| دستور كريكر..!   عدد القراء : 1320   . اذكر عندما كنا صغاراً .. كنا نلعب كرة القدم وهي لعبتنا المفضلة وكانت الكرات طبعاً من نوعيات مختلفة وافضلها (الطوبة الگريگر) كما كنا نطلق عليها حينذاك وكان ثمن هذه الكرة غالياً وطبعاً لايقدر على سعرها إلا الاولاد(منفوخو الجيوب) تبعاً لانتفاخ جيوب ذويهم. ومن عجائب الصدف كان ذلك الولد الغني الذي يملك الكرة غالباً لايفقه من مهارات اللعب شيئاً ولكننا بالطبع كنا مضطرين الى اشراكه معنا وشر البلية انه لابد من ان يختار هو نفسه المركز الذي يود اللعب فيه وطبعاً فهو يختار دوماً مركز المهاجم ذلك المركز الذي كنا نحس بسعادة كبيرة عندما نشغله لأنه يكفل لنا تسجيل الاهداف ومن يسجل هدفاً(سواء في ذلك الوقت ام في وقتنا الحاضر) هو اللاعب الجيد والبطل العرمرم الذي لايشق له غبار وطبعاً اذا زعل الولد (المنفوخ) في حالة عدم ايصال الكرة اليه فإنه يأخذ كرته ليتركنا بحسرتنا وهكذا ترى اننا كنا بين نارين اما اللعب معه أوان نكون (مهمشين) من دونه. لااعرف لماذا ذكرتني هذه الحادثة بأيامنا هذه التي نعيشها في ظل عملية (كتابة الدستور) العجيبة الغريبة حققنا فيها (المعجزة) السياسية حقاً!! حيث انا للمرة الاولى التي يكتب فيها دستور لدولة شبه ملغاة حينما قام(الدستوريون) بتجاوز بناء دولتهم ليكتبوا دستوراً مفصلاً على امزجتهم ومن يواليهم اولاً وهذا لعمري للعجب العجاب. نعود الى حكاية (الطفل والگريگر) اقول .. ان هذه الحادثة تذكرني بالعملية السياسية الجارية اليوم ووجه الشبه بينهما اعتقد انه قد اصبح واضحاً لكل ذي لب فهنالك الولد الغني الذي يمتلك (الطوبة) في حكومة اليوم ولكنه للأسف لايجيد اللعب بها ولكنه في حالة عدم اشراكه بل والاخذ بكل ما يقول على انه من (الثوابت)التي لاغنى عنها فإنه قطعاً سوف يسحب الكرة ويقوم بتشكيل فريق على مزاجه الخاص (وهذا ما حصل بالفعل) حينما قام بعض اعضاء ما يسمى بـ (لجنة صياغة الدستور) وبلا استحياء كونهم (من الاغلبية البرلمانية) التي أحاول ومنذ أيام أن أجد رابطاً بين هذه الأغلبية وبين عملية كتابة الدستور التي تم الاتفاق على ان تتم (بالتوافق)! عموماً قام هؤلاء بضرب (التوافق والاتفاق) عرض الحائط حينما قاموا بتمرير مسودة الدستور (دستورهم) الذي يريدون الى (جمعيتهم الوطنية) التي يحكمون فحصلت طبعاً على الاغلبية الساحقة مع (الزلاطة والصمون). اكرر القول ان هذه (المهزلة الدستورية) التي نفذها هؤلاء فأجادوا على طريقة الكوميديا السوداء بل ان آخر التصريحات لأصحاب (الاغلبية) هؤلاء كانت على طريقة (هذا الموجود والمايعجبه يطخ راسه بالحايط) والمقصود بهذا الكلام طبعاً الاخوة الخمسة عشر مع مراقبيهم او مستشاريهم العشرة. اخيراً اقول لهؤلاء صحيح ان هناك لاعبين ذوي خبرة طويلة لاتمتلكونها ويجيدون بالطبع هذه اللعبة ولكنهم لايمتلكون الكرة ولكن.. قادم الايام سيشهد من يأتي بهذه الكرة فيضعها في ملعبهم وحينها نقول(هاي الساحة وفنّه اليلعب). |