اقول لكم   عدد القراء : 403   .


سالم عبد اللطيف
قدرات الإحساس في عملية الإدراك
تعتبر القدرةُ على إنتاج أفكار جديدة أو طريفة عنصرًا أساسًا في التفكير الإبداعي، ويمكن قياس درجة الجدة أو الطرافة عن طريق كمية الاستجابات غير الشائعة أو غير المألوفة، والتي تعتبر مع ذلك استجابة مقبولة لأسئلة أو بنود الاختبار، مثل: الميل للإدلاء بتداعيات لفظية نادرة في اختبار لتداعي الكلمات، أو إعطاء متشابهات بعيدة أيضًا في اختبار للمتشابهات، كذلك يمكن قياس الأصالة على أساس الاستجابات، التي تشير إلى ارتباطات أو تداعيات بعيدة أو غير مباشرة بالنسبة لبنود اختيار النتائج، أو المترتبات، وهي عبارة عن مجموعة من القضايا الفرضية في الصيغة الآتية: ماذا يحدث لو..؟ ومن أمثلتها: ماذا يحدث لو كف الناس عن الحاجة للطعام؟ ويطلب من الشخص أن يذكر من النتائج والتطبيقات، التي يمكن أن تنتج عن ذلك الموقف بقدر ما يستطيع في وقت محدد، كذلك يمكن قياس الأصالة على أساس درجة المهارة والبراعة، في اختيار عناوين لبعض القصص القصيرة المركزة في موقف مكثف، قد يكون دراميًّا أو فكاهيًّا، ويطلب من الشخص أن يذكر عناوين طريفة بقدر ما يستطيع في وقت محدد، ويمكن أن تستبدل القصة بصورة مثلاً.
وفي دراسَات نفسية أمكن استخلاص عامل واحد للأصالة، وتبين أن أكثر الاختبارات ارتباطًا بهذا العامل، ودلالة عليه ثلاثة اختبارات، هي: (عناوين القصص)، الذي يقيس جانب المهارة أو البراعة، و(الاستجابات السريعة)، الذي يختبر الجانب الخاص بندرة الاستجابات، ثم الاختبار الذي يقيس القدرة على استخلاص النتائج البعيدة.
ورغم أنه قد تم إرساء دعائم هذا العامل بشكل واضح ومؤكد إلى حد كبير، إلاَّ أن طبيعته السيكولوجية لم تتحدد بالدرجة نفسها  من الوضوح؛ إذ يبدو أنه ليس بالعامل العقلي تمامًا، بل يرى علماء النفس أنه قد يتبيَّن فيما بعد أنه عامل مزاجي، أو أن طبيعته من طبيعة الدوافع، فقد يكون مثلاً عبارة عن استعداد عام لأن يكون الشخص مجددًا، أو ميالاً إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون، أو ميل الأشخاص الذين يكفُّون عن نبوغ إبداعي في اتجاه معين لأن يكونوا فرديين بصورة ما.
اما (الطلاقة) فهي القدرة على إنتاج عدد كبير من الأفكار في وقت محدد، أو هي السهولة أو السرعة، التي يتم بها استدعاء تداعيات، وليس معنى أهمية الطلاقة للإبداع أن كل المبدعين يجب أن يعملوا تحت ضغط عامل الوقت أو الزمن، وأن ينتجوا بسرعة أو لا ينتجوا على الإطلاق، ولكن معنى ذلك هو أن الشخص، الذي يكون قادرًا على إنتاج عدد كبير من الأفكار، في وحدة زمنية معينة - يكون لديه فرصة أكبر، بعد تثبيت كافة العوامل الأخرى، لإيجاد أفكار ذات قيمة، أو كَيْفٍ جيِّدٍ من بين هذا الكَمِّ الكبير.
والاختبارات التي اقترحها علماء النفس لقياس الطلاقة متعددة: فأحدها مثلاً يتطلب من الشخص أن يذكر أسماء لأشياء كثيرة، بقدر ما يستطيع في وقت محدد، بحيث تكون لهذه الأشياء خصائص معينة، كأن تكون مثلاً أشياء مستديرة، أو أشياء حمراء اللون، أو أشياء تؤكل.. إلخ، وفي حالة الطلاقة اللفظية يطلب منه أن يذكر كلمات ذات خصائص معينة، كأن تبدأ أو تنتهي بحرف معين، أو تبدأ وتنتهي معًا بحرف معين، ويمكن أيضًا قياس الطلاقة من اختبارَيْ (عناوين القصص) و(النتائج) بأخذ المجموع الكلي لعدد الاستجابات، دون النظر إلى نوعيَّتها أو كيفها، كما يحدث في حالة الأصالة.