| أيام العراقيين كلها دامية   عدد القراء : 1374   . الأحد والأربعاء ثم الثلاثاء الدامي خدعة إعلامية تهدف إلى الإيحاء بأن هناك أمناً وأن هذه الأيام حالة استثناء درجت وسائل الاعلام المختلفة خلال الاشهر الاخيرة من هذا العام الموشك على الرحيل، درجت على ادخال بعض المصطلحات الغريبة الى قاموس مصطلحات العملية السياسية في ظل الاحتلال مثل مصطلح الاحد الدامي والاربعاء الدامي واللذين لحقهما مصطلح الثلاثاء الدامي، وبغض النظر عن خلفيات وارتباطات ومرجعيات وسائل الاعلام التي استخدمت او روجت لهذه المصطلحات، وبغض النظر عما اذا كان قسم من هذه الوسائل او الاشخاص الذين استخدموا هذه المصطلحات من خلال تلك الوسائل قد استخدموها لغايات سياسية معينة كامل العبيدي او انهم استخدموها للايحاء بان الامن كان مستتباً وان الكوارث والمجازر قد حدثت استثناءً في هذه الايام، او ان الاخرين قد استخدموها دونما قصد وانسياقاً مع موجة الضجيج الاعلامي والمهاترات والحوارات التي لم تكن لتسمن او تغني من جوع.. نقول انه من الغرابة ان تنطلي هذه اللعبة وهذه الخدعة الاعلامية المقصودة على الكثير من المثقفين والاعلاميين الذين لا نشك في كونهم من الباحثين عن الحقيقة او من يمكن تسميتهم بالمحايدين فيركبوا الموجة نفسها ويروجوا للافكار او الاكاذيب والتبريرات التي عملت عليها ابواق الحكومة الحالية ومؤيديها مصورين للعراقيين والعالم ان هذه الايام التي اسموها دامية ليست الا منعطفات قليلة او عثرات يمكن ان تحصل على طريق الامن الذي ادعوا ويدعون انه قد استتب في العراق.. من الغرابة ان يتبنى المثقفون والسياسيون مثل هذه الافكار والادعاءات المزيفة بينما نسمع المواطن البسيط يصرخ باعلى صوته معلناً انه وخلال سني الاحتلال وحتى اليوم ليس هناك من يوم ليس دامياً في العراق مواطن بسيط يسخر من الاعلام ويتحداه بقوله (اعطوني يوماً من ايام العراق الجديد في ظل الاحتلال لم يسل فيه الدم العراقي) ونعتقد ان مثل هذا المواطن وغيره كثير قد اصاب كبد الحقيقة بل والعلمية فهو لا يقيد مصطلح اليوم الدامي بكمية وصوت التفجيرات وانما يقيسه بعدد الضحايا من العراقيين الذين يسقطون قتلى او جرحى في كل يوم من ايام الاحتلال. فالعراقيون يعلمون جيداً ان اي عراقي وطني شريف لم يمر عليه ولو يوم واحد ولم يبت ولو ليلة واحدة كان فيها آمناً على نفسه وعياله وماله منذ اليوم الاول للاحتلال وحتى هذه الساعة، والعراقيون يعلمون ان الامن الذي يطبل ويزمر له الاحتلال واعوانه من ارباب العملية السياسية البائسة وحكومتها الفاشلة وعلى وجه التحديد خلال السنوات الاربع المنصرمة ليس المقصود به امن المواطن العراقي ولا أمن الوطن وانما المقصود به هو تمتع قوات الاحتلال واركان الحكومة الحالية واحزابها ونوابها بأمن يمكن ان يعتبر نسبياً بعد ان تم تسخير كل الامكانات والجهود لتقليل عمليات مقاومة الاحتلال بعزل المناطق بعوارض الكونكريت وتجنيد الكثير من المأجورين والنفعيين للانخراط تحت عناوين مختلفة وتشكيل مؤسسات وتنظيمات ساندة للاحتلال وحكومته فعلت فعلتها المشينة في القيام بدور الخادم والحامي لامن قوات الاحتلال والتصدي معه للمقاومة العراقية الباسلة. ويذكر العراقيون ان العراق قد مر بأيام اكثر دموية من الاربعاء والاحد والثلاثاء الدامي. ان قتل العراقيين في العراق جرى ويجري بآليات ووسائل واساليب واسلحة مختلفة وليس باستخدام التفجيرات فقط وان جهات عديدة قتلت وما تزال تشترك في جرائم قتل العراقيين فقوات الاحتلال الامريكي ومن شاركها من قوات احتلال اجنبي قتلت مئات الالوف من العراقيين وجرحت مئات الالوف منهم خلال العدوان وبعد الاحتلال من خلال هجماتها الجوية والارضية على المدن والاحياء السكنية كما انها قتلت الكثير من العراقيين بواسطة شركاتها الامنية ومرتزقتها كما انها ساهمت في قتل العراقيين بالتفجيرات التي خطط لها ونفذها عناصر استخباراتها بالاشتراك مع الموساد الصهيوني. او من خلال عمليات الدهم التي نفذتها على مساكن المواطنين العراقيين. والحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها في ظل الاحتلال قامت بدورها الذي شارك في رسمه الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني في العراق بقتل المزيد من العراقيين بواسطة قواتها الطائفية اضافة لجرائم الاعدام بالجملة التي نفذتها اجهزة قمع الحكومة بحق الكثير من المعتقلين في سجونها والذين القت جثثهم في الطرقات والمزابل. والاصابع الايرانية من فيلق القدس والمخابرات الايرانية ومن ارتبط بها من خونة البلد فعلوا ومازالوا يفعلون فعلتهم في قتل العراقيين بالمفخخات او عن طريق الاغتيال المباشر للنخب العراقية من كبار الضباط وشيوخ العشائر واساتذة الجامعات والاطباء والعلماء وعلماء الدين وكل الوطنيين الشرفاء، وهذه حقائق لا يمكن الجدال فيها او دحضها. وعلى سبيل المثال لا الحصر ولتوضيح الفكرة نقول ان اي متابع لاخبار الشأن العراقي من مصادر مختلفة نجد ان يوماً معيناً قام فيه مرتزقة لواء المثنى بقيادة رحيم رسن باعتقال (15) مواطناً من منطقة ابي غريب واعدامهم على الفور وتم بنفس اليوم قتل خمسة عراقيين وجرح سبعة عشر عراقياً في منطقة اخرى وقتل ثلاثة عراقيين وجرح ثمانية في انفجار في مدينة كركوك وقتل ستة عراقيين وجرح عشرة في الموصل كما قتل عدد من افراد الشرطة الحالية والجيش الحالي. ومع ان هذا اليوم يمكن ان يكون اقل الايام في عدد القتلى والجرحى من العراقيين ولكن الا يجدر ان يكون هذا اليوم احد الايام العراقية الدامية في ظل الاحتلال. المحصلة النهائية ان كل ايام العراقيين في ظل الاحتلال دامية كعادتها وعلى الفور خرجت على الناس افواه الحكومة وابواقها والناطقون باسمها واحزابهم ليعلنوا اكتشافهم الدائم لمنفذي التفجيرات ومن وراءهم وهم يعتقدون ان الشعب لازال يصدق كذبهم فقالوا ان وراء التفجيرات البعثيين والصداميين وعندما سئلوا كيف تمكن هؤلاء البعثيون من الوصول بهذه المتفجرات الى هذه الاماكن كانت اجابتهم بأن قوات الامن والجيش مخترقة من البعثيين وان جهات حكومية تؤيدهم وتسهل عملهم. غير ان الجميع بدا في ورطة، وفي تصارع كل كفة للدفاع عن نفسها راحت الداخلية عبر وزيرها والحكومة عبر رئيسها وقيادة عمليات بغداد التي يتبناها تتراشقان التهم فاعلن وزير الداخلية انه مستعد للحضور الى مجلس النواب في جلسة علنية ليكشف المستور. مجلس النواب انتفض فجأة وكأنه يسمع بحصول تفجيرات في العراق لاول مرة، انتفض فجأة ليس من منطلق احساسه بالمسؤولية وشعوره بحجم المصيبة التي اصابت هذا الشعب المسكين وانما لان احساسه العالي باهمية المكاسب فكان كالقطة التي تفرح بعمى اهلها انتفض مجلس النواب العتيد فقد وجد في هذه الكارثة فرصته في نهاية فترة ولايته لترتفع اصوات اعضائه بالضجيج والصراخ في ابشع حملة انتخابية وقودها دماء ابناء الشعب العراقي، انتفض اعضاء مجلس النواب العتيد الغارق معظمهم في دماء العراقيين حتى الاذنين طيلة اربع سنوات لا ينسى العراقيون بدايتها في العام 2006، انتفضوا وضجوا وتصارخوا ليعبروا عن وطنيتهم العالية التي يبدو ان مستواها ارتفع بعد ان انتفخت جيوبهم من اموال العراقيين وانتفخت كروشهم من اجترار ما استطاعت ايديهم ان تصل اليه حلالاً كان ام حراماً، انتفضوا وكانهم علموا للمرة الاولى ان هناك قتلاً في العراق وان هناك ضحايا من العراقيين. انتفضوا وكان اول ما نطقوا به توجيه الاتهام لاعداء الشعب (البعثيين) اكتشاف جديد يستحقون عليه براءة اختراع ومكافأة مالية وقطعة ارض على شاطئ دجلة. انتفضوا ليطالبوا بتحديد المقصرين وكأنهم لا يعلمون ان قتل العراقيين يومياً يجري في اطار مسرحية العملية السياسية وتصارع اطرافها الذين يشتركون هم انفسهم في ادوارها. وماذا بعد؟! سمع الشعب المهاترات والمناظرات والكلمات الحماسية والحوارات والنقاشات، أخيراً استقر الامر على طلب حضور مسؤولي الحكومة ووزرائها الامنيين وقادتها، رئيس الوزارء الحالي فاجأهم بعد ان نسق الامور مع الحزب الاسلامي ورئيس مجلس النواب ان يحضر لوحده وان يقوم رئيس مجلس النواب بتهدئة الامور وعدم السماح بطرح الاسئلة المحرجة ولملمة الموضوع مقابل مكاسب وعدهم بها، وهذا ما حصل فعلاً في جلسة مجلس النواب التي حضرها المالكي، كلام عام لا يُفهم اوله من آخره، تشتيت للموضوع وطمس للحقائق في جلسة تعمد رئيس مجلس النواب جعلها سرية حسب الاتفاق حتى لايطلع الشعب على ما يدور فيها من تفاهات. الداخلية عبر الناطقين باسمها ووزيرها تعلن براءتها في كل ما يجري، وانها ابلغت عمليات بغداد بمعلومات عن تفجيرات محتملة، مصادر اخرى اعلنت ان قوات الاحتلال ابلغت الحكومة الحالية ان تفجيرات ستحصل في هذا التوقيت وفي المناطق التي حصلت فيها. العراقيون جميعاً لديهم القناعة الكاملة بأن قوات الاحتلال والمخابرات الايرانية واجهزة الحكومة الحالية تعلم تفاصيل ما يجرى وان الجميع ضالعون بشكل او بآخر وفق ادوارهم في جرائم قتل العراقي. رئيس الوزراء الحالي الذي تبجح كثيراً بالأمن الذي حققته خطط فرض القانون يشكو من عدم التعاون معه ومحاولة جهات لم يحددها افشال مشروعه لتحقيق الامن. مسؤول مكافحة المتفجرات انقض باتهامه على البعثيين والتكفيرين والسعودية التي لا ندري كيف تمكن بنظره الثاقب من اكتشاف تمويلها ودعمها للتفجيرات. الجميع نسي او تناسى عن عمد دور الجارة ايران الخير في تدمير العراق وقتل شعبه. بعض الاطراف شديدة الطائفية في الحكومة ومجلس النواب كشفت عن حقدها وكشرت عن انيابها لتطلق دعوة للعودة الى القتل الطائفي مستغلة آلام الشعب ومصائبه للتحريض على قتل طائفة معينة كما فعلت بعد تفجيرات سامراء غير ان الشعب بدا اكثر وعياً وقابل هذه الدعوة بالسخرية والاحتقار. هنيئاً للشعب مجلس نوابه الذي صحى في آخر ساعات ولايته معتقداً ان لقطة من لقطات الصراخ قد تعيد اعضاءه في الانتخابات القادمة الى نفس مقاعدهم لكن الشعب اوعى. الشعب العراقي بكل اطيافه ومذاهبه خرج بموقف واحد، موقف رافض لهذه العملية السياسية وحكومتها ومجلس نوابها وقادتها الامنيين وغير الامنيين رئيس الوزراء في محاولة لامتصاص غضب الشعب اعلن استبدال قائد عمليات بغداد(عبود كنبر) بالفريق احمد هاشم عودة معاون رئيس اركان الجيش ليشغل احدهما مكان الاخر وفق المثل القائد(مسمارج منج يا لوحة)مع الاحتفاظ بعراب خطة فرض القانون وكذابها وثرثارها(قاسم عطا) للاستفادة من خبرته في الكذب على العراقيين في مقبل الايام ولعدم وجود بديل لمثل هذه الكفاءة. اهم ما في الامر ان الجميع لم يبخل بالتعزية المجانية لشهداء العراق وعوائلهم وللشعب العراقي بدأً من بان كيمون ومحمد علي كلاي وجمعيات الرفق بالحيوان ومنظمات حقوق الانسان العالمية والعربية والعراقية التي تعرف جيدا ان الاحتلال واعوانه في العراق لم يبقوا للانسان العراقي شيئا من انسانيته ناهيك عن حقوقه. كل ايام العراقيين دامية منذ2003/4/9،بفضل الاحتلال واعوانه. كل العراقيين مجمعون على الترحم على ايام زمان |