مأساة الجسر.. ومحاولات الاصطياد في الماء العكر   عدد القراء : 1450   .

كثيرة مآسينا نحن ابناء الرافدين، تمتد جذورها الى عشرات بل مئات السنين، والملاحظ على جميع تلك المآسي والنكبات هو تلاحم جميع ابناء العراق- على اختلاف اعراقهم ومللهم- ووقوفهم صفاً واحداً في معالجتها والتصدي لها، متأسين في ذلك بتوجيه نبيهم عليه افضل الصلاة والتسليم، والذي جاء فيه((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)). لكن الغريب في مأساتنا اليوم- التي نسأل الله ان يتغمد ضحاياها بواسع مغفرته ورحمته، وان يلهم ذويهم الصبر والسلوان- هو ذلك الانقسام في مواقف العراقيين اتجاهها، حيث نجد معظم القوى الخيرة من ابناء العراق الاصلاء- عربيهم وكرديهم، سنيهم وشيعيهم على حد سواء - يقررون بكل موضوعية حقيقة ما حصل باعتباره حدثاً طارئاً وقضاء وقدرا وليس بفعل فاعل- كما صرح بذلك وزيرا الداخلية والدفاع- وينفون وجود اي دافع طائفي وراء هذه العملية، ويلقون باللائمة على قوات الاحتلال والحكومة الحالية، نجد بالمقابل اصواتاً هنا وهناك تحاول الاصطياد بالماء العكر، محاولة استغلال هذا الحادث الاليم وتوظيفه لصالح توجهاتهم في توسيع شقة الخلاف بين ابناء هذا الشعب الذين عاشوا ولايزالون وسيبقون- ان شاء الله تعالى- اخوة يتقاسمون بينهم كسرة الخبز وشربة الماء، ويتصدون لكافة المؤامرات التي تحاك ضدهم خلف الكواليس. والاغرب من ذلك كله هو ان ينقلب فعل الخير والمعروف الى جريرة -بل جريمة- تلصق بفاعله العديد من التهم والافتراءات، والا لست ادري ماهو الهدف من الاعلان عن وجود حالات تسمم بين ضحايا الكارثة؟؟ الا يعني ذلك توجيه اصابع الاتهام نحو فاعلي الخير من اخوانهم ابناء مدينة الاعظمية الذين دأبوا منذ عشرات السنين مشاركة اخوانهم في مدينة سيدنا موسى الكاظم(رضي الله عنه) في العديد من مناسباتهم، وتقديم الخدمات لزوار مرقد هذا الامام الجليل، والذين هبوا مسرعين فور وقوع الكارثة- رغم التهم التي وجهت اليهم- لإنقاذ الاحياء من اخوانهم الذين لاتزال امواج النهر تتلاطمهم، وتسخير كل امكانياتهم لإسعاف الجرحى والمصابين منهم، وانتشال جثث الغرقى من اولئك الضحايا الذين شاءت ارادة الله ان تزهق ارواحهم في هذا المصاب الجلل.
خاتمة المطاف نقول: ان شعباً تمتد حضارته الآف السنين، وتربطه العديد من القواسم الدينية والقومية والاجتماعية المشتركة، لن يستطيع اولئك الاقزام- الذين يحاولون جاهدين الاصطياد في الماء العكر- ولا تلك الابواق المسخرة، وفي مقدمتها قناتا (العربية) عفواً العبرية، لأني اتعفف ان اطلق عليها مثل هذا الاسم الرفيع(والعالم) الطائفية، وغيرهما من القنوات ووسائل الاعلام الاخرى التي تحاول جاهدة وضع السم في الدسم، وتستغل - ابناء هذا الشعب الصابر الصامد، ولكن (ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين).
اعود لأقول ثانية: انه لن يستطيع اولئك الاذناب ولا اسيادهم- مهما حاولوا- النيل من وحدة ابناء هذا البلد وتلاحمه، والتي اصبحت - وبفضل الله تعالى، وبجهود الخيرين من ابناء العراق الاصلاء -حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، يشهد بها الاعداء قبل الاصدقاء، لايمكن لأي احد تجاهلها او انكارها الا اولئك الذين اعمى الله ابصارهم وبصائرهم، والذين يصدق فيهم قول الشاعر:
قد تنكرالعين ضوء الشمس من رمد         وينكر الفم عذب الماء من سقم