رسالتي إلى لساني   عدد القراء : 586   .


هيثم العزاوي

يا لساني يا قطعة منّي، أبعث إليك برسالة فيا ليتك تعيها وتفهمها جيدا فانتبه لكلامي، يا لساني أنت سبب سعادتي وهنائي أو سبب تعاستي وشقائي، فماذا ترضى لي؟ أترضى لي الذنوب والآثام و العذاب أم ترضى لي الحسنات والثواب؟ أترضى لي الخير أم الشر؟  أترضى لي الجنة أم النار؟ يا لساني اعلم أنّى محاسب على كلّ كلمة تنطق بها، فلا تقل إلا خيرا فإنك في الآخرة ستشهد لي أو علي، أما علمت قول النبي (صلى الله عليه و سلم) (وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)، وأنت تعلم أنّى لا أطيق النار، وأنا أضعف من ذلك بكثير، يا لساني أما علمت قول ربّك سبحانه و تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) فلا تتكلم إلا بما فيه مصلحة، يا لساني لا تغتب أحدا فإنّ ربّك جلّ وعلا نهاك عن الغيبة فقال ( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً)، يا لساني لا تنمّ فالنميمة محرّمة وقد قال رسولنا (صلى الله عليه وسلم) (لا يدخل الجنة نمّام)، يا لساني لا تكن كذّابا فقد قال نبيك (صلى الله عليه و سلم) ( وإنّ الكذب يهدى إلى الفجور وإنّ الفجور يهدى إلى النار وإنّ الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذّابا)، أيسرّك أن أكتب عند الله كذّاب، فاحذر الكذب وتحرّى الصّدق واجعله شعارك مهما كلّفك ذلك ومهما كلّفني، ولا تقل إلا حقا ولا تنطق إلا صدقا، يا لساني إياك وشهادة الزّور فقد قال ربّك سبحانه (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ  ) و أثنى سبحانه وتعالى على عباده فقال (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)، فاحذر يا لساني أن تشهد زورا فإنّ ذلك يغضب ربّى عليك وأنت جزء منّى، يا لساني إيّاك أن تلعن أو تسب فالمؤمن ليس بلعّان كما أخبر بذلك النبي (صلى الله عليه و سلم) في قوله (ليس المؤمن بالطّعّان ولا اللعّان، ولا الفاحش ولا البذيء) فلا تلعن إنسانا مهما كان عاصيا ولا تلعن حيوانا ولا طيرا ولا غيره، طهّر نفسك من اللعن ولا تسبّ ميتا فقد نهاك نبيك (صلى الله عليه وسلم) عن سبّ الأموات فقال (لا تسبّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا)، يا لساني أحفظ نفسك ولا تنطق إلا خيرا فإن لم تجد ما تنطق به فالصمت أولى و أحسن في حقك وقد قال نبينا (صلى الله عليه و سلم) (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، يا لساني إني أخشى عليك النار وأخاف من غضب الجبّار وأريد لك النعيم وأخشى عليك العذاب الأليم، فيا لساني اعزم من الآن على الصمت عن كلّ شر وعدم النّطق بما يضر.