| (فلا تقل لهما أف)   عدد القراء : 589   .
الحمد لله القائل (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ، وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ، الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) إن من أعظم المعاصي التي عصي الله بها في الأرض سبحانه وتعالي، قطيعة الرحم وعقوق الوالدين، ولذلك توعد الله بالعذاب الأليم للعاق والقاطع، وهي جريمة شنيعة تقشعر لها الأبدان ويندي لها الجبين، أنكرها حتى الجاهليون واليهود والنصارى في شرائعهم، ولذلك يقشعر جلد المؤمن يوم يري الابن كلما كبرت وشب وقوي تغمط حق والديه يوم أذهبا العمر والشباب وزهرة الحياة في تربيته، فقد سهرا لينام، وجاعا ليشبع، وتعبا ليرتاح، ولما كبرا وضعفا واقتربا من القبر، وأصبحا قاب قوسين أو أدني من الموت، أنكر حقهما وجعلهما، في مكان من الذلة لا يعلمه إلا الله، ولذلك قرن الله حقه بحقهما وجعل من لوازم العبودية بر الوالدين وصلة الرحم، يقول جل ذكره (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) فقد قضاه وأمره وأوجبه سبحانه وتعالي بأن لا يعبد إلا هو ومع عبادته سبحانه وتعالي يقوم بر الوالدين وصلة الأب والأم وصلة الرحم، فقل لي بالله أيهما أعظم، حق كلمة أف أم الذين جحدوا حق الوالدين وعقوهما وجعلوا جزاءهما السب والشتم والغلظة والنكال والقطيعة؟ حتى أنه وجد في المجتمع من يعيش في القصور والشقق البهية، ويركب المراكب الواطية ويأكل الموائد الشهية، ووالده في فقر وفي حاجة ملحة وفي ضنك لا يعلمه إلا الله، أي قلوب هذه القلوب؟ وأي أرواح هذه الأرواح؟ وقد بكت العرب في جاهليتها وإسلامها العقوق، وتوجعت واشتكت إلى بارئها منه، يقول صلي الله عليه وسلم وهو يسأل عن الأعمال الصالحة أيها أزكى وأيها أعظم؟ قال: الصلاة لوقتها، قيل : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، ويسافر صلي الله عليه وسلم بالقلوب ويحدثها عن رجل من بني إسرائيل كان باراًَ بوالديه، ويا عجباً أن يوجد في اليهود والنصارى من تلين قلوبهم لوالديهم وهم أعداء الله ، وهم الذين لعنهم الله من فوق سبع سماوات، ويوجد في بلاد المسلمين من قسا قلبه، ومن طمس علي فكره، فلا يلين قلبه أبدا، إن العقوق مأساة وجدت في المجتمعات وفي البيوت، وأصبحت من أعظم المشكلات على الآباء والأمهات مشكلة الابن، وفي بعض الآثار يود الرجل في آخر الزمان أن يربي جرو كلب ولا يربي ابنا، نعم.. وجد هذا، ورأينا ورأي غيرنا الآباء الذين أصبحوا في الشيخوخة وهم يتباكون ويتضرعون ويجأرون من هذه الذرية الظالمة، فهل من عودة يا شباب الإسلام إلى الله؟ |