى الحد الذي جعل المالكي ينحى باللائمة على سوريا الشقيقة، ويتحمس لتدويل القضية واحراج سوريا ؟
الشيخ الفيضي: في كل الأحوال هذه ليست من بنات أفكار المالكي، فالمالكي لا يرقى إلى هذا الحد من الذكاء الخبيث، هذه أفكار حلفائه، ولها أهداف عديدة، لكن ما يهمنا هنا منها : أن المالكي يريد وعبر جدول زمني أن يصفي من يرى فيهم خصوما سياسيين، ليقضي على طرف يدعى من قبل دول عالمية عربية للحوار معه من اجل المصالحة، وكانت البداية مع هذا الجناح، فإذا تمكن من تصفية خصومه الواحد تلو الآخر، لم يبق له خصم، وتلغى فكرة المصالحة من أساسها، فتسقط الذريعة ممن يطالبونه بذلك، ويفرض على هذه الدول سياسة الأمر الواقع .. هذا المسكين ومن يقف وراءه يتصرفون تصرف من يظن نفسه ومن معه، إنهم سيخلدون إلى الأبد.
الموقف من العملية السياسية:
البصائر: هناك تفاعلات سريعة في العملية السياسية الحالية تتآلف كتل وتندرس أخرى، ما موقفكم من العملية السياسية المقبلة ؟، وهل لديكم نية بالدعوة إلى المقاطعة ؟، وما هي الخارطة السياسية التي ستتمخض عنها الانتخابات المقبلة ؟، وما حظ المالكي منها ؟
الشيخ الفيضي : نحن لدينا مبدأ معلن منذ بدء الاحتلال، وهو إننا لا نقر بمشروعية أية عملية سياسية في ظل الاحتلال، ولا نعول عليها في إخراج العراق من مأزقه لأنها ببساطة محكومة بأسس خاطئة، وأي بناء يشيّد على أسس خاطئة مصيره الانهيار، ولهذا نلاحظ بعد أربع عمليات سياسية، ونحن على أبواب الخامسة، ان العراق ينحدر من سيّئ إلى أسوأ، وأي جهة تعلق آمالا على العملية السياسية المقبلة، تكون موغلة في الخطأ، ولم تعتبر من دروس الماضي.
ان الحل المنتظر للخروج من الأزمة هو أن تجتمع كلمة الشعب على مقاومة الاحتلال، وطرده ومن ثم تشكيل عملية سياسية على أسس سليمة تصب في صالح العراق وشعبه.
لن ندعو شعبنا إلى مقاطعة الانتخابات، ويكفينا أن نبين له مساوءها، ونشرح له أبعادها، لدينا تجربة سابقة في الدعوة للمقاطعة، وعلى الرغم من الاستجابة الكبيرة لهذه الدعوة، ونجاح هدفها إلا أن كثيرا من الأحزاب السياسية، استغلت هذه الدعوة لتعلق عليها فشلها وسوء تدبيرها، ولسنا مستعدين أن نعطي هذه الأحزاب فرصة أخرى لهذا الإستغلال المقرف.
نعم .. عرف شعبنا حقيقة هذا الاستغلال حين شارك في العملية السياسية التي بعدها، ولم يقاطعها، فكان المصير أسوأ، إذ استبدلت الجعفري بالمالكي، وفعل الميليشيات غير الرسمي بفعلها الرسمي حين زج بها في منظومة الحرس والشرطة الحكوميين، فزاد القتل اليومي ليبلغ في اليوم الواحد أحيانا ثلاثمائة شخص، بعد أن كان في ظل الحكومة التي سبقتها لا يبلغ عشر معشارها، كما زاد الاعتقال أضعافا ومضاعفة، واستبدل الفساد الأولي بالفساد العام الذي طال كل شيء، وأتى على خيرات العراق من القواعد، ليجعل من هذا البلد الأكثر فسادا وفقرا، والأخطر أوضاعا في العالم وهو بالتالي لا يحتاج إلى دعوة أخرى للمقاطعة.
وحسب قراءتنا فإن ثمة عزوفا واضحا لدى الشعب عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، بحيث اضطر المالكي إلى إصدار تعليمات يحرم بموجبها الموظفون في دوائرهم من مرتباتهمر، إذا لم يكونوا قد سجلوا أسماءهم في سجل الناخبين.
أما بالنسبة إلى الخارطة التي يمكن أن تتمخض عنها الانتخابات المقبلة، فلا ينبغي أن ننسى أن اللاعب الرئيس مازال هو المحتل الأمريكي، وان ما سيقدم عليه هذا اللاعب يتوقف على أمور منها : ما ينوي تقديمه لإيران بصفتها شريكا له، وطرفا مشاكسا يمكن أن يسبب له مشكلات وأزمات.
وبناء على ما تقدم فأمام الأمريكيين ثلاثة خيارات، وهي إما الإبقاء على الوضع الحالي من خلال إبقاء مراكز الثقل بيد حلفاء إيران، وحينها لن تفرط بالمالكي، وسنشهد حكما متمما لما سبق، أو تقرر التغيير في قواعد اللعبة السياسية على نحو يقصي حلفاء إيران من مراكز القوة، وهذا استبعده حاليا، أو تلجأ إلى توزيع مراكز القوة على الجميع القدامى والمحدثين، بنسب متساوية لا غالب فيها ولا مغلوب، وتبقي أوراق الترجيح بيدها، وحينها ستستغني عن المالكي، وتختار بديلا له، مثل أياد علاوي أو غيره.
في كل الأحوال، فان اللعبة ما تزال بيد أمريكا، ولن يطرأ جديد يوحي بقرب الفرج، وتبقى المقاومة العراقية هي الخيار الاستراتيجي الذي بيده حل المعضلة ـ بعون الله سبحانه ـ حلا جذريا يزيح عن العراقيين هذا الكابوس إلى الأبد.
البصائر: هل من كلمة أخيرة ؟
الشيخ الفيضي : أحب التذكير بالكلمة الصادقة : للباطل جولة، وللحق جولات، وكأني أبصر اليوم الذي تغسل فيه الأرض العراقية من أدران هؤلاء جميعا، حتى تكون من بعدهم كالزلقة طهرا ونقاء.
سيتحرر العراق ـ بإذن الله ـ وسيغدو البلد الأفضل، وسيصيب الندم كل من آذاه، أو أعان على إيذائه، وسيعود له دوره البناء والريادي في محيطه، والإقليم، والعالم.
قال الله تعالى (( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون).
البصائر : شكراً لفضيلتكم، وبارك الله فيكم.
الشيخ الفيضي: حياكم الله، وأهلا وسهلا.