علي بن الحسين .. أحد تلاميذ المدرسة النبوية   عدد القراء : 762   .


رنا عبد الكريم ....
هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الشهير بـ(زين العابدين) حفيد النبي صلي الله عليه وسلم، ولد علي بن الحسين في مدينة طيبة سنة 38 هجريا، وجدهُ هو علي بن أبي طالب الخليفة الرابع من خلفاء الراشدين، وجدته هي فاطمة الزهراء وعمه الحسن بن علي سيد شاب أهل الجنة رضي الله عنهم , ويقال له علي الاصغر تميزا عن أخو الأكبر امه سلافه هى ابنة اخر ملوك الفرس جاءت الى المدينة المنورة وهناك تزوجت , وعلي هو خيرة العلماء وعباد التابعين أشتهر باسم (زين العابدين)، فمنذ طفولته تعهد أبوه وعمه الحسن ان يربيا أولادهم على الايات القرآنية والاحاديث الشريفة، وكانا يجمعان اولادهما ويعلموهم العبر من الغزوات والسيرة النبوية والسور من القرآن حتى تكتمل تربيتهم , شب علي على التقوى والإيمان حيث كان من خيرة شباب المدينة، عاش مع أبيه ولازمه بشدة وظل يتعلم منه ومن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سافر الحسين وأولاده إلى الكوفة ليبايعونه وكان علي وقتها عمره 23 عاما هجرية , عرف عن علي بن الحسين تواضعه الجم، ولا عجب في ذلك فجده سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن كما أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها، ولقد جاءه نفر فأثنوا عليه فقال ما أكذبكم وما أجرأكم على الله، نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا , وكان علي بن الحسين كجده محمد صلى الله عليه وسلم حليمًا عفوًا يصفح عمن أساء إليه، ولقد جاء إليه رجل فقال له إن فلانا قد آذاك، ووقع فيك , فقال فانطلق بنا إليه، فانطلق معه وهو يرى أنه سينتصر لنفسه، فلما أتاه قال يا هذا، إن كان ما قلت في حقًا فغفر الله لي، وإن كان ما قلت في باطلاً فغفر الله لك , وكان علي ابن الحسين ناصحًا لأصحابه مقومًا ما يراه خطأً في سلوكهم، ومما يروى عنه في ذلك ما حدث بينه وبين ابن شهاب الزهري وقد أصاب دمًا خطأ، فخرج وترك أهله وضرب فسطاطا وقال لا يظلني سقف بيت، فمر به علي بن حسين فقال يا بن شهاب، قنوطك أشد من ذنبك، فاتق الله واستغفره، وابعث إلى أهله بالدية وارجع إلى أهلك. فكان الزهري يقول علي بن حسين أعظم الناس علي منة , ومات لرجل ولد مسرف على نفسه فجزع عليه من أجل إسرافه فقال له علي بن الحسين إن من وراء ابنك خلالاً ثلاثًا شهادة أن لا إله إلا الله، وشفاعة رسول الله، ورحمة الله , وكان علي بن الحسين إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له ما لك فقال ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي , وكان الزهري يقول ما رأيت قرشيًا أورع منه ولا أفضل , ولما حج أراد أن يلبي فارتعد وقال أخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك فيقال لي لا لبيك فشجعوه على التلبية فلما لبى غشي عليه حتى سقط عن الراحلة، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة , وذكروا أنه احترق البيت الذي هو فيه وهو قائم يصلي فلما انصرف قالوا له مالك لم تنصرف فقال إني اشتغلت عن هذه النار بالنار الأخرى وكان إذا توضأ يصفر لونه فإذا قام إلى الصلاة ارتعد من الفرق فقيل له في ذلك فقال ألا تدرون بين يدي من أقوم ولمن أناجي , وكان كثير الصدقة بالليل، وكان يقول صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتنور القلب والقبر، وتكشف عن العبد ظلمه يوم القيامة , وقال محمد بن إسحاق كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون، ومن يعطيهم؟ فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به، ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل، وقيل إنه كان يعول مائة أهل بيت بالمدينة ولا يدرون بذلك حتى مات , ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة ابن زيد يعوده فبكى ابن أسامة فقال له ما يبكيك؟ قال علي دين قال وكم هو؟ قال خمسة عشر ألف دينار، وفي رواية سبعة عشر ألف دينار فقال هي علي.