حتى لا تقول: أنت طالق.. غيرّ نمط حياتك قبل أن تتفوه بـ( كلمة الطلاق   عدد القراء : 560   .


إعداد زينب الجميلي
 
تسير الحياة وفق نمط معين قد نخطط له بصورة جيدة ونواصل الحياة مع شريكها بهدوء واطمئنان .. إذا ما تواصلت الأفكار وتلاقت الرؤى . وقد يكون العكس عندما نترك الأمور والأشخاص ليقرروا لنا ويتحكموا في مسيرة حياتنا .. عندما نترك لذاتنا تصغي لهذا وتنصت لذاك .. عندما تتفوه أفواهنا بما لا يجب أن يكون .. عندما تبتعد أفكارنا عن الواقع وتسبر في أحلام الخيال هنا قد تتقطع الأواصر وينفك الرباط وتبتعد القلوب ويحدث ما لا نتمناه ..حتى لا تقول.. أنت طالق!على الأزواج للمقبلين أكدت الإحصائيات التي ترصد تزايد نسبة الطلاق في اغلب المجتمعات إن النسبة تتزايد بشكل ملحوظ في السنة الأولى من الزواج، وتتقارب الآراء في أن عدم القدرة على تحمل المسؤولية وسوء الاختيار من أهم الأسباب التي تؤدي إلى فشل الزيجات الحديثة،كما أن بعض تقاليد وعادات المجتمع تضفي على عملية اختيار شريك الحياة شكلاً برجماتياً بحتاً، فيصبح زواج رجال أعمال تحكمه معايير مادية أو قبلية بصرف النظر عن معايير التوافق بين الزوجين التي من شأنها بقاء هذا الكيان الأسري صحيحاً سليماً بما يضمن استقرار المجتمع.
سوء الإختيار
من جهتها تقول الاستشاري النفسي والاجتماعي (د. أمل محمد) إن تقاليد وعادات المجتمع هي المسؤولة عن سوء الاختيار، الذي هو سبب رئيس لزيادة معدلات الطلاق في المجتمع، فبعض القبائل لا تسمح بزواج الفتاة بغير أقاربها، حتى لو كان هناك اختلاف في الفكر والثقافة وغير ذلك. وهذا الأمر يشكل نسبة كبيرة في المجتمع، لذلك نلاحظ تزايد نسبة الطلاق بين الأسر،التي يكثر فيها زواج الأقارب، بصرف النظر عن رضا أو عدم رضا الفتاة. وقد يجبر بعض الشباب على الزواج من بنات العائلة، بناءً على ضغوط الأهل، ثم يظهر عدم التوافق فيما بعد بين الزوجين مما يؤدي إلى الطلاق. والشباب أيضاً يتحملون جزءاً من المسؤولية، إذ أن معايير الاختيار عند كثير منهم أصبحت تبنى على المظاهر والماديات دون النظر إلى الجوهر، فتبدأ الأسرة خالية من مقومات بقائها، ويكتشف الشاب أنه اختار زوجة لا تستطيع أن تدير بيتاً أو تربي أبناءً. والفتيات بدورهن يشتركن في سوء الاختيار مع الشاب، فنجدهن يطلبن الشاب المتحرر ميسور الحال مما قد يضطر بعضهن إلى القبول بأزواج لا يعلمن عن حقيقة أخلاقهم شيئاً، وإما أن يتأخر سن زواجهن نتيجة هذه الشروط التي تقلص مساحة الاختيار أمامهن فيجبرن فيما بعد على الارتباط بأقرب متقدم لـهن حتى لا يفوتهن القطار.
عوامل عدة
أما السيد (احمد عادل) الباحث في الشؤون الاجتماعية فيتحدث حول أسباب هذه النظرة السطحية لدى الشباب وما إذا كان هناك عوامل دفعتهم إلى ذلك، فيقول ان هناك عدة عوامل، أولها العولمة والانفتاح وتأثر الشباب بالثقافات الوافدة، فضلاً عن التنشئة التي أصبحت في عصرنا الحالي يتولاها الخدم والفضائيات ، فينصرف الوالدان كل منهما إلى عمله ويترك الابن للخدم  أو للتلفاز وألنت يتلقى منهم ثقافاتهم وقيمهم التي تختلف بالطبع عن عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية في كثير من الأحيان. كما أن انصراف الآباء إلى الحياة المادية وإعطاء الأولوية لتلبية الحاجات المادية للأسرة حالت دون التواصل مع الأبناء، وأصبح الاتصال مادياً بحتاً وحوارهم ينحصر بين (أعطني وخذ). وبات الأبناء يفتقدون مَنْ يسدي لهم النصح، ليس في أمر اختيار الزوجة فحسب، بل في كافة مجالات الحياة فينبغي على الشاب قبل القدوم على مرحلة الزواج أن يحدد هدفه من هذه المرحلة، ويسأل نفسه هل هدفه مجرد إشباع حاجة لديه، أم تحقيق الاستقرار النفسي وتكوين أسرة صالحة؟ فإن كانت الثانية فليحسن الاختيار، ويتمثل حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) (تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها،فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولا نقصد بذات الدين من تقضي اليوم بأكمله في المسجد،وإنما الإنسانة الملتزمة بقيم وأخلاق الإسلام، مما يصون قوام الأسرة فيما بعد،ويجعلها مستعدة لتجاوز العقبات، والتكيف مع المشكلات التي تواجهها ، أما النوع الآخر من الفتيات والتي تنعدم لديها الرؤية في أمر الزواج تنتكس عند أول مشكلة وتصل بها الحياة إلى طريق مسدود وفي هذا الوقت يكون الطلاق هو المصير.
دور الأهل
ويتحدث السيد (محمود خالد) ينبغي على الوالدين أن يعدوا أولادهم للزواج إعداداً جيداً، وأن يعمقوا قيمة الأسرة في نفوسهم، مشيراً إلى أن كثيراً من الشباب والفتيات يخرجون من بيوتهم هرباً من قيود الأب والأم، وليس إدراكاً لقيمة الزواج، بالإضافة إلى أنهم يتعاملون مع الزواج على أنه أمر نظري وروتيني فعلى الأب والأم بوجه خاص إعداد البنت والولد ليكونوا أزواج صالحين في المستقبل فيهيئ الشاب نفسيا واجتماعيا ليكون مؤهلا لتكوين أسرة وتحمل مسؤولية وأعباء البيت الزوجي وتربية أولاده في المستقبل ولا ننسى الأثر السلبي الذي تطبعه القنوات الفضائية من خلال العروض السيئة التي تسيء إلى شبابنا والى أفكارهم وتصوراتهم للحياة الزوجية.
الأثر المادي
وتضيف الأخت (نبراس) إن معايير اختيار الزوج لدى الأسرة العربية يغلب عليها الطابع المادي ومبدأ المصالح وهذا يولد زوجاً وزوجة قد لا يكونان متفاهمين في كثير من الأمور، مما يؤدي إلى الطلاق في النهاية.وإن العامل القبلي له تأثيره السلبي، حيث إن كثيراً من العائلات تُصر على تزويج أولادها من داخل العائلة وكأن هذا الأمر فرض عليهم، للحد الذي يجبر أحد الطرفين على الارتباط بزوج أو زوجة مريضة مرضاً مستعصياً. وتتحمل الأسرة ونقصد الوالدين مسؤولية فشل الزيجات وتزايد نسبة الطلاق كونها الوعاء الأساسي للمجتمع وهي مصدر سلوكياته. وهناك عوام لأخرى تؤثر على عدم استقرار الزواج، إلاّ أن الأسرة تتحمل العبء الأكبر، وعلى الوالدين أن يعلِّموا أولادهم معنى الزواج وكيفية تحمل المسؤولية والتعامل مع المشكلات. ان النظرة السلبية تجاه المرأة المطلقة، ورفض الشباب الزواج منها، فيفترض مع هذه النظرة أن تتمسك المرأة أكثر بزوجها وتصر على الحفاظ على كيان الأسرة، إلاّ أن النتيجة جاءت عكسية لأن الفتاة في النهاية لا تدفع الثمن وإنما الأهل. لذلك نجد أسبابا ًتافهة تدمر أسرة ويحدث الطلاق.
علينا أن نفكر في حلول بديلة كأن يتصف الأهل بمرونة أكثر في اختيار الزوج وإعطاء الفرصة للفتاة للتعارف والعمل على تقريب وجهات النظر وغير ذلك مما يساعد على تدعيم الزيجة واستمرارها فللطلاق آثاره السلبية على المجتمع ككل، وخاصة على الأبناء، حيث تكون مشاعرهم مضطربة ينمو في فكرهم أن الفشل هو الأصل، ومعظم الظواهر السلبية في المجتمع نجد مصدرها أب مطلق وزوجة مطلقة. أن اختيار المرأة الصالحة مطلوب شرعاً، إضافة إلى أن أموراً أخرى ضرورية قررتها الشريعة الإسلامية، ولها أثر إيجابي في استمرار الزواج منها شرط الكفاءة التي قد يُساء فهمها من قِبل البعض، بما لا يعني التفرقة العنصرية في المجتمع، فيكون الاختيار على أساس مادي وطبقي أو غير ذلك، وإنما هو شرط لضمان التوافق والاستقرار الأسري، ولا يُقصد منه منع تزويج مَنْ هم أقل في المستوى الاجتماعي لمن هم أعلى. ويمنح شرط الكفاءة لولي الزوجة الكفء والثقة مساحة في القبول أو الرفض، وأنه إذا رأى المصلحة في غض الطرف عن انعدام الكفاءة في إ حدى الجوانب كالجانب الاجتماعي أو العلمي مثلاً، بما لا يؤثر التباين المترتب على فقدان هذا الشرط سلباً على حياة الزوجين فيحق له ذلك. وكذلك الزوجة لها الحق في رفض ما اختاره الولي لها إذا أخل بشرط الكفاءة. وأهمية استخدام كل الوسائل المتاحة في المجتمع نحو تكريس قواعد الاختيار الصحيح لدى الشباب، ومنها الإعلام والتربية فهما محوران رئيسان في تصحيح مسار الشباب وتوجيههم نحو حسن الاختيار، وذلك إذا ما أحسن توظيفهما في هذا الجانب. وتنمية الوازع الديني والارتقاء بالمستوى الفكري لديهم يمكنهم من تجاوز النظرة السطحية، التي قد يؤسس البعض حياته عليها، إلى رؤية أكثر عمقاً وإدراكاً لمتطلبات المرحلة واستحقاقات الحياة الكريمة. وينبغي أن تعالج المناهج التربوية، ولو في سنوات متأخرة من المراحل الدراسية هذه الإشكالية، كما يجب أن تضطلع الأسرة بدور أكثر فاعلية.