| في العراق.. لا وظيفة لمن قاتَلَ إيران   عدد القراء : 1315   . اياد الدليمي
ليست مزحة ولا هي افتراء على السادة المسؤولين الحكوميين في العراق المحرر كما يحلو لهم أن يطلقوا عليه، بل هي الحقيقة المرة التي بات يعيشها المواطن العراقي، فلا تعيين لمن رفع السلاح في وجه إيران إبان الحرب التي وقعت بين البلدين في ثمانينيات القرن المنصرم، فهو بحسب هذه الحكومة وأحزابها إيرانية الهوى مجرمٌ، ولو كان باستطاعتها أن تحرمه.. ليس من الوظيفة وحسب، بل حتى من الماء والهواء لفعلت. لقد خاض العراق حرباً ضروساً طيلة سنوات ثمانٍ من العقد الثمانيني المنصرم، حرب وإن اختُلف في أسبابها وتباينت وجهات النظر حول المتسبب في وقوعها إلا أنها في النهاية وقعت، وما كان من العراق الا أن يرفع السلاح دفاعا عن أرضه وشعبه وثرواته وسيادته، وطبعا كما في كل بلدان العالم، تسيّر الحكومة الجيوش وتعلن التعبئة العامة والنفير العام وتدخل مرحلة تقشف اقتصادي، ناهيك عن مواجع الحرب التي لا تنتهي، وهناك كان العراقيون يقفون على الجبهة، وبالمناسبة لم يكن هناك عراقي واحد يعتقد أن بلده وحكومته هي السبب في تلك الحرب، وإلى الآن ورغم الحملات الإعلامية المركّزة لتغيير قناعات العراقيين بشأن تلك الحرب، من خلال شيطنةِ النظام العراقي السابق، وتأليه النظام الإيراني، سابقه ولاحقه، فإن أغلب العراقيين مازالوا يعتقدون أن إيران هي التي تسببت في تلك الحرب، خاصة عقب تدخل إيراني سافر حوّل العراق إلى محمية وحديقة خلفية لطهران، تدخل استخدم أبشع الأساليب العنيفة من قتل وتدمير وتفجيرات وشراء ذمم. اليوم تسعى الأحزاب الحاكمة في العراق والتي يدين أغلبها بالولاء إلى إيران، إن كان ظاهرا أو باطنا، تسعى هذه الأحزاب لمعاقبة العراقيين الذين وقفوا في وجه المدّ الإيراني خلال الحرب، المد الإيراني الذي كان يقول إن طريق تحرير القدس يمر عبر كربلاء، والذي بانت نياته أكثر عقب الغزو الأميركي للعراق، وكيف أنه ظل طيلة أعوام أعقبت الحرب العراقية الإيرانية يسعى وبكل ما أوتي من قوة لضرب العراق واستقرار العراق. العراقيون الذين دافعوا عن بلادهم إبَّان تلك الحرب لم يقترفوا جرما، لقد ذهبوا إلى الجبهات لسبب فرض عليهم ولم يكن بخيارهم، وليعلم الذين يمنعون اليوم هؤلاء العراقيين من التوظيف أن أغلب من ذهب إلى تلك الجبهات لم يكن راغبا، بل كان مجبرا، فالعراقيون يكرهون الحروب، وربما بسبب هذا الكره تفرض عليهم. لقد قامت الأحزاب الحاكمة في بغداد بمحاولة لتغيير كل شيء يمكن أن يشير بالسلب تجاه الجارة الشرقية إيران، حتى النصب والتماثيل التي كانت ترمز لفترة الحرب، فتم تدمير نصب الأسير في بغداد لأنه يشير إلى واقعة تعذيب أسرى عراقيين من قبل نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وهي الحادثة التي شاهدها العالم أجمع إبان الحرب، عندما قامت اثنتان من العربات الإيرانية المدرعة بتقييد يدي أسير عراقي وسارتا باتجاهين مختلفين لتقطعه إربا إربا، ومن بعدها قرر النظام العراقي السابق عمل نصب يخلد تلك الذكرى. وفي منطقة الباب المعظم تمت إزالة نصب المقاتل العراقي الذي يتحدث عن حقبة الدفاع العراقي تجاه الريح الصفراء القادمة من الشرق، ناهيك عن إزالة كل نصب المقاتلين العراقيين على ضفة شط العرب وهم يشيرون بأيديهم جهة الشرق حيث إيران. لا نريد هنا أن ندافع عن النظام العراقي السابق، ولكن فقط نريد من حكومة بغداد أن لا تكون إيرانية أكثر من الإيرانيين، فلقد طفح كيل العراقيين ونفد صبرهم وهم يسمعون في كل يوم واقعة تؤكد تبعية الحكومة لإيران. لا نريد من حكومة بغداد الحالية أو التي ستأتي بعدها، سوى أن تكون عراقية، تضع نصب عينيها مرضاة العراقيين الساكنين في بغداد والبصرة والموصل، لا أن تسعى ليل نهار لترضية سكان قم وطهران. لا نريد من الحكومة أن تعامل من دافع عن العراق خلال حربه مع إيران معاملة الأبطال، وإنما نريد منها فقط أن تعاملهم كعراقيين لهم مثل ما للآخرين وعليهم مثل ما عليهم.
|