أوقفوا بيع العراق!!   عدد القراء : 907   .
بينما يسبح العراقيون في مسابح الدم في مناطقهم المطوقة بالعوارض (الكونكريتية) يستمتع المحتلون الأمريكان وسكان المنطقة الخضراء بالسباحة في المياه العذبة
كامل العبيدي
بعد ان مرّ  قانون الانتخابات الجديد لمجلس نواب العراق تحت الاحتلال بمخاض عسير لم يتمكن هذا المجلس من وضع وليده الا بمساعدة الممرض الامريكي عبر سفيره في العراق او قائد قواته اللذين طالما حضرا في صالة الولادة للمجلس واجريا اللازم وكان  من بين اللازم انهما كانا مستعدين لاجراء عملية قيصرية لمجلس النواب ليضع وليده الجديد (قانون الانتخابات)، ولم تمر ساعات على الولادة حتى بدأت حملات الدعاية الانتخابية متخذة اشكالاً عدة حتى قبل ان يؤذن لها بالاعلان عن دعايتها، الكتل السياسية وعصابات القتل التابعة لها افتتحت حملاتها الانتخابية باستخدام اسلوب جديد تستحق عليه براءة الاختراع لأن هذا الاسلوب لم يستخدم في الدعاية الانتخابية في دول العالم جميعها وخاصة ما تسمى منها بالدول الديمقراطية،  ويبدو ان هذه الكتل لجأت الى ابتكار هذا الاسلوب لانه يوصل صوتها الى العراقيين بسرعة الضوء وانه اسرع انتشاراً وتأثيراً فقد اعتمد هذا الاسلوب على مبدأ قتل العراقيين بالجملة من خلال حملة من التفجيرات الكبيرة راح حيتها المئات من العراقيين بين قتيل وجريح، ولقد احدث هذا النوع من الدعاية الانتخابية المبتكرة في عراق تحت الاحتلال فعل الصدمة الشديدة، كما انه انطوى على رسائل  بليغة متعاكسة بين الكتل نفسها كانت تفهمها وفق القواميس والنواميس التي تتعامل بها.
اغرب مافي الامر ان تشغل هذه الكتل نتائج التفجيرات كأسلوب آخر مبتكر للدعاية الانتخابية فيخرج على سبيل المثال لا الحصر احد قادة هذه الكتل والمعروف بترؤسه منظمة ارهابية تقود من خلال ارتباطها بفيلق القدس الايراني اكبر عملية قتل للعراقيين على مدى التأريخ  القديم والحديث.. يخرج هذا المسؤول على الفضائيات يتبجح بضرورة الحفاظ على الدم العراقي، وبينما تستمر عمليات تصفية النخب الوطنية العراقية لتمهيد الساحة  امام مسرحية الانتخابات الجديدة دونما ازعاج، وبينما تستمر حملة تصفية الصحوات قيادات وافراداً، هذه الصحوات التي كانت شريكاً للحكومة الحالية وقوات الاحتلال في التصدي للمقاومة العراقية وفي تكريس امن الاحتلال واعوانه في العراق. تدفع اليوم ثمن  تواطؤها مع الاحتلال وحكومته بالقتل او الاعتقال على ايدي الاحتلال والحكومة ومليشياتها، وعلى كل عاقل  ان يفهم من خلال هذه الاجراءات ان لا امان ولا عهود ولا ضمانات للاحتلال واعوانه.
امر مضحك ان تعود بعض الاطراف الى ادخال مصطلح المصالحة الوطنية وشعاراتها البراقة والمقززة في آن معاً الى قاموس مصطلحات الحملة الانتخابية ساخرة من مستوى وعي الشعب العراقي وذكائه، ولا ندري اية مصالحة وطنية تدعيها هذه الاطراف بينما يشن المالكي واعوانه مزيداً من الهجمات الكلامية على البعثيين والتكفيريين والارهاب الذي لم يحدد معناه ولا نطاقه فنياً حتى الآن، المالكي يعلن ان القوات الامنية سوف تلقي المزيد من العراقيين في السجون وسوف تعيد المعتقلين المطلق سراحهم الى المعتقلات مرة اخرى، امر مضحك آخر احتفال حكومة المنطقة الخضراء بإنجاز ما أسموه اكبر انجاز رياضي بالانتهاء من انشاء مسبح في المنطقة الخضراء لم يخجل الذين تحدثوا عنه بانه أنشئ للترفيه عن عوائل وابناء واقارب سكان المنطقة الخضراء المساكين الفقراء المحرومين من متعة الخروج من المنطقة والتجول في بغداد والذين يعانون من امراض نفسية عديدة بسبب السجن الذي وضعوا انفسهم فيه وربما بل من المؤكد ان سفارة الاحتلال وقواتها ستكون سعيدة بمشاركتهم وعوائلهم الاستمتاع بالسباحة في هذا المسبح ومن منطلق تطوير العلاقات والمزيد من الانفتاح.
الاحتلال الامريكي والتدخل الايراني واعوانهما في العراق صمموا للعراقيين مسابح الدم المطوقة بعوارض الكونكريت وصمموا لانفسهم مسابح الماء العذب داخل  المنطقة الخضراء. العراقيون يعانون من شظف العيش والحرمان والفقر والمرض والقتل والتهجير بينما يستمتع سكان المنطقة الخضراء من محتلين واعوانهم بالرفاهية ونهب المزيد من اموال العراقيين اضافة لما يدخرونه في الخارج من عمارات وفنادق ومشاريع هيؤوها ليوم هربهم من العراق بعد ان يتم تحريره على ايدي ابنائه الشرفاء. جولات تراخيص النفط التي تمنح لمختلف الشركات وفي مقدمتها شركات الاحتلال بمنتهى السخاء والكرم في تحد سافر لمشاعر ومطالب الشعب العراقي وفي مخالفة صريحة لمواد الدستور المشؤوم الذي صممه لهم الاحتلال والتي تقول احد مواده ان النفط والغاز العراقي ملك للشعب.
النظام الايراني الذي يشكل الاحتلال الرديف للاحتلال الامريكي للعراق لم يضيع اية فرصة سانحة منحها له الاحتلال الامريكي لاستباحة الساحة الداخلية العراقية بتدمير الشعب العراقي وتمزيقه واشاعة النزاعات الطائفية والعرقية وتدمير الدولة العراقية او بتنفيذ سياسة التوسع وقضم الارض والمياه والموانئ والجزر لاسيما التي تشكل ارضاً او مياهاً حيوية او التي تحوي في باطنها كنوز العراق النفطية وغيرها.
النظام الايراني المعروف بتجاوزاته وعدوانه على الاراضي والمياه العراقية والتي كانت بعضها احد اسباب اندلاع  اطول حرب في المنطقة بين البلدين ما زال يمارس الاساليب العدوانية نفسها فتتوالى الاخبار يومياً عن تجاوزات جديدة على حقول النفط العراقية واحتلالها بالقوة المسلحة بين صمت الحكومة احياناً ونفيها لتجاوزات ايران بل والدفاع عنها في احيان غالبة. لم نكن نسمع سابقاً عن  حقول نفطية مشتركة بين العراق وايران عدا حقل النفط خانه العراقي الذي يقابله حقل النفط شاه الايراني والذي نضب نفطه منذ وقت طويل. لكننا نسمع اليوم عن مواقع نفطية احتلتها قوات النظام الايراني وسط صمت مطبق من عملائها في العراق وسكوت مريب من الادارة الامريكية وقوات الاحتلال في العراق، كما نسمع عن ترويج الحكومة الحالية لفكرة وجود حقول مشتركة واراض متنازع عليها بين العراق وايران والحاجة الى اعادة ترسيم الحدود وفي كل هذا اغفال للحقيقة فالحدود العراقية الايرانية مثبتة ومعلمة ومعروفة وكان يقف على مخافرها وثاياتها حرس الحدود العراقيون ولم يسمحوا حتى في احلك الظروف واصعبها ايام العدوانات والحصارات الامريكية لم يسمحوا للفئران الايرانية بالاقتراب منها حتى ساعة احتلال العراق على يد جيوش الذين اسمتهم ايران بالاستكبار العالمي لكنها تعاونت معهم في احتلال العراق وافغانستان واليوم يرى العراقيون ويستمعون الى اخبار العدوان الايراني الجديد واحتلال القوات الايرانية لبعض الآبار النفطية في حقل الفكه العراقي وانزال العلم العراقي ورفع العلم الايراني على الموقع. المسؤولون العراقيون وعلى رأسهم كبيرهم رئيس الحكومة الذي كان يزأر كالأسد عندما يوجه هجومه على سوريا الشقيقة او اي بلد عربي آخر ويتبعه او يسبقه الناطقون باسم حكومته ويسارع الى طلب تشكيل محكمة دولية لتحقق في تهمة وهمية يوجهها لسوريا وغيرها من دول العرب، نجده اليوم صامتاً هو وجميع معاونيه ومستشاريه وعاجزاً هو وهم حتى عن الاعلان عن مستوى وحجم العدوان الايراني الجديد.
رئيس الحكومة الحالية الذي يهدد ويتوعد سوريا وغيرها من دول العرب.. فور حصول تفجير يعلم هو قبل غيره الايادي الملطخة بدماء العراقيين التي خططت له ونفذته بتخطيط وتدبير وتمويل واوامر من الجهة الشرقية المجاورة للعراق، بدا شديد الهدوء والدبلوماسية تجاه العدوان الايراني رغم خطورته وتبعاته المستقبلية بل انه بدا كأنه نذر  صوماً عن الكلام حتى ينجلي غبار الازمة. ومن المضحك انه لجأ  الى ما سمي بالمجلس السياسي للأمن الوطني الذي لا يمتلك اية صفة دستورية ليتحدث باسم العراق والعراقيين رغم ترؤسه له. لجأ لهذا المجلس هرباً من مسؤوليته الدستورية وليحمل هذا المجلس  مسؤولية انتهاك حدود العراق وسلب ونهب حقوق شعبه.
المجلس السياسي للامن الوطني شعر بخطورة اللعبة ونقل الكرة التي اودعها المالكي في ملعبه فقذف بالكرة خارج الملعب واصدر بياناً دعا فيه ايران الى سحب قواتها واللجوء الى الحوار. وهنا يحق لنا ان نسأل، هل هكذا تصان حقوق الوطن والشعب؟! اين السيادة واين الحكومة واين الجيش الذي استأسد على الشعب بدعم من الاحتلال ولماذا لا يذهب فيستعيد ارض العراق وآبار نفطه من ايران؟!
ايران التي شعرت ان الجميع يسبقها في الاستحواذ على المكاسب والغنائم من الكعكة العراقية وان الجميع يسبقها في نهش الفريسة سارعت الى انتزاع فرصتها والهيمنة على المزيد من الآبار النفطية بعد ان رأت ان التراخيص ذهبت بعيداً عنها.
سنسمع المزيد من احتلال الاراضي العراقية وسنسمع المزيد من مصادرة حقول وآبار النفط وان ما تقوم به ايران اليوم يدحض اي ادعاء روجت له ايران وتبناه عملاؤها في العراق بعد الاحتلال عن كون العراق هو الذي بدأ الحرب ويؤكد بالدليل القاطع ان ايران كانت دائماً هي المتجاوزة على حقوق العراق وحدوده وان العراق في ظل النظام السابق الذي يكيلون له الاتهامات لم يجد بداً من القيام بمسؤوليته الاخلاقية والقانونية في الدفاع عن شعبه وارضه. يومها كان للعراق دولة حقيقية رغم كل يقولون وكان للعراق جيش وطني شجاع وباسل ومضح رغم كل ما يقولون عنه فالشعب العراقي ادرى بجيشه وهو يعلم من هو الجيش الحقيقي هل هو جيش المليشيات الطائفية جيش الدمج، جيش ضباط (اللزك) ام جيش العراق الاصيل الذي دافع عن العراق طيلة قرن كامل ومنع اقتطاع اي شبر من ارضه.
من للعراق اليوم  يا حكومة المنطقة الخضراء يدافع عنه ويحفظ حقوقه؟!
واين القوة رقم واحد  في العالم التي تحتل العراق ولماذا تسكت على احتلال ايران للاراضي العراقية واين مجلس الامن واين الامم المتحدة من هذا العدوان واين الانظمة العربية التي كانت دائماً تحدو في ركب الحرب على العراق؟!
ارباب العملية السياسية من اتباع ايران والعاملين وفق مخططها تحسباً منهم ومن النظام الايراني لاحتمالات ان تتمخض الانتخابات القادمة في العراق رغم علم الجميع بعدم نزاهتها، تحسباً من احتمالات تمخضها عن وضع جديد يحجم على اقل تقدير التغلغل الايراني في العراق ويضع حداً لاطماعه، يبدو انهم اتفقوا مع هذا النظام على التأسيس لوضع جديد يكرس قاعدة وجود نزاع على اراضٍ وحقول  نفطية مشتركة يمكن من خلالها قطف المكاسب وعلى اقل تقدير سلب بعض آبار  النفط العراقية.
على الشعب العراقي  ان يعي خطورة المرحلة وخطورة المخطط ويمنع بيع العراق، لأن العراق ليس فيه اليوم حكومة تدافع عن حقوقه وحقوق شعبه.