| الدروس الخصوصية.. واقع حال لا مفر منه بين مشجع ورافض لها   عدد القراء : 621   . الدروس الخصوصية الى أين؟تجارة رابحة للمعلم وخاسرة للطالب والأهل.. كارثة التدريس الخصوصي .. تقوية أم تجارة ؟؟ زينب الجميلـــــــــــــــــــــي مدرسون حسب الطلب ولكل المواد الدراسية ولكافة المراحل ابتدائي, متوسطة وإعدادية. فمسالة الدرس الخصوصي لم تعد تقتصر على المراحل المنتهية أو السادس الإعدادي فحسب بل تعدتها لتعم جميع المراحل وكأنها أمر مفروغ منه بل واجب اذ يجبر الأهل على تلبية طلبات أبنائهم ودفع مبالغ كبيرة تثقل كاهلهم من اجل توفير أجور تلك الدروس, لأنهم إن لم يرضخوا لطلبات أولادهم فسوف يواجهون بما لا يحمد عقباه. فيلجأ العديد من الطلبة للدروس الخصوصية لتقويتهم في بعض المواد التي لا يستطيعون استيعابها من معلم المدرسة، لكن بعضهم لا يستفيد منها شيئا و يعتبرها مضيعة للوقت وهدرا للأموال, وآخرون يعتبرونها تثبيتا ومراجعة لما أخذوه بالمدرسة.ولذا انتشرت هذه الظاهرة في كل المواد تقريبا بل إن مبالغها أصبحت خيالية وهي من أهم المشاكل التي تواجه الأسرة مع بدء العام الدراسي وقرب فترة الامتحانات بشكل خاص. ورغم التحذير من الآثار المترتبة على إتباع هذا النهج في التعليم وانعكاس كل ذلك على الطالب فقد الطلبة أتكاليين لا يجيدون التحضير والبحث ولا يجيدون غير التلقي والتنفيذ .. بل إن البعض من الأهالي يعدها واجهة اجتماعية أو من باب التباهي فيما ينفقه على تعليم أولاده والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا الدروس الخصوصية ؟ وهل هي واجب فرض من اجل بلوغ المعالي ؟ والى أين تقودنا ؟ وما هو البديل عنها ؟ السبب الرئيسي رأي خبراء العملية التربوية له أهمية بالغة في هذا المجال وهذا ما حدثنا به الأستاذ المشرف عمر محمد الذي أشار إلى أعداد الطلبة في السابق يختلف عما عليه في الوقت الحاضر فزحمة الصف بإعداد كبيرة من الطلبة لا تسنح للمدرس إيصال المادة كاملة إليهم مع كثرة العطل الدراسية ومع كثرة عدد الطلبة يقل استيعابهم للمادة العلمية مما يجعل الكثير منهم يلجأ إلى الدرس الخصوصي أو قد يكون إدراك الطالب ضعفه العائد من عدم تركيزه وتشتت أفكاره أو لمحدودية قدراته الذهنية فهو لا يستطيع اللحاق دونما مضاعفة الجهد أو لصعوبة المادة من وجهة نظره، وقد يكون لطريقة المعلم المتبعة في التعليم أثر في عدم إيصال المعلومات إلى الطالب بشكل صحيح، كما أن للعلاقة بين الطالب والمعلم أيضاً تأثير في عدم تقبل الطالب للمعلومات وذلك يعود لنواح نفسية كأن تكون كره المعلم أو المادة ، وكذلك فإن توقع الطالب بأن المعلم سوف يركز على بعض المواضيع أو النقاط التي ستكون مواضع أسئلة الاختبار يعد عاملاً آخر، وأيضاً زيادة علاقته بالمعلم وما ينتج عنها أحياناً من آثار سلبية (كشف أسئلة ونحوه).. أما بالنسبة للمعلم فإنه يسعى أيضاً لزيادة دخله وخاصة المعلم المتقاعد لذلك فهو يحاول تشجيع الطلاب على الدروس الخصوصية بالطرق المختلفة. هدر للطاقات أما السيدة وداد مدرسة للمرحلة المتوسطة فتقول إن للدروس الخصوصية سلبيات تفوق ايجابياتها وأثرها بدا واضحا على المستوى العلمي المتدني للطلبة في جميع المراحل الدراسية وكذلك تؤثر على سير العملية التعليمية والتربوية في المدارس فتهمش وتقلل دور المعلم في الصف وتصرف الطالب عن الانتباه والتفاعل بشكل ايجابي داخل الصف مما يؤدي إلى تشتيت ذهن الطالب وعدم الاعتماد على المعلم بحجة أن هناك دروسا خصوصية ، إضافة إلى أنها تجعل من بعض الطلبة اتكاليين وغير مكترثين وهي تهدر من وقتهم وجهدهم وتحد من محاولاتهم في التفكير والإبداع والفهم ،وهي هدر لوقت الطالب في الذهاب الى الدرس أو تخصيص وقت له مما يؤخر تحضيره للواجب اليومي للمدرسة .. وانشغال الأب أو الأم مع الطالب في ذهابه وإيابه إلى الدرس. عوامل عدة أما السيد أبو خالد فيقول إن لهذه الظاهرة أسباب منها المعلم ومنها الطالب نفسه كأن تكون عدم تمكن بعض المعلمين من امتلاك المعرفة والمهارة والكفاءة العلمية وفي هذه الحالة لا يعتبر المعلم إطارا مرجعيا في المادة التي يدرسها ، وعدم ثقة الطالب بالمعلم وخاصة في مدارس الذكور لقلة خبرة المدرس في تدريس المرحلة الثانوية ، إضافة إلى التأخر في تعيين معلم لبعض المواد المهمة ، حيث يترتب على ذلك كله عدم اهتمام الطالب بالمادة أو بحثه عن مدرس خارج إطار المدرسة ، وكذلك عدم احترام الطالب للمعلم مما يكسب الطالب بعض السلوكيات غير المرغوب بها مثل التسرب والغياب المتكرر عن المدرسة .وقد يسبب أيضا إرباك وإثارة الفوضى والتشويش داخل الصف بسبب دراسة الطلاب للمادة مسبقا. حاجة أم موضة أم إحسان تقول إن الدرس الخصوصي أصبح موضة أكثر من حاجة عند عدد كبير من الطلاب بل عند أهالي الطلبة أنفسهم والبعض يعدها واجهة اجتماعية وتفاخر بأنه يضع مدرسين خصوصيين لأولاده وانه يدفع مبالغ طائلة من اجلهم أضف إلى ذلك انشغال الآباء والأمهات عن أبنائهم وعدم تمكنهم من أداء دورهم في مراقبة وتتبع أعمال فلذات أكبادهم إما لانشغالهم في أعمالهم الوظيفية أو لعدم قدرتهم على متابعة أولادهم لضعف مستواهم الثقافي مع الآخذ بنظر الاعتبار اختلاف قدرات التلاميذ وطاقاتهم نتيجة تعدد وكثرة المواد الدراسية.أو لزحمة الفصل الدراسي حيث الاكتظاظ في الشعب منذ المرحلة الأساسية بالإضافة إلى تأخر وزارة التربية بتزويد المدارس بحاجتها من المعلمين ، وعدم الرغبة بالعمل في هذا القطاع نتيجة تدني الرواتب مما يدفع المعلمين إلى البحث عن مصادر أخرى لسد متطلباتهم المادية ، فيعمل المعلم بالدروس الخصوصية أو أعمال أخرى لا تتناسب مع الرسالة والأمانة التي أوكلت إليه ويدفعه ذلك إلى عدم الجد والاهتمام والإخلاص في إعطاء المادة داخل الصف. الخلاصة إن المراحل الدراسية أصبحت كالكابوس الذي تعيشه الأسرة منذ دخول الطالب الروضة وحتى آخر سنة دراسية خاصة التي لديها أكثر من طفل وميزانيتها محدودة فظاهرة المدرس الخصوصي أصبحت تشكل عائقا نفسيا واجتماعيا على الطالب إضافة إلى أثرها المادي والثقافي على الأسرة والطالب فالمتضرر الرئيس هو الطالب وأسرته ، فالأثر النفسي الواقع على الطالب يؤدي به إلى التقصير في أداء واجباته نتيجة الخوف والقلق والتوتر ، كذلك اكتساب الطالب مجموعة من السلوكيات السلبية كالغياب واللامبالاة وعدم الاهتمام ، أما أثرها على الأهل فإنها لا تقتصر على المبالغ المالية الطائلة بل تتعدى ذلك لتشكل مع عوامل أخرى خللا في تماسك الأسرة وترابطها مما يؤدي إلى تفككها . وفيما يخص العملية التربوية فهي .. تضعف علاقة الطلاب بالمدرسة حيث يعتمد على مصدر آخر للتعلم يمثل له مفتاح الحصول على المعلومة بطريقة تضمن له الحصول على أكبر معدل دراسي وكل الذي نرجوه ألا يتم تحويل اهتمام الطالب إلى مجرد النجاح في الامتحان مما يدفعه إلى التعامل مع الخبرات التعليمية في داخل هذا الإطار فقط، الشيء الذي يخل بالهدف الأساسي للعملية التربوية، والمتمثلة في بناء الإنسان وتكامل الخبرات واكتساب المعرفة والخبرة العملية التي تؤهله للنجاح في حياته فيما بعد.
|