| بين عثمان والجسر   عدد القراء : 2497   . تعتلج في نفسه إشكالات الواقع بعد دخول قوات الاحتلال، يجلس قبالة دجلة يحدثه ويحاوره في شأن الاحتلال يومياً وما يفعله من انتهاكات وإجرام بحق شعبه الجريح، يصمت قليلاً ثم يعاود أسئلته لدجلة ويصرخ بصوت عالٍ اجبني يا دجلة هل مر بك مثل هؤلاء الأنذال؟ هل حاول هولاكو أن يشق صف الشعب وأن يفرق جمعه؟. اسئلة كانت تطرق على رأس عثمان علي العبيدي تريد اجابة. غير أن دجلة في انسيابه كان يدعوه دائماً للإنغماس فيه والاستمتاع بالسباحة حتى لفرط ما أحب دجلة صار بطلاً في السباحة وقد ذاع صيته في الاعظمية. جلس كعادته عندما لا يكون مكلفاً بعمل ما قبالة النهر الحبيب وكان يجيل النظر الى وسط النهر وحافتيه وكأنه يحاوره. كانت مجاميع الزائرين تعبر النهر على الجسر الرابط ما بين مدينة الأعظمية ومدينة الكاظمية وكان قد ألف مثل هذه الزيارات على مر السنين. كانت الأخبار تأتيه عن أهالي الأعظمية وما فعلوه للزائرين، فقد نصبت السرادقات وهيأوا الماء البارد والعصائر وبعض الطعام وفرشوا الحصر للصلاة. كان يحز في نفسه ما يطرحه بعض الموتورين باطلاقهم سموم الفرقة بين أبناء الشعب الواحد كان كلما سمع حكاية من حكايا التلاحم يقول في نفسه أين هذا الذي يقول ان طائفتنا مستهدفة من قبل مكون معين في الشعب. كانت هذه الأفكار تدور في رأسه وهو يسمع هدير صوت الزائرين ووقع ضرباتهم على جسر الائمة وعلى حين غرة حدث ما لم يكن في الحسبان حيث حدثت دربكة فوق الجسر وتدافع وصوت اطلاقات نارية تحذيرية وبدأت هذه الجموع بالتراجع إلى الوراء والتدافع بحثاً عن منفذ للخلاص مما أدى إلى انفراط نظامها في السير. وبدأ الناس يتساقطون من فوق الجسر، دهش لهذا المنظر المروع ولم يستغرق وقتاً طويلاً في التفكير بانقاذهم فأخذ يركض مسرعاً من منطقة الحارة باتجاه الجسر حتى وصل إلى مكان الحادث ونزل إلى النهر وبدأ بانقاذ الناس وهنا -وياما أحيلى هنا -توقفت عملية حديثه مع نفسه فلم يسأل هذا الغريق عن اتجاهه السياسي ولم يكن ينتقي من بين الغرقى من ينقذه ومن يتركه يصارع الموت في النهر. كان يأخذ بأيديهم ويسحبهم قريباً من الشاطئ ويرجع مسرعاً إلى الآخرين. كانت الدقائق تمر عليه سريعة كالبرق وكانت تمر على منتظريه كالسنين أنقذ ستة ممن كانوا يصارعون الموت في وسط النهر وكتبت لهم الحياة. ولكنه عاد مرة سابعة وكانت وجهته نحو امرأة تصارع الماء ولا تريد أن تموت مد يده إليها فتشبثت به وأمسكت بكلتا يديه فكبلته ولم يستطع أن يطفو على سطح الماء فنزل إلى قاع النهر معها هذا ما هو ظاهر للعيان ولكن الحقيقة أن عثمان علي العبيدي أخذ بيد هذه الزائرة وعرجا معاً إلى الله في صورة هي الأوضح من بين كل صور التآلف والتحابب بين أبناء الشعب الواحد، وكأنه يقول لها ان لم أستطع انقاذك فلنصعد سوية إلى الله ولكي نكون عبرة للمتخاصمين ونكون نبراساً للمؤمنين ونكون أقفالاً لكل الأفواه النابحة من أجل التفريق بين أبناء شعبنا المنكوب. |