على ورق النرجس   عدد القراء : 677   .
عيد خلف القضبان
فرحة مؤجلــــــــة
إيمان محمد
كل عام والأمة الإسلامية بخير وأمان واطمئنان فهاهي الأيام تطوي صفحاتها وتزاول عجلة  الحياة دورانها .. قرب العيد واعتلى الحجيج عرفات .. هللت وكبرت الجموع مرددة نداء الله اكبر .. الله اكبر . تحتفل الشعوب الإسلامية وتغرد الفضائيات ففي كل بقعة من بقاع العالم يكون للعيد طعم خاص واستقبال مختلف فبين فرحة طفل وضحكة شاب و بين ابتسامة فرح وضحكة الم و بين حر طليق ومقيد أسير نستقبل العيد فرحين مستبشرين لعل القادم أفضل متأملين خيرا . مع فرحة غلبتها دمعة حزن وأسى وألم على فراق أحبة لنا على فراق من حجزتهم القضبان ومنعتهم الأفراح والأعياد هناك خلف الأسوار الكونكريتية يقبع الأحبة هناك قلوب كسيرة غلفت أيامها الهموم وظللت حياتها الأحزان هناك في سجون الاحتلال وسراديب الاعتقال حيث توصد الأبواب تقبع أخواتنا  يدخل عليهن العيد وهن في زنازين الظالمين .. سلبت الفرحة من محياهم قدرهم أن يغيبوا وقت الحضور .. قدر أهلهم وذويهم أن يحزنوا وقت الفرح والحبور .. قدرهم أن يعيشوا أجواء العيد وسط الأسوار والقضبان .. قدرهم أن يحتفلوا بالعيد بطريقة مختلفة ولسان حالهم يردد:
      عـيـدٌ بـأي حـال ٍ عُــدتَ يـا عـيــدُ
                  بمـا مضـى أم لأمـر ٍ فـيـه ِ تـجــديـدُ
      أمـا ألأحـبـة فـالـبـيـداء دونـهـم ُ
                  فـلـيـتَ دونـكَ بـيـدا دونـهـا بــيـــــد
ففي الوقت الذي يعد فيه العيد من أهم المناسبات الدينية التي تجتمع فيها الأسرة العربية المسلمة وتجتمع فيه الأمة الإسلامية نجد شعوبا تفرقت واسراً تستقبل العيد بحزن وألم لفراقها أحبة لها بل قد يزيد من آلامها حين تتفقد الأحبة بين الحضور فلا تجدهم وهذه هي مأساة العراقيين منذ أن خطى المحتل أرضنا ودنسها .. منذ أن انتهكت حرماتنا وأودعت نساؤنا السجون فكيف يا ترى حالهن اليوم خلف القضبان وهن بعيدات عن الأهل .. عن الزوج والولد وهن يعانين اشد أنواع العذاب ويواجهن المهانة والاعتداء من الأوغاد .. كيف حالهن وهن هناك ينتظرن من يتذكرهن ؟ من يسال ؟ من يرحم حالهن ؟ كيف حالهن ؟ وقد كتبت أحداهن مرة مطالبة العشائر العراقية وشرفاء العراق بتفجير سجن (أبو غريب) بعد أن انتهك جنود الاحتلال الأمريكي شرف المعتقلات هناك.فأي هوان بعد هذا الهوان؟!إن ما حدث هو جريمة في حق العرب والإسلام .. لسنا بحاجة إلى أن نطالب المجتمع الدولي بالتحرك، ولكن أسأل أين نحن من هذا الذي يجري؟ ولماذا هذا الصمت على شرفنا المنتهك ففلسطين تغتصب في كل يوم والعرب صامتين منذ سنين، والعراق احتل ودمر ولا من متحرك فالعرب لا زالوا صامتين لقد هدموا المسجد واغتالوا الشرف، قتلوا الرموز، واعتدوا على أعراضنا، نهبوا ثروتنا واغتصبوا أراضينا،إلى متى نبقي صامتين خانعين؟
أخواتكم بناتكم هن من يقبعن هناك
                     .. هن من يستغثن ويطلبن المعونة
..هن من ينادين:  وا معتصماه...
       أصغى الصغار لأمهم تروي مخازي المجرمين
قالوا بصوت واحد بثبات أشبال العرين
                  شرف لنا أن كان والدنا على الحق الم
أماه لا يحزنك ما فعل الطغاة الآثمون
              فغداً سيشرق فجر أمتنا وتنهدم السجون
ويخيم الأمن المكين على قلوب الخائفين
                 ويغرد العيد السعيد على شفاه المؤمن
ويحق وعد الله للإسلام بالنصر المبين