كيف شكلت حروف القرآن   عدد القراء : 634   .


حامد العاني

لقد كتب القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن قد وضع عليه علامات التنقيط والتشكيل ومن المعروف أن حرفا واحداً يغير معنى الكلمة , ولهذا فقد قام بعض المستشرقين بطرح قضية يحاولون من خلالها التشكيك في سلامة القرآن الكريم , وللرد علـــى هذهِ الشبهــــــة , نقرأ التالي : أولاً على من نزل القرآن الكريم؟ لا بد أن نُقِرَّ أن القرآن الكريم أنزل على الحبيب صلى الله عليه وسلم في عصر عُرِفَ أصحابه بالبلاغة والفصاحة والتمكن من اللغة العربية الصحيحة , وَمِنْ ثَمَّ فإن الحاجة إلى التنقيط لم يكن الناس بحاجة إليها وقت نزول القرآن الكريم ولكن وبعد فترة ليست بالقصيرة تم وضع التنقيط والتشكيل على الحروف ليسهل على العامة القراءة في المصحف الشريف , ومما لا شك فيه أننا نؤمن يقينا أن القرآن الكريم حفظ بقدرة الله تبارك وتعالى ولا يمكن أن يمس حرف فيه بسوء من يوم أن أنزل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) , وتبين الآية الكريمة أن القرآن الكريم كلام منزل من عند الله وهو ما عبر عنه بلفظ الذكر وأن الله تبارك وتعالى هو الذي تكفل برعاية هذه الآيات ومما لا شك فيه أن الله تبارك وتعالى قوله الحق ووعده الصدق , وحتى لا يلعب أو يدور الشيطان برأس أحدنا فيقول ومن الذى اعلم الصحابة بطريقة نطق القرآن الكريم نقول: إن الحبيب صلى الله عليه وسلم كانت إذا أنزلت عليه آية من كتاب الله استدعى أحد كتاب الوحى وهم كثر وقال للكاتب اكتب هذه الآية هكذا في سورة كذا بين آيتي كذا وكذا وكذلك صلاتهم خلف النبى صلى الله عليه وسلم وهو يتلو آيات الله عليهم وكذلك قراءته للقرآن على الصحابة وقراءة الصحابة عليه كما في قصة ابن مسعود الذى اراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يسمع منه القرآن الكريم , ولو تأملت لوجدت أن القرآن الكريم قد انتقل إلينا بالتواتر بين القرَّاء والحفظة وذلك لأنهم أتقنوا حفظه وعلموه من بعدهم ومن ثم فإن طريقة التلفظ بالقرآن الكريم وإخراج مخارج حروفه أمر نُقِرَّ بأنه لا ريب فيه جاء من عند الله ووصل إلينا كما علمه الله لجبريل وعلمه جبريل لرسولنا صلى الله عليه وسلم، لذلك قال العلماء إن واضع علم التجويد تطبيقاً هو الله عز وجل , كما نُقِرَّ بأن الله تبارك وتعالى يصطفي من بين عباده الصالحين من يهب إليه هذه الملكة أقصد ملكة حفظ القرآن الكريم وإتقان ذلك.
قال تعالى (بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) , وتبين هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم آيات محكمات مبينات وضعها رب العزة في صدور اللذين أتوا العلم , وتحذر الآية بأنه لا يجحد بتلك الآيات إلا من كان ظالما سواء أكان لنفسه أم لغيره , ولا بد من أن نوقن مدى إعجاز القرآن من ناحية المعنى واللغة ، ذلك أنك حينما تقرأ القرآن الكريم ويحدث لك سهو فبدلت حرفا مكان آخر أو غيرت في الإعراب فرفعت منصوبا أو نصبت مرفوعا مثلا فلن تجد هناك استقامة للمعنى وسيعرف من له خبرة بسيطة باللغة أن الذى تلاه مغاير لما يجب أن يكون عليه , وقد حكى عن الأصمعي أنه قال قد كنت أقرأ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً من الله والله عزيز حكيم)  وبجنبي أعرابي فقرأت نكالا من الله والله غفور رحيم فقال الأعرابي هذا كلام من؟ فقلت كلام الله  , فقال الأعرابي ليس هذا من كلام الله فتنبهت وقرأت (نكالا من الله والله عزيز حكيم) , فقال الأعرابي هذا كلام الله هكذا يكون عز فحكم ، ثم سألته عن ذلك فقال إن الله لا يذكر العقوبة على العبد ثم يقول والله غفور رحيم وإنما يليق بذكر العقوبة العزيز الحكيم).