حكومة المالكي تسلّم العراق تراباً إلى من سيخلفها   عدد القراء : 3582   .


تيقنت الحكومة الحالية أن المرحلة الحالية لا تستوجب النفاق السياسي والديني وباتت ملزمة  بالكشف عن الخبايا والنوايا وان تعود إلى المربع الأول وهو التخندق الطائفي المفضوح
وقاص الرفاعي

من المضحك والمثير للسخرية ان يصبح الجلاد قاضياً، والظالم مظلوماً. ويكفي ان نطلع على المبررات والتحليلات التي تطلقها الحكومة الحالية ومن خلفها نواب برلمانها حول طبيعة التفجيرات التي تشهدها بغداد لنعرف حجم السقوط الخلقي والسياسي الذي وصل اليه هؤلاء.
فالاحزاب الحاكمة اليوم اختلفت في كل شيء يمكن ان يخدم العراق ارضاً وشعباً الا شيئا واحدا توافقوا عليه جميعاً وهو تحديد وتسمية الجهة التي تنسب اليها كل اعمال العنف والقتل.
فبعد ان دلت مؤشرات من ارض الواقع تؤكد تراجع شعبية ونسبة مؤيدي الاحزاب الدينية في العراق الى الوراء، ومع اقتراب موعد اجراء مهزلة ما يسمى بالانتخابات في شهر آذار القادم، فقد وجد الخاسرون والمفلسون ضرورة التحرك السريع واستخدم كافة الوسائل والسبل القذرة من اجل المحافظة على مكاسبهم ونفوذهم.
والتفجير والتفخيخ هو احد تلك الطرق المعتمدة حالياً، وأياً كانت النتيجة فالمغنم عائد لمصلحتها، فهذه الاحزاب تروج عبر وسائل  اعلامها ومرتزقتها ومأجوريها بأن من يقف خلف التفجيرات هم الصداميون والبعثيون والتكفيريون، وان في داخل الحكومة وبرلمانها تتواجد كتل وشخوص تتبنى افكار ما اسمتهم باعداء العملية السياسية، وبالتالي يجب عدم انتخابهم ويجب تحذير الشعب منهم لانهم زعماء البعث الجديد كما يروج لذلك مدللوا الجارة ايران.
وفي السياق نفسه، فاذا تيقنت الاحزاب الدينية من هزيمتها، فانها ستشعر بالنشوة والراحة عندما تترك العراق تراباً وممزقاً الى من سيخلفهم من بعدهم.
ومن يتابع تصريحات المالكي وأزلامه، سيتيقن بأن حملات التشويه التي يشنها  هؤلاء هي موجهة نحو تكتل (اياد علاوي وصالح المطلك) خصوصاً، ونحو الاحزاب ذات الطرح الليبرالي عموماً.
ولسنا هنا في محل تزكية التوجهات الليبرالية بشكل عام، ولكن الايام اثبتت ان التكتلات التي لم ترتد ثوب الدين كغطاء لها وهي اكثر اعتدالاً ووطنية من تلك التي اضفت على نفسها هالة من القدسية والمباركة باسم الطائفة والمذهب.
وفي المحصّلة فان الاحزاب الرئيسية الحاكمة اليوم والمأمورة والمسيرة من حاخامات ايران،لن يسمحوا في ان يسحب البساط من تحت اقدامهم وبالتالي سيهدد ذلك امن واستقرار ايران التي ستخسر ورقة ضغط وابتزاز ضد امريكا والعالم، وهي تلهث نحو كسب مزيد من الوقت يتيح لها اكمال مشاريع برامجها النووية ولا يستبعد ان تعلن عن امتلاكها للقنبلة النووية بشكل مفاجئ لتضع العالم امام ارض الواقع وتجبرهم على الرضا والقبول خشية نشوب نزاع نووي قد يدمر نصف العالم وبين هذا وذاك فان اشلاء واجساد العراقيين هي البضاعة التي يتم المساومة عليها بين هؤلاء الخصوم وبمباركة حكومية.
فايران تقتل وتفجر، وحكومة المالكي تغطي وتشوش على الحقائق، بل ان المالكي ذهب بكل وقاحة لابعد من هذا، ويطلق تصريحات بما معناها (انه لولا الحكومة الحالية والمباركة والمؤيدة من المرجعية لكان الرجال يذبحون حتى اليوم في الطرقات؟)، ونحن نعلم الى من يشير بقوله هذا، ونسي او تناسى ان يقول، رجال يذبحون وآخرون يثقبون بالدريلات ويحرقون بالتيزاب.
ولكن يأبى الله الا ان يفضح هؤلاء الذين حاولوا مراراً وتكراراً ان يرتدوا لباس الوطنية زوراً وكذباً وبهتاناً، فأبى هذا اللباس ان يلائم مقاساتهم الضئيلة والذليلة.
فعلموا ان المرحلة الحالية لا تستوجب النفاق السياسي والديني، وباتوا ملزمين بالكشف عن الخبايا والنوايا، وان يعودا الى المربع الاول وهو التخندق الطائفي المقيت والمفضوح.
ففي الوقت الذي كان رجال الدفاع المدني ينتشلون اشلاء الجثث من تحت انقاض الوزارات والمؤسسات المدمرة بفعل التفجيرات الاجرامية، فقد كان المخلصون والاوفياء لايران يكملون سيناريو المسرحية الهزلية تحت قبة البرلمان ليتباكوا ويلطموا الخدود ويقسمون باللات والعزى بان من يقف خلف التفجيرات هم البعثيون والصداميون والتكفيريون، ومن ثم يقدمون على العلن اسماء واحصائيات لعدد من الضباط والمنتسبين في الاجهزة الامنية الحكومية، يقولون بانهم بعثيون سابقون مهدوا الطريق لتؤتي التفجيرات اكلها.
وهي دعوة صريحة لتبدأ فرق الموت بعملها وتقوم بتصفية الخصوم.
ومقتل ضابط التحقيق المسؤول عن ملف تفجيرات الاربعاء (اركان السامرائي) لهو دليل صارخ على حجم الفساد والانحلال ضمن مؤسسات ما يسمى (بدولة القانون)؟!.