عندما نبيع الضمير...ماذا يبقى؟   عدد القراء : 717   .


سهى العزاوي ....
وقفة مع هذه الحياة وفاصل مع هذا الزمن , شريط يمر علينا يذكرنا أن زمن الإخلاص قد ولى , ويعلن عن بيع الضمائر وبأبخس الأثمان , ليس بالسهولة أن يعرض البشر ضمائرهم للبيع , و لكن من السهل أن تجد فئة أشهرت البيع , وكثيرة هي المواقف وكثيرة هي الفواصل التي تستوقفنا في هذه الحياة , وشريط بيع الضمائر يستوقفنا في مشاهد عده فكان منها الآتي : لقطات بيع ضمائر تعليمية , مضمونها (ادفع وانجح) , نعم لم يعد مهما ما مدى تحصيلك العلمي ولم يعد مهما مدى التفوق , بل غدا المال نقطة التحول التعليمية , فانك بالمال فقط تشتري ضمير شخص فقد كامل قواه الشخصية , وبهذا الضمير تحصل الشهادة التي قد لا تحلم بالحصول عليها وأنت على مقاعد الدراسة (حالك من حال البقية) المشفقة عليهم , فقط عندما تباع الضمائر.
وشريط آخر يروي بيع ضمير أبوي , نعم أب فقد كل معاني الأبوة , وضرب بالرحمة عرض الحائط وقرر أن يبيع ابنته مقابل حفنة من الأموال نعم فقد هذا الأب قيمته , فقد أبوته , فقد كامل قواه الشخصية والدافع المال , ورمى بسعادة ابنته طول وعرض الشارع حبا لهذا الشيطان الورقي فقط عندما تباع الضمائر , شريط ثالث يكشف عن بيع ضمير جديد , شاهد باع ضميره وزور أحداث شهادته وحول الظالم إلى مظلوم والمظلوم إلى ظالم , واختل واقع الحياة وضاع مصير إنسان وكل هذا في سبيل مصلحة الذات , فقط عندما تباع الضمائر , شريط رابع وفاصل جديد من فصول البيع اللا محدودة للضمائر البشرية الرخيصة , فاصل طبي , منفذه طبيب , انتهك حرمة الطب وأهمل في واجبه , سود سجلات الطب أسما المهن الإنسانية على هذا الكون الواسع , وضرب بالإنسانية عرض الحائط , وقد تكون عملية بيع ضمير طبيب من أبشع العمليات على الإطلاق , لما لهذه العملية من خطورة على أرواح البشر التي هي بيد الله (عز و جل) , فيعلن عن موت إنسان وعلى يد منفذ لأسما المهن الإنسانية , ويتم سرقه أعضاء بشريه بدون علم أصحابها , فقط عندما تباع الضمائر , كثيرة هي الأشرطة وكثيرون هم الأفراد في زمن غدا بيع الضمير فيها كشرب الماء , لم نعد نكترث لشيء سوى لأنفسنا ومصالحنا , عندما تنتزع الرحمة من القلوب البشرية , عندما تضيع الأمانات بين الأيادي الانتهازية وعندما ينتصر حب الذات على الجماعة , فاعلم انك في صدد رؤية أحداث شريط جديد تروي قصة تفاوض مع ضمير مريض , و كل هذا أمام مرأى من الجميع وكل هذا على مسامع الجميع و الكل يردد لا اسمع لا أرى , فهل الضمائر البشرية انقرضت , أم نبكي على حالنا ؟!.