| فتيات اليوم وعصر الإنفتاح الكبير   عدد القراء : 731   . زينب الجميلي
مما لا شك فيه ان الأسرة هي أساس المجتمع وبصلاحها وتماسكها يقوى المجتمع ويتماسك ويتطور ,والأسرة بوجه عام والأسرة المسلمة بوجه خاص تواجه صعوبات شتى في عصر النهضة الحديثة والانفتاح على العالم حيث أصبح العلم كقرية صغيرة .. في ظل التطورات التكنولوجية... في ظل النت والجوال والفضائيات .. في هذا العالم المفتوح حيث تلاقي الثقافات وتصادمها وتلاحق الأفكار. هنا قد تواجه الأسرة خطر التفكك ويواجه أفرادها التشرد والانحلال والبعد عن القيم والعادات والأخلاق التي تربى عليها الآباء حتى يرونها كأنها خرقة بالية. في عصر العولمة تكون الفتاة والفتاة المسلمة بالذات اشد عرضة للخطر الذي تسيره لها التيارات الغربية المنحلة التي تسعى إليها بكل الطرق والوسائل المغرية محاولة الفتك بالإسلام من خلال سهام السم التي تطلقها بين الفينة والأخرى بل في كل ثانية فتسعى هذه الأفكار الهدامة إلى الفتاة العربية المسلمة تارة بحجة الحرية وأخرى لإنقاذها من التقاليد البالية وثالثة لتطويرها وهكذا فنحن في حرب مستمرة ضد التيارات المنحرفة فان غفلنا عن بناتنا أو قصرنا في رعايتهن وحمايتهن ضعن وسط زحمة الأمواج العاتية التي تجرفهن بسرعتها .. الفتاة اليوم هي بأمس الحاجة إلى الحب والحنان وإشباع عاطفتها , بحاجة إلى احتواء أمها ولمساتها الحانية وكلمات الحب والعطف والرحمة .. بحاجة إلى رعاية والدها واهتمامه ووجوده الدائم معها نعم هي بحاجة إلى حضن الأسرة واحتضانها لها عندما تعيش الفتاة في هذه الأجواء المحفوفة بالحنان والعطف والرحمة ستجد الاستقرار العاطفي وستعيش حياتها مطمئنة .كل هدفها رضا ربها وطاعتها أهلها وتحقيق أهدافها والسعي لتطوير ذاتها ونفسها .وهنا أقول لكل أم ولكل أب إن أقل ما نقدمه لأولادنا وبناتنا على الخصوص هو الحب و الحنان..إن جرعات الحنان أهم من جرعات العلاج وأهم من وجبات الطعام وأهم من كل زخارف الدنيا..فلا تبخلوا على فتياتكم بحبكم وحنانكم..لكي تشعروا ببرهم وتحفظوهم من الانحراف. في العمل الأخ (أبو إسراء) يقول فتاة اليوم فتحت لها الحياة على مصراعيها .. والعالم أمامها يمد ذراعيه فهي لم تعد تلك القاطنة في البيت بل إنها تخرج للدراسة والعمل وتواجه صراع الحياة ونتمنى لها كل الخير في صراعها مع المجتمع ونتشرف بها حينما نجدها عاملة مجدة مثابرة تكافح لتثبت ذاتها ووجودها .. ولكن يبقى بين ذلك كله الجانب الوجداني والعاطفي في الأسرة .. فإن الأسرة التي منحت ابنتها الثقة لتخرج وتصارع الحياة سواء بسبب معنوي كإعطائها الحرية أو لجانب مادي لمساعدتها فإن عليها أن لا تنسى في زحمة الحياة دورها الرئيسي في احتواء هذه الفتاة الرقيقة المشاعر .. وأن لا تنسيها عناء الحياة وجفافها دورهم الهام في تظليل هذه النسمة البريئة التي منحهم الله إياها وعليهم رعايتها وحمايتها بحبهم وحنانهم وان تشعران كل من حولها يفهمها وحريص عليها فإذا ضاق صدرها وجدت والدتها تحتضنها وإذا ما انتابها حزن وجدت والدها يواسيها وهكذا تنشأ قوية لا تؤثر فيها تيارات الشر. حضن الأسرة أما (أم احمد) فتؤكد قائلة فعلا الحنان أهم ما يحتاجه الابن أو البنت من والديهم.. يجب على كل أب أن يتخلى عن طباعه القاسية الغليظة عندما يتعامل مع البنت لأنها قد تكره أبوها بسبب تصرفاته التي لا تعبر إلا عن كره لها وتلجأ لمن يمنحها حنان زائف وحب كاذب قد يجرها إلى كارثة ...يجب على كل أب أن يجعل ابنته تحبه لا تخاف منه فهي إذا أحبته لن تسبب له المتاعب لكن إذا كرهته قد يحدث ما لا يحمد عقباه وأيضا دور الأم لا يقل أهمية عن دور الأب فهي منبع الحنان فلا تحرم ابنتها من حنانها والاهتمام بمشاكلها مهما كانت تافهة لأنها قد تلجأ لصديقة قد لا تكون عندها الخبرة في مساعدتها..أو تكون لقمة سائغة في طريق ذئاب الغدر عندما تكون شخصيتها مهزوزة أو تكون بحاجة إلى الحنان الذي لا تجده في أسرتها فتبحث عنه خارجا والخطر يكمن في الوسائل المتيسرة لها والتي تغريها بها أيدي الظلال حرية الغرب أما (أم عبير) فتقول المرأة خلقت لتنشأ في الجمال والزينة والرقة وتبتعد كل البعد عن الخصام والجدال ورفع الصوت وفرد العضلات فهي وردة يفوح شذاها ويعبق عطرها..ساحرة برقتها.. وبأنوثتها .جذابة بزينتها.كلامها كله عاطفة ورومانسيه..وحركاتها كلها سحر وإثارة وإغراء.خلقت لتجذب الرجل وتكسب حبه ووده وعطفه ورحمته .وعلينا أن نعلمها لمن كل هذا يكون وعلينا أن نعلمها أن أنوثة المرأة تضيع كلما حاولت تقليد الرجل والبعد عن رقتها وزينتها وضعفها..فلا تلقي أهمية ولا تعر أذنا لما يتشدق به الغرب عليها فقد حباها الله برومانسية فائقة ولمسات ناعمة .عندما تسعى وتحرص على أعمالها ستأخذ بقلب من تحب رغم أنفه ولذا تجدها تبحث عمن يبادلها الحب وهنا كان حريا على وليها أن يشعرها بحبه وحنانه كي لا تبحث عنه خارجا ومن اجل أن لا تؤثر فيها حملات الغرب النهضوية فعلى الآباء تحصين بناتهم ضد مختلف التيارات. بالتقوى والإيمان ويتحدث السيد (عادل محمد) عن مشكلة شبابنا المسلم وفتياتنا المسلمات اليوم فيقول إنهم وقعوا في الفخ فركنوا إلى الدنيا وابتعدوا عن الدين ، وهم يجرون دون أن يشعروا إلى النهاية نفسها التي يقود الشيطان أتباعه إليها والى المصير ذاته الذي بلغته المجتمعات الغربية في جانبها الأخلاقي والروحي من طغيان المادة واللهث وراء أهواء النفس وتلبية شهواتها دون ضابط من دين أو خلق فتفشت فيها العلل الاجتماعية والأمراض الجنسية والنفسية الخطيرة، لما كانت الحرب ثقافية تستهدف تدمير قيم الشباب والفتيات وتلويث عقولهم بالأفكار والشبهات وجرهم إلى مستنقع الرذيلة والشهوات,, ولما كانت الأزمة النفسية والفكرية والسلوكية التي يعانون منها سببها الأساسي الغفلة عن الدين وضعف الإيمان,, ولما كانت أوبئة العصر وأمراضه الاجتماعية والأخلاقية أصبحت سهلة الانتشار بالغة الخطورة، فلا سبيل لمكافحتها وحماية الفتيات من آثارها الخطيرة إلا بتحصينهم ضدها بإرشادهم إلى الطريق الصحيح لتجنب أخطار هذا التلوث الفكري والأخلاقي الذي يسود العالم وتزويدهم بالسلاح القادر على مواجهة أسلحة هذا العصر وهو سلاح الإيمان والتقوى قال الله سبحانه: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ). ختاما قد يستغرب الكثير من هذا الانفتاح لكنني أجد وللأسف أننا نعيش في عصر كثر فيه الفساد وكثر فيه أيضاً الأشخاص ذوو النوايا السيئة من مختلف الجنسيات وحتى نعيش هذا الزمان عيشة كريمة بعيداً عن كل المخاطر ، يجب أن نكون منفتحين حذرين نفترض سوء النية !! حتى ينجو أبناؤنا من كل خطر . ولا تستغرب من هذا الانفتاح فنحن أمام انفتاح تقني كبير حيث سهولة وسرية الوصول إلى الفتاة..عندما لا تجد هذا ( الحب والحنان ) .وتعيش همها وتصارع وحدتها وتنطوي على نفسها وتنتابها الإحزان وتتلقفها أمواج الإثارة وتتجاذبها تيارات الإغراء فتقع في الفخ الذي أعده لها الشيطان وأتباعه حيث يقودها إلى ما وصلت إليه المجتمعات الغربية من انحلال خلقي واجتماعي وطغيان المادة والجري خلف أهواء النفس دون ضابط أو رادع ديني أو خلقي فكثرة عندهم الإمراض النفسية والصحية والاجتماعية وهذا ما نسعى إلى أن نحمي بناتنا وأجيالنا من خطر الوقوع فيه .
|