اقول لكم   عدد القراء : 593   .
عبد الرحمن فاضل
غنـاء الأناشيــد
تلعب الموسيقى دوراً بالغا في النفوس، وتثير في الروح مكامن الاحساس،وتروّح القلوب من خلال أجراس توقعها على الآذان لتفعل بالأبدان ما لا تفعله أقوى العقاقير، ومسكنات الالام.
والموسيقى قديمة مع الانسان ، نشأت مع ممارسات الطقوس الدينية لتبعث على أداء العبادة شكلاً روحانياً يحلّق بالنفوس والعقول بعيدا عن عالم المحسوسات وليرسم هالة من الخشوع والقداسة على الأعمال.
وقد عرف العالم اجمع هذا اللون الحياتي واصطبغ به على مرّ الزمان فاليهودية والمسيحية والاسلام الأديان والمذاهب والملل الأخرى اتخذت كل واحدة منها شكلا يناسبها في ترسيم حدود شعائرها، فكان الناقوس عند اليهود والنصارى، والاذان وتلاوة القران باحكامه المعطرة بانغام التجويد للإسلام، كما كان للبقية ممارساتها الخاصة بهم كذلك. وقد كانت الموسيقى في كل هذا بدائية لا تتجاوز البضعة الحان وعدة الات.
ومع تقادم الازمان تشعبت الحانها وتعددت الاتها لتصل حدا يعطي كل راغب هواه وما يشتهي من اطايب وغرائب الاصوات والتي اضحت تصم الاذان وتخرس العقول وتقتل القلوب وتميت الارواح بصخب لا مثيل له حتى صرنا نموج ونضطرب في ظلمات ثلاث ظلمة الصوت وظلمة الكلام وظلمة الموسيقى. فلا نكاد نسمع اليوم شيئا من (الطرب) كما يسمونه الا وتشمئز منه نفوسنا وتتقعر الوجوه.
يقول الامام الغزالي (رحمه الله) عن السماع :- ( ليس الحرام في الغناء انما الحرام في المغنى) .  - بتصرف- وان الاذن خلقت لتسمع الطيب والجيد من المسموع ، لا ان تتشرب بأصوات أسنة .
ولست في صدد الافتاء او الدخول في فقه هذا الموضوع او تعداد الرافضين والمقتنعين، انما انا اتكلم هنا عن انحراف الموسيقى في النشيد الاسلامي خاصة .
ونحن مع الكلام الموشح بانغام لاتظلم المعنى ولا تجور على الهدف ونعلم ان الغاية من النشيد الاسلامي هي تحقيق هدف ديني سام يرتفع بنا الى مرضات الله تعالى من خلال بث روح المحبة والتسامح والعبادة والجهاد والانفاق واداء المناسك الدينية باكمل صورة... وغيرها من المكاسب التي تعود بالنفع الدنيوي والاخروي معا. لكن ان يتحول هذا السبب (الموسيقى) الى غاية بحد ذاتها يراد منها (الدق والرقص) واعلاء الصوت فهذا مما لانرتضيه ولا نقف مع احدا فيه ايا كان؟!
واليوم جل ما نسمعه من هذه الاناشيد المفترض ان تكون اسلامية هو خارج عن دائرة الهدف الديني ، لاسيما في ارتفاع ابواق الموسيقى وطغيانها على المعنى المنشد الذي هو الغاية ولما غلب السبب على الهدف انجرف كليهما نحو هاوية الشذوذ في المسموع، والامر لايقتصر على النشيد الاسلامي بل يتعداه الى تلاوة القران ؛ اذ نسمع كثيرا ممن يدعون الاقراء والتجويد في كتاب الله العزيز وهم بعيدون كل البعد عن المعنى .
وهو امر بات يؤرق السامع المتذوق الذي يريد ان يتغنى بالقران وبالدين كما اراد الله ورسوله لا كما اراده الموسيقيون والمغنون ، لقد صار النشيد اقرب الى الاغنية مع وجود هذا الصخب والضوضاء الذي تقشعر منه العقول فما بالك بالقلوب؟!
لا اريد ان اكون ناقدا سلبيا يبحث وراء كل شاردة وواردة تلمع هنا او هناك فيأخذها ويهول امرها ، انما انا ناصح امين؟.
ولا بد للنصح من صدق وجرأة وحيادية لا يخشى قائلها فيها لومة لائم ولو كان ذا قربى او سلطان!!
وختاما نقول:
يكفينا فخرا ان لغتنا هي اعذب موسيقى في العالم لما تحمله من صفات متنوعة بين (الجهر والهمس والشدة والرخاوة واللين والمد والصفير والقلقلة) والتي ندرت مثلها في بقية اللغات . فلماذا نستبدلها بالذي هو ادنى من الهجين من الاصوات.