| عبادة يغفل عنها الناس .. (البكاء يقربك من الله)   عدد القراء : 351   .
للبكاء والدموع التي تذرفها العين مكانة عظيمة عند الله تعالى وهو شأن الصالحين وحال المتقين فكانوا بكائين وعيونهم تذرف الدموع خوفاً من الله تعالى، فمراقبة الله تعالى توجب خشيته وخشيته توجب البكاء ، وإن من أسباب الفلاح والنجاح في أمور الدين والدنيا أن يصارح الإنسان نفسه ولا يلتمس لها الأعذار حتى لا يفاجئه الموت ثم يندم وحينها لا ينفع الندم , وفضل البكاء من خشية الله عظيم فقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه قال (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم :رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اتقى الناس لله وأشدهم خشية فهو القائل (إني أخشاكم لله واتقاكم له) وكان (عليه الصلاة والسلام) بكاء في المواقف التي تؤثر في النفس وهذا ليس مظهراً من مظاهر الضعف بل علامة على صدق الإحساس وقوة العاطفة فقد بكى النبي عندما استشهد جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) في غزوة مؤتة فذهب إلى بيته ودعا أبناءهُ ومسح على ظهورهم ، وها هي الدموع تذرف على خد النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما كان يقف بين يدي مولاه يناجيه حيث يصف احد الصحابة ذلك المشهد فيقول "رأيت رسول الله وفى صدره أزير كأزير المرجل من البكاء ، وأيضاً كان رسول الله يدعونا إلى قراءة القرآن والبكاء عند تلاوته (اقرءوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا) , وقد بكى النبي خوفا على أمته عندما قرأ (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ثم رفع يديه ودعا (اللهم أمتي أمتي .. ثم بكا بكاءً شديداً ) فإن العين التي تبكى من خشية الله تعالى رغبة ورهبة لا تلج بعيدة كل البعد عن عذاب الله وأنها تتساوى بذلك مع العين التي باتت تحرس في سبيل الله , قال رسول الله (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) , لذا فعلى كل مسلم أن يعلم أن الطاعة توجب القرب من الله سبحانه وتعالى وكلما ازداد القرب من الله قوي الأنس به والعكس صحيح فالمعصية توجب البعد عن الله سبحانه وتعالى وكلما ازداد البعد عن الله قويت الوحشة. |