| لا حدود لأطماع إيران في العراق   عدد القراء : 1296   . د. فاضل البدراني
ربما بات شيئا لا يمكن السكوت عنه ولا حتى للمدافعين عن ايران المجاملة بشأنه أو المراوغة عندما يتعلق الامر بطمأنة الاخرين إلى نيات الحكام الايرانيين حيال العراق او العرب عموما، ذلك هو مطلبهم الاخير بضم خور العمية العراقي إلى جغرافية بلادهم، فالامر لم يعد شائعات ولا تقولات عدائية ضد السلطات الايرانية كما يصفها اصدقاء ايران في السابق، بل اصبحت موضوعا واقعيا ومطلبا يؤكد الطموح الايراني الخطر إلى التمدد داخل الاراضي العربية من جهة العراق الجنوبية تنفيذا لطموحات فارسية قديمة ثابتة لا تقف عند طموح حاكم ليبرالي او نظام ملالي او غير ذلك بقدر ما يعني طموحا راسخا في الذهنية الفارسية قديما وحديثا، غير آبه لعلاقات حسن الجوار ولا للمواثيق الدولية التي تمنع الدول من التجاوز والاستيلاء على حقوق الدول الاخرى، فايران حذرت العراقيين مؤخرا بعدم استخدام ميناء خور العمية كونه جزءا من المياه الإقليمية الإيرانية على حد رأيها، وهي بهذا تريد ان تقطع اي علاقة للعراق باطلالته المهمة على الخليج العربي وتحرم العراق من حركة الملاحة التجارية مع العالم عبر المياه، فالموقع الاستراتيجي للخور يجعل هذه الدولة المجاورة للعراق تطمع فيه مستغلة ظروف انشغاله بتداعيات الاحتلال الاجنبي اولا ومستفيدة من وجود حكومة ضعيفة واحزاب تكن بالولاء والطاعة لها ثانيا حتى ان الكثير من المحللين والمتابعين ذهبوا الى ان الخلافات السياسية والامنية التي تعصف بالعراق هي جزء من مخطط ايراني يستهدف ان يبقى العراق بلدا ضعيفا وممزقا كما هي السياسة الأمريكية في العصر الأوبامي التي أضحت سياسة فاشلة وحيرى ومتخبطة لا تعرف ما تريد ولا كيف تتصرف، وتبغي حكومة طهران من وراء ذلك كله محو اي صلة للخليج بتراثه العربي وتحقيق الهدف الجوهري بتفريس هوية الخليج. ولتسليط الضوء على الاهمية الاستراتيجية لمنطقة خور العمية فهي تقع غرب قضاء شط العرب وهي المنطقة التي يلتقي فيها نهرا دجلة والفرات عند حدود مدينة القرنة وتمتد نحو 180 كلم حتى مياه الخليج العربي ، ويبعد هذا الخور سبعة كيلومترات عن ميناء البصرة، ويعد اهم المناطق التي تربط العراق بمياه الخليج العربي ويعج بناقلات النفط العالمية عبر تاريخ طويل وكل قطرة ماء فيه وذرة تراب تنشد انا عربي انا عربي. ان حكام طهران بعد ما ساعدوا الولايات المتحدة والغرب على احتلال العراق وتدمير مؤسساته والتنسيق والمشاركة مع الغرب في إنشاء نموذج عراقي جديد كانوا اول ما يبغونه التلاعب بجغرافية هذا البلد وسلب ما يريدونه لكنهم تناسوا او نسوا نظرية "ثوابت الجغرافية ومتغيرات التاريخ. أما ما يخص اتفاقية الجزائر التي ابرمت بين العراق وايران في 6 آذار1975 فلم تنص على أن خور العمية ضمن الأراضي الإيرانية، ولما مارسوا التزوير من جانبهم مستغلين سرقة جميع وثائق الدولة العراقية عقب زلزال الغزو والاحتلال في 2003 فان مقر الامم المتحدة لم يطله الاحتلال الامريكي ولم تطله احداث الحادي عشر من ايلول 2001 ونضيف لهم ان دول الجوار العراقي من العرب لديهم نسخة من الاتفاقية، والجزائر ايضا لديها النسخة ذاتها لكونها البلد المعني بالتوسط لحل الخلاف بين ايران والعراق، لذا فالمطلب الإيراني غير قانوني لأن خور العمية بعيد عن حدود إيران الإقليمية. وللإجابة عن الخلط الذي تراوغ في فلكه الحكومة الايرانية في الوقت الحاضر فان اتفاقية الجزائر حددت الحدود البرية والبحرية بين الدولتين، مع ان الوثائق الدولية تشير الى ان العراق تنازل وفقا للاتفاقية عن بعض الاراضي، ونقل الحدود البحرية مع إيران من منتصف شط العرب إلى ما يسمى خط الثالوك، ثم صححت الحكومة العراقية ذلك الخطأ عام 1980 عندما جاء حكم الملالي لحكم ايران. وبأي حال من الاحوال لا يمكن ان نعزو اسباب هذا المطلب الايراني الاخير إلى انه متعلق بسوء فهم لاتفاقية 1975، بقدر ما هو فهم ينطلق من مشروع فارسي توسعي في الاراضي العربية اجمالا بدليل ان الاحواز التي هي الان ضمن جغرافية ايران الم تكن عربية (عراقية)؟ والدليل ان توتر الاوضاع فيها ينبعث من رفض سكانها العرب للاحتلال الفارسي الذي حصل عام 1925 ويحاولون اللحاق بعالمهم العربي حفاظا على عروبتهم وتراثهم وتاريخهم العربيين وهوية اجيالهم القادمة. والامر الثاني لأطماع هذه الدولة في الجزر العربية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، التي احتلت من الامارات العربية المتحدة عام 1971 في زمن الشاه ،ولا نريد ان نخوض في تفاصيل ما تفعله هذه الدولة المجاورة من التدخل في الشأن العراقي على مدى سبع سنوات لكننا نذكر فقط مطالبها بحقول نفط العراق الجنوبية وقضم الكثير من شط العرب على حساب حصة العراق السيادية فيه، وكذلك في قطع المياه عن شط العرب بعد تغيير مجرى نهري الكارون والكرخة والابقاء على رمي فضلات مصفاة عبدان لاحداث التلوث البيئي والضغط على سكان المنطقة الجنوبية والحاق الاذى بهم. وكما تقول المنظمات الزراعية والبيئية المختصة ان المنطقة سيلحق بها مستقبلا تلوث وجفاف مدقعان ينذران بكارثة انسانية سيكون الانسان والزراعة ابرز اهدافها وسيدفع ذلك بسكان المنطقة الجنوبية من العراق وخاصة منطقة السيبة وما يجاورها إلى النزوح باتجاه مناطق الوسط بسبب سياسة الحصار المائي والتلوث البيئي المقصودة من قبل ايران. وفي حين تؤشر هذه المخاطر والتحديات فان مسؤولا عراقيا رفيعا يهدد بسلاح فتاك في مواجهة الخطر الفارسي بقوله "سنحارب ايران بديمقراطيتنا.
|