تلوث المياه .. والموت البطيء للعراقيين   عدد القراء : 3868   .
يوجد في العراق أكثر من 300 موقع ملوث إشعاعياً يحتمل وصول أضرارها إلى (22,5 ) مليون نسمة
اعداد/ قسم التحقيقات ....
اكدت العديد من التقارير الاخبارية انه يوجد في العراق أكثر من 300 موقع ملوث إشعاعي يحتمل وصول أضرارها إلى (22,5 ) مليون نسمة .. والحكومة الحالية تغطُ في نومٍ عميق في ظل انشغال حكومة المنطقة الخضراء بعروشها المتهاوية، فإن المخاوف الجدية باتت تسيطر على ملايين العراقيين خشية الإصابة بالأمراض بسبب تلوث مياه الشرب، خصوصا بعد قصور وعجز التدابير الحكومية في مواجهة تفشي الامراض الوبائية في البلاد، رغم تسجيل ( 3300 ) إصابة بالكوليرا العام الماضي في بغداد وحدها، ولم تتخذ الحكومة الحالية أي إجراءات وقائية جادة لتفادي انتشار الأمراض التي شملت إضافة إلى الكوليرا، إصابات تجاوزت النصف مليون بمرض الحصبة عام 2008 .
العراق والكوارث وأمريكا
 فقد ابتلي العراق، أرضاً وشعباً بكوارث عدة منذ عام 1991 وازداد معدل هذهِ الكوارث بعد أن توجت أمريكا جرائمها ضد الإنسانية باحتلالها العراق عام 2003 وبمباركة مراهقين العملية السياسية الحالية، وبين هذا وذاك فقد كان الضحية الأول دوما وأبداً هو الشعب العراقي المغلوبِ على أمرهِ، فهو يتنقل كل يوم بين طرقٍ وأساليب جديدة للموتِ، منها السريع ومنها البطيء، فحقيقة خطيرة لا يعلمها الكثيرون إلا ذوو الاختصاص، وهي أن بعض الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة لتلوث المياه، هي أمراض تراكمية لا تظهر بشكل مباشر بعد تناول المياه الملوثة مباشرة، مما يدفع الكثيرين باستبعاد كون سبب مرضه ليس له علاقة بتناوله المياه الملوثة ، ومن هذهِ الأمراض المرتبطة بتناول المياه الملوثة هي التهاب المثانة، التهاب حوض الكلية، التهاب الكلية، تيفوئيد، الملاريا، الكوليرا، النزلات المعوية، التهاب الكبد الفيروسي، الأمراض الجلدية، تضخم الغدة الدرقية، وغيرها كثير، وتوصلت آخر البحوث الطبية التي أجريت في العراق على إن معظم الأمراض السرطانية التي تفشت مؤخراً في العراق وخاصة بعد الاحتلال، لها علاقة مباشرة بتناول المياه الملوثة، ولهذا فلم يعد بالإمكان اعتبار الأمر بالظاهرة العادية اعتماداً على أساس كون أن الإصابات السرطانية تحدث عادةً نتيجة للتعرض لإشعاعات اليورانيوم المنضب والذي استخدمته قوات الاحتلال بكثرة خلال غزوها واجتياحها للعراق، وبعد أن كانت الهيئات الصحية تنصح الأمهات وأولياء الأمور بضرورة غلي الماء ومن ثم تبريده قبل إعطائه لأطفالهم بسبب ضعف المناعة النسبية لدى هذهِ الشريحة من المجتمع، فاليوم أصبحت المياه في العراق لا تصلح لتناول الكبير قبل الصغير لان التلوث في المياه قد وصل إلى حدود لا يمكن تصورها، حيث إنها باتت تحتوي على نسب خطيرة من المواد السامة والكيماوية، ومنها: الزرنيخ : يؤدي إلى الم ووهن العضلات وإصابات جلدية وأمراض في الجهاز الهضمي والكبد والأعصاب.
الرصاص : يؤدي إلى إصابة الإنسان بأمراض في الجهاز العصبي والهضمي والكلية والدم ومرض الأنيميا.
الكادميوم : يؤدي إلى أصابة الإنسان بأمراض الكلية والرئة والقلب والعظام.
السيلنيوم، الزئبق، إضافة إلى المركبات غير العضوية كمركبات الفوسفات والفلورايد وكذلك مركبات النترات والنتريت حيث تتفاعل مركبات النتريت مع المواد الامينية الموجودة في الطعام لتتحول إلى مادة سامة يطلق عليها اسم نيتروزايمن وتسبب هذه المادة إصابات في الكبد والرئة والجهاز العصبي، كما تعتبر من المواد المسببة لحدوث السرطان وتشوهات الأجنة.
تحذيرات تطلق...
ونستشهد فيما أوردنا بتحذيراتٍ أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة الــ(يونيسيف)، حيث تقول إن 70 بالمائة من أمراض الطفولة في العراق ترتبط باستهلاك المياه غير النظيفة، ويعد الإسهال نتيجة شرب المياه غير النقية ثاني أكبر سبب يودي بحياة الأطفال الصغار في العراق ويساهم بشكل ملحوظ في معدلات سوء التغذية، كما أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر  قد دقت ناقوس الخطر في العراق، حيث تؤكد تقاريرها أن ملايين العراقيين معرضون لخطر الأمراض بسبب الرعاية الصحية المتردية وخدمات المياه والصرف الصحي غير الملائمة في الكثير من مناطق العراق، وعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها بعد أن أشارت في بيان لها إلى أن ما يزيد على 40% من العائلات الموجودة بصورة رئيسية في الريف والضواحي التي لا تغطيها شبكة المياه معرضة للإصابة بالأمراض الوبائية الخطيرة، أما وزارة البيئة الحالية فقد اعترفت بوجود زيادة كبيرة في التلوث، والتي أدت إلى زيادة في نسبة الأمراض، وقالت إنها قد أجرت فحوصات مختبرية على عينات من المياه ولاحظت وجود نوعاً من الأحياء المجهرية التي تسبب الإصابة بالأمراض الخطيرة، وفي السياق نفسهِ فقد أكد مراقبون ومختصون على أن انخفاض نسبة المياه في نهري دجلة والفرات أثر بشكل كبير على عملية تصفية المياه وجعلها صالحة للشرب، حيث تبرز صعوبات كثيرة أهمها أن نسبة تركيز الجراثيم تكون عالية في المياه الضحلة والمنخفضة ،
الأطفال والنساء والسرطان
ويشير أحدث تقرير طبي أعده ستة من المتخصصين بأمراض السرطان إلى أن (63923 ) حالة إصابة بمرض السرطان قد سجلت في العراق خلال السنوات الخمس الماضي، منهم (32281 ) حالة من الذكور و (31552 ) حالة من الإناث، وان اغلبهم قد توفي نتيجة المرض، ويشكل الأطفال والنساء المصابون النسبة الأكبر منهم ، علماً أنهُ ومنذ أعوام عدة، فإن مؤسسات دولية كانت وما زالت تحذر من وجود أكثر من 300 موقع ملوث إشعاعي في العراق يحتمل وصول أضرارها إلى ( 22,5 ) مليون نسمة .. والحكومة الحالية تغطُ في نومٍ عميق ، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع في معدلات التشويهات لدى المواليد بنسب ارتفعت إلى 7 مرات، ناهيك عن انتشار السرطان في المحافظات الجنوبية للعراق لدى الأطفال خاصة، وفي ظل الفوضى وعدم وجود متابعة ورقابة نزيهة ومستمرة، فقد تفشت أيضاً في السوق المحلي ظاهرة وجود قناني المياه المعقمة التي لا تتبع مصدراً موثوقاً ومسؤولاً، وكان الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية قد منع تداول عدد من منتجات بعض معامل تعبئة مياه الشرب (المعقمة) وإيقاف إنتاجها لعدم مطابقتها للمواصفات القياسية وتلوثها بالبكتريا الهوائية وبكتريا القولون، فضلا عن الطعم الحامضي لبعضها وعدم وجود تاريخ انتهاء الصلاحية وطريقة التعقيم، ويصل سعر عبوة المياه الصالحة للشرب ذات العشرة لترات إلى نصف دولار تقريباً، مما يضع نسبة عالية جدا من العراقيين في الأرياف والضواحي ممن يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة في خانة غير القادرين على تأمين هذا المبلغ، ويضطرون إلى جلب الماء من الآبار والأنهار والبرك والمسطحات المائية التي غالبا ما تكون ملوثة، وفي الوقت نفسهِ يؤكد مسؤولون محليون ومنظمات دولية أن أغلب قنوات مياه الشرب في بغداد لا تنطبق عليها المعايير الصحية الدولية لأن مياهها تأتي من مصادر ملوثة، كما أن تكلفة إعادة صيانة شبكات ومنشآت مياه الشرب تقدر بما يزيد عن (15) مليار دولار، وجرى تشييد بعض محطات تصفية المياه خلال السنوات الماضية بتبرعاتٍ دولية ، إلا أن غالبيتها تعطلت بسبب الفساد الإداري والمالي المستشري في هياكل الحكومة ، وقد توجهت اتهامات إلى السلطات المختصة بشؤون الصحة والبيئة بهدر مبالغ طائلة جدا، دون حصول أي تحسن في منظومة مياه الشرب، كما أن المنازل المجهزة بأنابيب الماء تواجه مشكلات حقيقية بسبب قدمها وتآكلها وعدم وجود صيانة منتظمة لها، فالأموال المخصصة لإعادة أعمار البنى التحتية كانت ومازلت عرضة للنهب والسلب من قبل كبار المسؤولين الحكوميين والأحزاب المتنفذه، ويعود تاريخ بناء شبكة مياه الشرب في العراق إلى أكثر من نصف قرن، وبسبب الظروف التي واجهها البلد والحصار الذي فرض عليه منذ صيف 1990، لم يتم تحديث هذه الشبكات
وأخيرا
 يؤكد مراقبون محليون أن ما يزيد عن 60% من القرى العراقية والعديد من المحافظات لا توجد فيها محطة صغيرة أو كبيرة لتنقية المياه.
ختاماً نقول كم هي نسب الوفيات التي يجب أن يصل إليها واقع الحال في العراق كي تتحرك الضمائر العوراء لمسؤولي الحكومة الحالية وأحزابها ممن وعدوا العراقيين بمستقبلٍ زاهر في حال انتخابهم، ولكن صدق من قال لو ناديت حياً؟!