اقول لكم   عدد القراء : 276   .


عبد الرحمن فاضل
ســـلاح النقــد
منذ ان قدََّر الله تعالى للانسان (خليفة الخالق) ان يكون ويحكم بما اراد هو سبحانه شاء في الوقت نفسه ان يُنزل معه ضعفه ونقصه اللذين سيلازمانه طول فترة بقائه حيا، قال تعالى (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) كما انه جاء ونفسه تواقة للاستعجال في اموره وتصرفاته لانه يرى ان في العجلة فوزا سريعا ووصولا قد لا يتحقق في الانتظار والمصابرة، قال تعالى (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) وقال ايضا (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) وعلى هذا الشيء جبل مخلوق الله العجيب وعجنت طينته ، مما ترتب على ذلك قصورا واضحا في السلوك تطلب ان يعالج ويُرمم بين الحين والاخر، فكان النقد السلاح البناء الذي يمكن معه تقويم هذا الاعوجاج وسد النقص.
والنقد لغة ماخوذ من النقود اي: معرفة الصحيح من الزائف منها، او من التحويل، وكلا المعنيين يعطيان المطلوب.
وللنقد صور واشكال ونُظُم يسير عليها، فقد يوجه نقد اعتباطي من شخص لاخر لايكون له من الوصف الدقيق شيء البتة الا انه نقد معنوي يؤثر في المنقود سلبا او ايجابا وكلما كان النقد موضوعيا كلما جاء سليما دقيقا هادفا، وحقق الغاية المطلوبة، ومن بين هذا النظم التي لا بد من توافرها:
ان يكون الناقد بصيرا بنقده وبالمنقود، عالما باحوال نقده لا يرمي به جزافا.
وان يكون الهدف من النقد تصحيح الخطا، وتقويم الميلان ، وارجاع الحق، والنصيحة لا الفضيحة؟
كما نسمع ونرى في زماننا اليوم من (انتقادات لاذعة) غير مسؤولة ولا موزونة، ينطق بها الثرثارون المتطفلون على لحوم البشر!
كما ان النقد لابد فيه من التجرد من العصبية،والعنصرية، والذاتية كي لاتعمى البصيرة، وينقلب النقد الى حقد.
وغير ذلك من الأمور الواجب  مراعاتها لدى نقد شيء او شخص ما، ومن دون هذا سينعدم الهدف،وتندثر النصيحة،ويتفشى الجور في كل مفاصل الحياة.
وتخيل معي حياة لانقد فيها، فكيف ستكون؟؟
والنقد اشبه ما يكون بـ(القضاء) لانه يضع النقاط على الحروف، ويميز الخطأ من الصواب، ويجلي المرآة المغبرة بعجالة البشر، لتظهر ناصعة نرى من خلالها انفسنا بشكل ملائم للانسانية المرجوة، وهو ايضا يجمح رغبة من يريد ان يفسد بلا رادع ولا وازع ليصل الى ملذات نفسه الامارة بالسوء بغض النظر عمن حوله (اذا لم تستحي فاصنع ما شئت).
ومن خلال ما سبق ذكره نجد اهمية النقد للحياة وللناس، وكيف ان هذا السلاح ذو حدين حين يتسلط عليه ويستولي عبيد الشهوات والخراب،فبدلا من ان يُبنى ما هدم يهدم ما بني بكلمة يقذفها غير آبهٍ بالعواقب ولا مكترث!!
ونحن بدورنا وكعادتنا نشير الى ذلك بما نستطيع ليتنبه الغافل، ويتعظ الواعي. والذكرى تنفع.