حكومة تبيع العراق وأجيـر يبيع وطناً!!
فهد سبتي الشمري
في كل حركة تبرهن الحكومة الحالية المسلطة على العراق أنها لا تنتمي إليه ولا تكترث لكل ما تجـرُّهُ على شعبه من ويلات وكوارث وجرائم؛ وبينت من خلال سياساتها وسلوكياتها بأنها لا تأبه لمصيره ولا لمستقبله، وتصرفاتها اللامسؤولة وغير المنطقية تعبـّر عن لا مبالاة قاتلة بـما يجري في العراق من جرائم وتفجيرات وحملات إبادة ومقابر جماعية تذهب جراءها أرواح الأبرياء من أبناء العراق، لأنها لا تهتم إلاّ بمصالحها الشخصية ومنافعها الحزبية المليشياتية، ومهامها المافيوية، وبيع كل ما يتاح لها بيعه قبل أن تغادر كرسي الحكم.
وعلى الرغم من كل ما يجـري في العراق من انهيار في الأمن، وضياع للاستقرار، وفشو للفساد الذي تغلغل في كل مفصل من مفاصل الحكومة ووزاراتها وأجهزتها العسكرية والإدارية ونخـر فيها حد النخاع، وبلغ مبلغاً من الشـر حيث لا يعالج على مدى قرون، وتراها في واد والعراق وما يحصل فيه من قتل وإبادة في واد آخر، ولا تكترث له وهو ينحدر إلى هوة سحيقة ومظلمة، ولم يبق أمامها إلاّ أن تبيعه بأبخس الأثمان، ولا تبالي بالشعب المظلوم الذي يدفع ضريبة إجرام الاحتلال وعصاباته المأجورة التي سماها "حكومة منتخبة".
ولم يعرف التاريخ تحجّراً في المشاعر وبلادة في الأحاسيس مثل ما عرف عن حكومة شعبها يذبح كل يـوم، لا..بل في كل لحظة وهي منشغلة في تراخيص العقود النفطية وتحريك قانون الاستثمار للأجانب وحقهم في تملك العقارات الحكومية وغيرها وتسليمهم خيرات البلد، والحراك الاستثماري في البلد لبيع كل ما يتاح لها أن تبيعه قبل أن تقبر في مزابل التاريخ لأنها تعرف أنها زائلة عن العراق ومستقبله وليس لها فيه وجود أو جذور تعينها على البقاء فيه, وهي التي باعت قبل فترة ليست بالبعيدة نفط حقول الرميلة إلى الشركات الأجنبية التي كان لها اليد الطولى في رفد الاحتلال الأمريكي وإعانته في تدمير البلاد وإهلاك العباد، وقد صادق مجلس الوزراء الحالي في2009/10/30 لتطوير حقل الرميلة النفطي الذي يمثل طرفاه الشمالي والجنوبي حوالي 35 بالمائة من الثروة النفطية الى الشركات الصينية ومنها شركة(سي ان بي سي) صاحبة الشراكة مع شركة(برتش بتروليوم) البريطانية، التي ما كان لها أن تحلم بالعودة إلى العراق والتاريخ القريب يسجل أنها قد أجرمت بحقه يوم كانت تستغل ثرواته قبل أن يؤمم العراق نفطه ويستنقذه من الشركات الغازية المستغلة للثروات، والمعروف أن شركة بريتش بتروليوم البريطانية إحدى الشركات الاحتكارية، بدأت العمل في العراق عام 1927، وخرجت يوم تأميم النفط عام 1972، واستغلت شعب العراق وعاملتهم معاملة العبيد، وأعادتها الحكومة من جديد لتسلطها على رقاب العراقيين كي تتيح لها الفرصة لتنال ثأرها منه يوم أُخرجت ذليلة طريدة من أرض العراق، وبعد التفجيرات الدامية في العراق لا تظهر الحكومة منشغلة إلاّ ببيع ثروات العراق وتسليم خيراته لدول الاحتلال التي تحالفت مع طاغية العصر وراعية الإرهاب" الولايات المتحدة الأمريكية".
وقد بلغ التفريط بثروات العراق ودعاماته الاقتصادية على أشده يوم صادق أجراء الاحتلال في مجلس النواب الحالي وقد أقر مجلس النواب الحالي في العراق، قانونا للاستثمار يسمح فيه العراق للمستثمر الأجنبي بحق تملك الأراضي والعقارات العائدة للدولة ببدل يحدد أسس احتسابه وفق نظام خاص، وله حق تملك الأراضي والعقارات العائدة للقطاعين المختلط والخاص لغرض إقامة مشاريع كبيرة في العراق، وفق قانون الاستثمار الذي يتيح للشركات الأجنبية والأشخاص حق الاستثمار والتملك في أرض العراق، ويجعلوا أرض العراق مستباحة لجلاّديه، ليعيدوا الاحتكار من جديد وبأوسع أبوابه.
وبعد 4 أيام من تفجيرات الثلاثاء الدامي في2009/12/8، تخرج الحكومة لتفاجئ الشعب العراقي بتوقيعها تراخيص بيع النفط في حقول نفط القرنة(2) إلى شركة "لوك أويل" و"ستات أويل"، وحقول بدرة إلى شركة "غاز بروم الروسية"، وتسلم نفط حقول مجنون العملاقة إلى شركات أجنبية أخرى.
ولكن..لا أثر لأي فرحة على محيا الشعب العراقي وهو يسمع أن حكومة الاحتلال الرابعة تأمل أن يصل تصدير النفط العراقي إلى مستوى 12 مليار برميل يومياً، لأنه لم يكسب من ذلك شيئاً، وستتحول مبالغ بيع النفط إلى جيوب من سهل لشركات معينة باعت العقود وسلمت موارد البلاد إلى الأجنبي المحتل.
وما يحدث في العراق يحتاج إلى وقفة دولية وأممية حقيقية عادلة وصادقة، وأمام أمثال هذه الأحداث الجسام التي لا يصدق عليها وصف البشاعة ولا الدموية ولا الإجرامية ولا غيرها إلاّ أن تتنحى الحكومة بوزاراتها ومجالسها النيابية ورئاساتها إن كان قد بقي فيها بصيص روح أو بقية من ضمير، وعندما تؤول الأمور في أي بلد من البلدان إلى عشر معشار ما آلت إليه في العراق فإنها تبادر مباشرة إلى حل نفسها واستقالة مجلس نوابها وكبار مسؤوليها، حتى تعود الأمور إلى نصابها، هذا..إذا كانت هناك بقية من غيرة أو رمق من حياة فيمن يرى العراقيين ترتكب بحقهم مثل هذه الكوارث والمصائب. ولكن موت الضمير جعل فيهم الانشغال بمصالحهم ومكاسبهم عن هموم العراقيين وأحلامهم ولا يأبهون لما يحدث له.
وفي الأشهر الأخيرة من عمر الحكومة تؤول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها أن تعقد الصفقات، وهناك من بين الحكومة نفسها من نادى بمثل هذه الحقيقة، فلم يبق على حكومة الاحتلال الرابعة سوى شهر واحد، وهي من تفتعل التفجيرات لتزيد من عمر تسلطها على رقاب الشعب العرقي، وبالتالي فإن أية حكومة في آخر فترتها يؤول أمرها إلى حكومة تصريف أعمال ولا شرعية لكل ما تعقده من معاهدات أو عقود، فكيف والحكومة الحالية فاقدة الشرعية أصلاً لأنها من ربائب الاحتلال؟!.
وحكومة هذا هو حالها تجاوزت حد الموت السريري إلى الموتان والتعفن منذ أمد بعيد، فلا غرو إذا باعت العراق ومقدراته وكل ذرة من ترابه، وباعت شعبه قبل أن تطأ أرضه؛ يوم باعت العراق في مؤتمرات العهر والعمالة، ولا عجب على حكومة الدمى المحنطة أن تبيع العراق ومن فيه وما عليه، ولو تهيأ لها أن تبيع الهواء الذي يمر فيه لباعته، ولو جـاز لها أن تبيع شعبه لباعته بلا ثمن لتتخلص منه؛ لأنه يشكل عبئاً ثقيلاً عليهم أمام صفقاتهم الذاتية والفئوية، حتى راحت تتخلى عن أمنه واستقراره وطموحاته لتفرط به، وتتخلى عنه ليواجه المفخخات الإجرامية وتفجيرات القتل والإبادة.
العراق ليس بحاجة إلى استثمار، وإنما هو بحاجة إلى أمن واستقرار، ولم يبلغ بالشعب العراقي أن شعر في يوم من الأيام أنه آمن على شيء في ظل حكومة لا يشغلها إلاّ أن تبقى متسلطة عليه وموغلة في أذاه، ولا تعمل إلاّ لتحقيق مصالحها الذاتية ورغباتها الشخصية ومنافعها الحزبية، ولم تهتم إلاّ بما يتحصل لها من مكاسب الأرصدة في المصارف الأجنبية الخارجية وفتح الاستثمارات في البلدان الأجنبية لأنها تعلم يقيناً ومنذ أن وضعت يد العمالة مع الاحتلال أنها لا جذور لها في العراق ولا تنتمي إليه في كل حال، والدلالة على ذلك.. أنها تبيع العراق بعقود استثمارية للدول المشاركة بذبح العراقيين وهي لا تأمن إلاّ بأن تستثمر خارج العراق!! وما يتحصل لها من هذه العقود هو السحت الذي تكسبه نتيجة السمسرة على خيرات العراق وثروات شعبه. وقد رفعت شعاراً منذ أن دخلت على دبابات الغزاة"أكسب مصالحي وليكن الطوفان من بعدي".وحرصها على الاستثمارات الخارجية لتحصل على أكبر قدر من الأموال التي تكسبها من الشركات التي تجعلها تفــوز بتوقيع العقود الاستثمارية، ويمكنها الساسة الجدد من نيل تلك العقود، ولو كانت الحكومة منشغلة بمصلحة العراقيين وما يطمحون إليه وما يشغل عقولهم لحققوا له الأمن الذي صار حلماً بعيد المنال في ظل الأيادي الحكومية والتنافسات السياسية المحمومة من اجل بيع البلد ونهب خيراته والتفريط بثرواته وتسليمها إلى الأيادي الأجنبية. ولم يكن العراق في يوم من الأيام بحاجة إلى مستثمرين من الخارج، كما أن الحاجة إلى المستثمرين تنطلق من حاجة البلد إلى التنمية من مستثمرين خارجيين لتشغيل العدد الأكبر من الأيدي العاملة من أبناء البلد وتنمية موارده عن طريق إدخال أكبر قدر ممكن من الأرصدة التي يجلبها المستثمرون إلى الداخل لتعجيل حركة التنمية الاقتصادية ولحاجة إلى تشغيل الأيدي العاملة من أبنائه يوم يكون خالياً من الموارد والخيرات، والعراق وما فيه من موارد اقتصادية وبنى تحتية وخزائن الثروات يفوق كل احتياجات شعبه ويتجاوزها إلى مئات السنين، وهو الذي يكتنز في باطنه بحراً من النفط تجاوز"المكتشف منه" عشرات المليارات من براميل النفط، وما يحدث في هذه العقود والاستثمارات عكس ذلك تماماً، لأنها عبارة عن عقود تتيح للطرف الموقع كسب أكبر قدر ممكن من الثروات والأموال وتحصيلها ومن ثم إخراجها خارج البلد، ومن البوادر المشاهدة في الواقع العراقي اليوم هو قدوم العمالة الأجنبية التي تنافس إلى حد كبير أبناء البلد، وفي الجانب المقابل تتضخم معدلات البطالة في العراق لتصل إلى أرقام ومستويات خيالية، تكاد لا توجد في أكثر الدول فقراً، وكذلك نجد المؤشر الذي يوضح أنه كلما تضاعفت العقود الاستثمارية في البلد كلما ازدادت مستويات البطالة في المجتمع العراقي، حتى وصل الأمر بالعراقيين أنهم يقبلون بأقل مورد من القادم من العمالة الأجنبية ولا يحصلون على فرصة عمل ووصل بهم الأمر إلى تنزيل سقف طلب استحقاقهم الشهري ولم يحصلوا على فرصة عمل، وهذا كله يوضح أن الخطط الاستثمارية المرجوة من هذه العقود ليست هي تحصيل مصالح الشعب العراقي وإنما هي تحقيق مصالح السياسيين الذين تسلطوا عليه، ولو كانت تأتي في إطار تحقيق مصالح الشعب لتحقق لهم التغيير المنشود والانتقال الحقيقي بواقعهم المتردي ومستقبلهم المظلم في ظل حكومات الاحتلال إلى ما يطمحون إليه.
ولن يتحصل من وراء تحقيق هذه العقود التي وقعها السياسيون المتـأمركون من مجلس الوزراء أو في مجلس النواب الذي لم يتهيأ له إلاّ ان يكون شاهد زور على الرزايا التي تحدق بالعراقيين، إلاّ بأن تكون تلك العقود عبارة عن الفرص الكبرى التي بها يفتح المجال أمام الشركات الأجنبية لتنهب أموال العراقيين، وتسلب خيرات البلد عن طريق بيع استثماراتها وإنجازاتها للشركات الوطنية المحلية داخل البلد، لتستغفلهم من جديد وتفرغ ما في جيوبهم بطريقة التقسيط والديون لتوصلهم إلى ما وصلت إليه في أكبر المراكز التجارية من الزلازل الاقتصادية التي أتت على جميع المصارف والشركات الكبرى في أوربا وأمريكا وكل دول العالم، وأقرب عبرة ماثلة أمامنا اليوم أمريكا، وما نراه من زلزال اقتصادي في الإمارات"إمارة دبي" صاحبة الهوس المفرط في شركات الاستثمار الخارجية وما الذي حل وسيحل بها؟!!
وما ينبغي أن يوضع في الحسبان اليوم أن جميع الشركات القادمة من الخارج ستأتي وتنقل أمراضها الربوية وتلقي بمشاكلها الاقتصادية الكبرى التي وقعت لها في تعاملاتها الماضية لتنقلها إلى العراق، وجميع الشركات موبوءة ويطاردها الفشل وتلجأ على بيع الانجازات عن طريق بيع القروض لكل الذين يرومون الربح السريع والانجازات والأرباح السريعة.
العراق بلد الخيرات وبلد الثروات وأهله لا يحتاجون إلى مستثمرين من الخارج ليتصدقوا عليهم بعذابات جديدة وبمستعمرين جدد يستغلونهم من جديد، وما هذه الشركات الاستثمارية وما عقودها إلاّ عبارة عن احتلال جديد تأتي به الحكومة بصورة مزورة جاءت به عن طريق ما يسمى بالعقود الاستثمارية أو الكذبة التي يراد لها أن تنطلي على الشعب العراقي التي تسمى بـ"تطوير الحقول النفطية"!!ليكون خلفاً وبديلاً عن الاحتلال الذي اضطره الشعب العراقي إلى تغيير خططه والهزيمة منه.
والحكومة وأجهزتها وكياناتها ومجالسها هي من فتحت الباب أمام الغازي الجديد الذي يسمى الشركات الأجنبية المستثمرة لتغتصب حقوق الشعب العراقي، وهم من قاد الأيدي الخبيثة لتعبث بمستقبل العراقيين كما قادتها من قبل لتدمر حاضر العراق عبر احتلاله، ولتحاول يائسة أن تستأصل الشعب العراقي من موروثه التاريخي وتقتلعه من جذوره.
وتبقى الحقيقة الماثلة أمام الجميع وفي مقدمتهم الغزاة المحتلون وأذنابه المأجورون أن لا شرعية لهم ولا لما يعقدونه من صفقات الخزي والندامة وهي باطلة ولا قيمة لها، لأن الاحتلال وكل ما نتج عنه من صفقات العهر والخنا وتدنيس الأرض عما قريب سيزول، ويزول كل من جاء معه.