فرية المدائن.. الأكذوبة الكبرى تمخض جبلها ليلد فأراً!   عدد القراء : 7043   .  ماجرى في المدائن استحقاق انتخابي أريد به تحويل الأنظار عما تعانيه الأطراف من فشل ذريع!

متابعة/شاكر العزاوي..
عرف قضاء المدائن البلدة او القرى المحيطة به هدوءاً معهوداً منذ عامين مضيا ولكن مع مطلع العام الحالي طغت على سطح الاحداث مناوشات مدبرة لزعزعة استقرار القضاء وخلق زوابع مفبركة مدفوعة بنفس غريب عن اهل القضاء الشرفاء الاغيار الذين عرفوا بمتانة الاواصر الاجتماعية التي تربطهم بسنتهم وشيعتهم أخوة متحابين ومتآلفين وما ان روج للفرايا الزائفة بحق ابناء المدينة والقرى المجاورة وخلق نوع من عدم الثقة اطلت الفتنة برأسها والتي خلقت من العدم كانت وراءها جهات لها مصلحة في اثارتها حتى ان احدهم قالها صريحة ونطق بالباطل كعهدنا به في كل نائبة (لابد من التخلص من المستوطنات المحيطة ببغداد!).
وكأن المواطنين من سكنة الا قضية والنواحي المحيطة ببغداد هم يهود او صهاينة وليسوا عرباً اقحاحاً ومن عشائر معلومة ومعروفة تقطن في تلك النواحي منذ مئات السنين ولكنه تناسى ان يقول او أغفل مقصده الحقيقي ان هذه المناطق تسكنها عشائر عربية (سنية) وهنا بيت القصيد.
ان ما حدث في المدائن مطلع هذا الاسبوع له اغراض مبيتة بما لها من خصوصية بحكم ان لبعض الاطراف الخارجية أطماعاً وأغراضاً تاريخية تعود الى ما قبل الاسلام وان بعض الادوات المحلية على الساحة ممن باتت تتحكم في مصادر القرار او كادت لم تعد تخفي اطماعها واغراضها في السيطرة على القضاء الذي تسكنه اغلبية سنية (مع اعتذارنا للقارئ ان يكون الحديث بهذه الصيغة ولكن لكي نبين الحقيقة ليس إلا) حتى خرجت علينا بفرية اختطاف (80) شيعياً من سكنة القضاء وضخم الرقم الى (150) ولا أهمية للعدد ضخم او لا لأن القضية من اساسها مختلفة ومفبركة كما جاء على لسان اكثر من طرف.
فقد وصف المتحدث باسم مكتب الصدر (ان الامر لا يعدو كونه مختلقاً وعارياً عن الصحة ولا أساس له) واضاف ان مصادرنا في القضاء لم تزودنا بشيء عما اشيع وان الهدف واضح من ذلك هو خلق فتنة طائفية نحن بعيدون عنها.
عملية لها غايات!
بينما وصفت هيئة علماء المسلمين على لسان اكثر من متحدث (ان ما يجري هو عملية مفبركة تهدف الى تحقيق غايتين الاولى تعويض للاخفاقات التي رافقت استحقاقات الانتخابات والثانية ايجاد مبرر لاستباحة المدينة) في الوقت الذي اعلن اكثر من فصيل من فصائل المقاومة (ان قضية الرهائن مختلقة وانها كذب مفترى وتحريف مبيت لاجتياح المدائن بحجج واهية وان ما يحدث خدعة من الحكومة المؤقتة للسيطرة على المدينة).
وقد وصف وجهاء وشيوخ العشائر في القضاء ان ما جرى كذبة روجت لها أطراف لها مصلحة في اثارة الفتنة والشقاق بين ابناء القضاء وان الامر برمته مفترى ولا اساس له من الصحة وان التضخيم الاعلامي مبيت وتناولته وسائل الاعلام التي تتماشى وتتناغم مع المشروع الامريكي في النيل من سمعة ابناء القضاء وبذر الشقاق بينهم.
تمام الاستحضارات..فرية!
ان التهيئة للعملية كانت مبيتة منذ ثلاثة ايام قبل اطلاق هذه الكذبة حيث صرح وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة (ان الاستخبارات قد اكتملت لاجتياح المدينة).
وقد تلقفت بعض الالسن المغرضة والمدفوعة بنفس غريب وطائفي هذه الاكذوبة وتحت قبة الجمعية الوطنية التي من المؤسف والعار ان تبدأ باكورة ولادتها المتعثرة بكذبة مفتراة، حيث تبارى المغرضون بضحيتهم يضعون الزيت على النار افراغاً لاحتقان فشلهم المدوي في الاتفاق على تشكيل حكومة منذ ما يربو على ثلاثة اشهر.
جبل الفرية تمخض!
وبعيداً عن الاغراض المبيتة سلفاً دخلت قوات الاحتلال الامريكية يساندها اتباعها من قوات الحرس الوطني والشرطة العراقية القضاء بلا مقاومة ولم يجدوا من جبل الكذبة الذي تمخض حتى ولو فأراً وانتهت المسرحية المفبركة وانزوى ابطالها ومروجوها وكومبارسها الى الظلام كخفافيش عندما اطلت الحقيقة كأنها الصبح فلا رهائن ولا مسلحين ولا اسلحة ولا جناة ولا سجون في الوقت الذي حاول البعض ترقيع مهزلة الاكذوبة الكبيرة فصرح أنهم وجدوا مخزناً كبيراً للأسلحة.. يحوي اسلحة خفيفة وبضع اعتدة صدئة.
وقال احد المراقبين ان ما وجدوه لم يكن حقيقة وان الجندي الذي رفع الغطاء عن مخزن الاسلحة يشوبه الشك حيث كان ملتحياً ويرتدي بزة عسكرية غريبة وصفها احد المراقبين انها للجيش الباكستاني وان الصورة قديمة اريد منها خلط الاوراق باستخدام صورة مفتراة ايضاً!.
مسرح الجريمة
وقد تابع المراقبون تطورات الفرية ومسار الاحداث فيها وما تم تهيئته لمسرح الاكذوبة حيث وصف نسف احد المساجد في القضاء والتابع للشيعة في المدينة بأنه كان هو الاخر مبيتاً تدميره حيث روى اهالي القضاء أنه تم افراغ المسجد من مرتاديه واثاثه ثم تم قصفه بقذيفة مجهولة وان البعض من المتعاونين كانوا  يترقبون ذلك عن كثب!
ومن السياق ذاته اتهم مجلس الحوار الوطني والذي يضم شخصيات وطنية سنية وشيعية في بيان له جهات لها مصلحة لم يسمها بالاسم تقف وراء ما حصل معتبراً ان ما يجري عملية مدبرة لايذاء أهل السنة.
الفشل يلد المعجزة!
ورصد بعض المراقبين ان العملية برمتها لا تعدو من ان تكون استحقاقاً انتخابياً لابعاد الانظار عن الفشل المتكرر لمحاولات لملمة اجزاء الاستحقاق المتشظي بين اطراف المعادلة وان سياسة عض الاصابع بينهم لها علاقة مباشرة بما حدث خلف الكواليس تحت قبة الجمعية الوطنية.
حيث طغى الوضع في المدائن على اعمال الجمعية وتخلف ما دونه الى الخلف في اولويات عمل الجمعية مما يعطي الدلالة ان خلافات كواليس الجمعية اريد لها ساحة جديدة لابعاد الانظار.. فكانت قضية المدائن اللغز والفرية التي صنعت من المجهول  كحال سابقتها الفلوجة!.