إلى أيـــــــــــــــــــن يا عـــــــــــــراق؟! فاقـــــــــــــــد الشيء لا يعطيـــــــــــــــ   عدد القراء : 1479   . في خضم المزايدات والمراهنات والسمسرة على المقاعد والمناصب والمكاسب في مجلس النواب المقبل أو الحكومة القادمة ورئاساتها الثلاثية والأحادية تستمر المتاجرة بالعراق والعراقيين وتتواصل الإستعراضات والبطولات الوطنية الحماسية التي يعلم الشعب حق العلم براءة البطولة والوطنية والصدق والأمانة والإخلاص بل والرجولة منها براءة الذئب من دم يوسف
كامل العبيدي ....
خرج علينا احد النواب المعروف بصفقاته مع الكويت الهادفة لتفكيك العراق هذا النائب الذي يحمل راية اقليم البصرة والذي طالما افشل مشروعه البصريون، خرج ليوحي للسامعين انه الحريص رقم واحد على حقوق العراق والعراقيين فطالب رئيس مجلس النواب بالاستفسار من وزارة الخارجية عن موقفها واجراءاتها من الاعتداءات الكويتية على المياه الاقليمية العراقية والصيادين العراقيين فيها وعن موقفها واجراءاتها من الاعتداءات الايرانية على الصيادين العراقيين في شط العرب ومياه العراق الاقليمية ومطالبة ايران بميناء خور العمية، وهنا لابد ان نذكر ان العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه اصبح ساحة مشاعة للانتهاك والسرقة والتجاوز والقضم من قراصنة الجوار (الكويت وايران) او من قراصنة الداخل (قيادات الاحزاب الكردية).
مطالبة هذا النائب وان كنا نعلم انها كلمة حق اريد بها باطل وانه لا يعني ما يقول الا انها كانت تتطلب من رئاسة مجلس النواب الحالي ولو من قبيل الدعاية ان تتبنى الموضوع وتوحي بانها توليه الاهمية المطلوبة وان تطالب الحكومة الحالية ورئيسها بان يكون لهم موقف محدد من هذه الاعتداءات والتجاوزات الخطيرة كونهم اولي الامر حالياً في العراق، لكن المضحك ان رئيس مجلس النواب رد على النائب المذكور بان يكتب كتاباً للمجلس لكي يتم ارساله الى وزارة الخارجية، هكذا تكون المسؤولية والا فلا.
ايران تطالب بخور العمية وتعتدي على الصيادين في المياه العراقية وتلقي القبض عليهم وتصادر زوارقهم والكويت تعتدي على الصيادين داخل مياه العراق وتصادر زوارقهم والاسماك التي اصطادوها، وما تسمى حكومة عراقية من كبيرها حتى صغيرها لا تحرك ساكناً فمن المسؤول عن رعاية حقوق العراق والعراقيين، الناطقون المفوهون  باسم الحكومة ورئاسة وزرائها والناطقون باسم وزارة دفاعها وداخليتها وخارجيتها الذين تعود الشعب العراقي ان يستمع الى صولاتهم وجولاتهم الكلامية الموجهة الى عدو وهمي (البعثيون والصداميون والتكفيريون) حتى اصبح هؤلاء الناطقون يرددون هذه العبارات في منامهم وكوابيسهم.
نراهم اليوم مع احتدام الحملة غير المعلنة للانتخابات الموعودة يولولون ويتصارخون من اشباح اسموها (البعثيون الذين يريدون التسلل من خلال الانتخابات الى مجلس النواب) لم يخصصوا ولو دقيقة من وقتهم وخطبهم العصماء لبيان موقف الحكومة ووزاراتها من حقوق العراق والعراقيين التي اصبحت محط تجاوز كل من هب ودب ممن اسموا انفسهم دول جوار وهم ابعد ما يكونوا عن اخلاق الجوار والتزامات الجوار وحقوق الجوار.
وايران تقطع روافد الماء عن انهار العراق وشط العرب على وجه الخصوص وتركيا شفطت حصة العراق الحقيقية من ماء دجلة والفرات، واولو الامر صامتون وكأن الامر لا يهمهم لا من قريب ولا بعيد، فالى اين يسيرون بك يا عراق، هؤلاء الذين  يحكمون شعبك اليوم يا عراق، شحذوا حناجرهم وخناجرهم وصوبوا رصاصهم ضد ابناء الشعب الرافضين للاحتلال، لكن هذه الحناجر وهذه الخناجر وهذا الرصاص بات أخرساً واعمى تجاه العدو الخارجي، فالى اين يتجهون بك  ياعراق، امر مضحك آخر ان يقوم رئيس جمهورية العراق اليوم  بواجب المعزي الدائم لدول الاحتلال والباكي على جندوها القتلى بأيدي المقاومين العراقيين.
واخيراً ها هو يطلب عون فرنسا ضد من اسماهم الارهابيين والتكفيريين (لا فض فوك يا رئيس جمهورية العراق الجديد) فلا بد انك تعلم ان هؤلاء الارهابيين والتكفيريين يريدون سلخ ميناء خور العمية من العراق وضمه الى دولة (تكفيرستان او دولة ارهابستان).
في منطقة (ابي غريب) جريمة مروعة قوة ترتدي زي الشرطة تعتقل (15) رجلاً ثم تقوم باعدامهم على مرأى ومسمع من مركز الشرطة ونقاط السيطرة، الامر بسيط وطبيعي جداً الحكومة وجيشها وشرطتها وقواتها الامنية ليست مسؤولة عما حصل لان من قام بهذه المجزرة من المؤكد انهم الارهابيون، لكن من هم هؤلاء الارهابيون؟!الله وحده اعلم..
الصحوات الغافية وليس من باب الشماتة تدفع اليوم ثمن خدمتها للاحتلال واعوانه ولعلها حين تدفع الثمن تتذكر جيداً ان المناطق التي اصبحت اليوم ملعباً لميليشيات وقوات الحكومة والاحتلال تصول وتجول فيها وتغتال من تشاء بضمنهم قادة الصحوات الغافية كانت محرمة على المليشيات والقوات الطائفية وقوات الاحتلال بفعل تواجد المقاومة فيها وان الصحوات التي  غفا ضميرها هي التي سهلت لهذه العصابات ومنحتها فرصة انتهاك حرمة العراقيين والعراقيات في مناطقهم وداخل دورهم.
من يوفر للعراقيين الحماية والامن؟! ومن يوفر للعراقيين الكرامة؟!
ومن يحمي حقوق العراق المنتهكة من دول الجوار في كل مجال وعلى كل صعيد؟!
واين الجيش الذي يذود عن حدود  العراق ومياهه وأجوائه؟! وهل يمكن ان تتوفر عناصر الغيرة والشرف العسكري والشجاعة لدى القادة او الضباط الذين خدموا في ما سمي بالجيش في ظل الاحتلال وكانوا رديفاً له في قتل العراقيين وكانوا عوناً له في تنفيذ مخططه في تدمير العراق، من المحال ان نطلب شيئاً من شخص لا يملكه!! لان فاقد الشيء لا يعطيه. العراقيون اليوم مهددون منتهكون من كل جانب والعراق اليوم منتهك مهدد من كل جانب، فمن يحمي العراق ومن يحمي العراقيين؟!
العراقيون اليوم بحاجة الى حماية دولية لضمان حياتهم وسلامتهم في ظل الاحتلال والحكومات العميلة للاحتلال.
نائب رئيس الجمهورية الذي كان يوماً ما يتزعم احد الاحزاب التي شرعنت بمشاركتها في العملية السياسية تحت الاحتلال وحاز هو واعضاء حزبه المال والكرسي بهذه المشاركة لا نظنه نسي تحذير جهات وطنية كثيرة له وفي مقدمتها هيئة علماء المسلمين بان لا يشترك هو وحزبه في تضليل البسطاء من العراقيين بانه يضمن حقوقهم، ها هو يعترف اليوم بانه ارتكب خطأ عندما وافق على تمرير الدستور على امل وعد  بإعادة النظر في بعض مواده وتعديلها وان من اتفق معهم قد خذلوه ولم يفوا بوعدهم هم واسيادهم المحتلون ورئيسهم المجرم بوش وانه على هذا الاساس ينقض قانون الانتخابات الجديد، وماذا ينفع الندم يا سيادة نائب الرئيس؟! ومن يتحمل مسؤولية الارواح التي ازهقت بفعل المواد التي ثبتت في هذا الدستور؟! وماذا ينتظر العراقيون من دستور يطمس هويتهم العربية؟!
وكما كان الاحتلال اساس كل المصائب في العراق، كان دستوركم الذي وضعتموه بتوجيه الاحتلال فاقداً للوطنية والشرعية والانسانية والاخلاقية مثله مثل الذين وضعوه من عملاء الاحتلال وعبيده، وفاقد الشيء لا يعطيه.
قيادات الاحزاب الكردية استغلت نقض الهاشمي لقانون الانتخابات واقتنصت الفرصة لتطالب بمزيد من المكاسب ومزيد من المقاعد، انه مزاد تندعم فيه القيم والاخلاق.
عملية سياسية مشوهة تحت الاحتلال كل مشارك فيها فاقد للقيم والاخلاق، وفاقد الشيء لا يعطيه.. فالى اين تسيرون بالعراق؟!