| العقل بين الإفراط والتفريط   عدد القراء : 648   .
إن الشريعة الإسلامية لم تهضم العقل البشري حقه من التفكير والإبداع والإنتاج المعرفي وأيضا، لم تتركه هملا يهيم في أودية الضلال الفكري، بعكس الفلاسفة والمتكلمين الذين قدسوا العقل حتى جعلوه إله يعبد، والخرافيين الذين عطلوا عقولهم بل باعوها للدجالين والخرافيين. والقرآن ذم هؤلاء وهؤلاء.قال تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) في هذه الآية الكريمة ذم للذين يشرعون للناس ما ينبغي أن يفعلوه أو يتركوه بمجر العقل فإن هذا إعمال للعقل في غير محله فهذه الأنعام التي حرموها على أنفسهم حرموها بلا موجب إلا ما استحسنوه بعقولهم؛ ولذا قال الله عز وجل(وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)، وهذا ينطبق على الذين يسنون القوانين الوضعية لتحكم حياة البشر وليس مستغربا أن يكون هذا في دين ليس فيه تشريع وإنما هو عبارة عن مواعظ وأناشيد كالنصرانية مثلا لكن المستغرب حقا أن تطبق هذه القوانين الجائرة في بلاد يدين أهلها بشريعة لم تدع صغيرة ولا كبيرة إلا بينتها (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) أما الطرف الآخر في المعادلة فهم الخرافيون الذين يقدسون آراء الآباء والأجداد والشيوخ وإن كانت باطلة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) فهؤلاء اكتفوا بما عليه آباؤهم وأجدادهم ومنظروهم دون النظر إلى صحته من فساده. |