| قانون الإنتخابات -الكيانات والائتلافات- ولكن ما هو الموقف من الاحتلال؟!   عدد القراء : 1421   . جلسات مجلس النواب الحالي لا ترقى إلى مستوى (سوق مريدي) صيحات العراقيين تتصاعد (لا نريد هؤلاء وعليهم أن يعودوا من حيث جاؤوا) كامل العبيدي أخيراً وبعد مزاد طويل لبيع الذمم وطمس الحقائق وتبادل المنافع والمكاسب بين ما سمي كتلاً وأحزاباً سياسية تمخص مجلس نواب العراق الجديد في ظل الاحتلال فولد قانون الإنتخابات الجديد، ومع كل مزاد علني لمجلس النواب هذا كانت وراء الكواليس مزادات سرية يباع فيها العراق ويشترى ويباع فيها العراق ويشترى مزادات ومناورات ومهاترات وتصريحات واستعراضات سعى كل من شارك فيها اولاً لضمان كرسي له في مجلس النواب القادم وثانياً لضمان عدد من الكراسي لاعضاء حزبه او كتلته وعلى الاقل للمقربين له منهم وثالثاً لضمان ما يمكن من الوزارات والمناصب الكبرى في الحكومة القادمة وبين تصارع ما سمي بالكتل العربية التي قسمتها الطائفية المقيتة بين سني وشيعي وبين علماني واسلامي وجدت الاحزاب الكردية فرصتها كعادتها لنعمل وفق تخطيط خبيث تعلمته من الصهاينة باستخدام اسلوب القضم اي قضم المكاسب وقضم الارض على مراحل فهي قد وضعت في تصورها انها لابد ان تخرج من اية مرحلة بعدد من المكاسب بالاستحواذ على مزيد من الارض او من خلال وضع قاعدة لقوانين واتفاقات تكون ارضية لمطالب مستقبلية مشددة دون ان يثنيه الآخرون فضلاً عن عدم اهتمامهم الى ان كل ما يتفق عليه ويصدر من قوانين مرتبط بشكل وثيق بقاعدة دستورية من مواد الدستور المزيف يتحمل من يعارضها مستقبلاً مواجهة تهمة العمل على خرق الدستور والتجاوز على القوانين ومحاولة تخريب العملية السياسية والعودة الى المربع الاول كما يحلو لهم تسميته دائما، ومع كل هذا وذاك وبين الفينة والفينة وعندما يتطلب الموقف تستخدم اسلوب النواح والعويل من المظلومية السابقة والخوف من مظلومية جديدة وتذكر بما اسمته الانفالات وخوفها من تكرارها. واذا كانت جلسات مجلس النواب الحالي العلنية كما شاهدها العراقيون لا ترقى الى مستوى (سوق مريدي) فما بالك بالجلسات واللقاءات السرية بين الكتل والاحزاب التي يمارس فيها كل مشارك حرية الرأي وفق الاخلاقية التي اكتسبها والبيئة التي تربى فيها خلال المرحلة التي سبقت دخوله العراق خلف دبابات المحتل خاصة اذا كانت هذه الاخلاقية مرسومة من مخابرات الجارة ايران او دول العدوان الاخرى، وخاصة اذا كانت هذه البيئة تعمل وفق مبدأ اباحة كل شيء حتى وان كان محرماً خدمة للاغراض والمصالح الشخصية او الفئوية الدينية. قانون الانتخابات الجديد وضع اسا بيع كركوك للاحزاب الكردية مقابل مكسب شخصي تافه لنائب رئيس مجلس النواب الذي لوحت بعض الاطراف ومنها الكردية بورقة حجب الثقة عنه واخراجه من عضوية البرلمان. رئيس ما يسمى اقليم كردستان الذي عرف بكونه لا يفوت فرصة الفوضى التي خلقها الاحتلال في العراق ولا يفوت فرصة من فرص تصارع الكتل الاخرى وانشغالها بمكاسبها عن هموم الوطن بل وانشغالها في تفكيك العراق، حرص على استثمار كل هذه (اللخبطة والخربطة والشخبطة) لغرض المكاسب كأمر واقع وهو يعلم علم اليقين ان لا حكومة مركزية ولا شخصيات وطنية يهمها مستقبل العراق ووحدته سوف تتخذ موقفاً رادعاً من اطماعه وشهواته فاعلن ان سيحتفظ بواردات النفط المصدر من شمال العراق ولن يسلمها لحكومة بغداد وعلى مبدأ (غاب القط العب يا فار). المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والتي ابعد ما تكون عن الاستقلالية والنزاهة والعدالة كانت طرفاً مع مجلس النواب الحالي في تمرير طبخة قانون الانتخابات وما يتبعه من قواعد وتعليمات تتوافق مع رغبات اعوان المحتل الممثلين في الكتل السياسية وقد عملت جاهدة على ترتيب الاوراق والاوضاع والتوقيتات لخدمة مخطط تفكيك العراق وترجيح كفة عملاء الاحتلال في الانتخابات المقبلة، بدأً من احتساب العدد الكلي لمقاعد البرلمان الذي لا ندري على اي اساس تم احتسابها دون ان يكون هناك احصاء دقيق لعدد السكان وكيف قدرت هذه المفوضية نفوس العراق بما يربو على (32) مليوناً، ولا ندري من اين جاءت هذه الزيادة المفاجئة مع ما نعلمه من تصفيات وقتل يومي لابناء الشعب العراقي يأكل اية زيادة في عدد السكان، كما ان المفوضية عملت على منح محافظات معروفة عدداً كبيراً من المقاعد لا يتناسب مع عدد سكانها وتقليل مقاعد محافظات اخرى معروفة بثقلها السكاني والهدف من ذلك لا يخفى على اي عاقل. كما دعمت مؤامرة مجلس النواب الحالي على المهجرين خارج العراق واداخله والمعروفة مواقفهم من عملية الاحتلال السياسية ولمعرفتها بخطورة مشاركة هؤلاء المهجرين في الانتخابات وتاثير اصواتهم على موزاين القوى التي تشبث بكراسي مجلس النواب وكرسي الحكم وتتخذ منها وسيلة لنهب اموال العراق والاثراء على حساب الشعب المغلوب على امره، فأين الديمقراطية والشفافية وحرية الرأي وحقوق المواطن عندما تخصص المفوضية ثمانية مقاعد للمهجرين خارج العراق الذين لا يقل عددهم حسب اسوأ التقديرات عن اربعة ملايين مهجر!؟ ناهيك عن حرمان ما يقرب من مليون ونصف المليون مهجر في الداخل من فرصة الادالاء باصواتهم تحت مبررات وذرائع تصفها المفوضية بانها فنية في الوقت الذي تخصص لمحافظة دهوك التي لا يزيد تعداد سكانها عن (400) الف نسمة عشرة مقاعد، وفي الوقت الذي تقلل المفوضية من اعداد سكان المحافظات وسط وغرب العراق تقدم ارقاماً مبالغاً فيها لسكان بعض محافظات الجنوب وع وجود ادلة على منح عدد كبير من الغرباء عن العراق مستمسكات رسمية تثبت عراقيتهم بهدف تغيير موازين القوى في الانتخابات التي لا يشك عراقي في حتمية تزويرها كسابقاتها وينطبق هذا السياق على حقوق الاقليات التي يشعر مجلس النواب الحالي والمفوضية ان اصواتها لا يمكن ان تصب في صالح القوى والكتل المحسوبة على الاحتلال الامريكي او النفوذ الايراين باي حال من الاحوال. بان كي مون الامين العام للامم المتحدة في اول رد فعل له على اقرار مجلس النواب الحالي لقانون الانتخابات بدا مثل (الاطرش في الزفة) عندما قال (انه يأمل ان يكون قانون الانتخابات الجديد فرصة للمصالحة الوطنية) اية مصالحة هذه التي تتحدث عنها يا جناب الامين العام فمن غير المعقول انك لا تسمع ان لم تكن ترى او يخبرك ممثلك في العراق او مستشاروك الذين يتابعون الشأن العراقي عن حجم الاعتقالات التي تقوم بها اجهزة القمع الحكومية وفرقها القذرة وفرقها الخاصة اضافة لاعتقالات القوات الامريكية وفرقها القذرة وغير القذرة. اية مصالحة وطنية يا جناب الامين العام والحكومة ومليشياتها تصعد وتيرة استهداف الوطنيين الشرفاء بالاغتيال والاعتقال وبالتشريد وتحاربهم حتى في عيشهم ووظائفهم ومصادر رزقهم ناهيك عن اغتصاب مساكنهم كما اغتصبت باقي حقوقهم. نحن نعلم انك قادم من بلد تتأقلم على الاحتلال الامريكي كما تأقلمت انت على قسي بلدك الى شمالي وجنوبي بفعل هذا الاحتلال فلا تفترض في الشعب العراقي قبول مثل هذا الوضع وهذه الوصفة. اية مصالحة وطنية يا جناب الامين العام والاحتلال وسفراؤه هم الذين يقررون للعراق مستقبله وهل شاهدت في دولة تحترم نفسها وتفحر ياستقلالها حضور سفراء اجانب في جلسات مجلس النوابخلال المناقشة والتصويت على تشريعات البلد المهمة مثل قانون الانتخابات. من المفروض ان تتحلى كأمين عام للامم المتحدة ولو بقدر قليل من الحيادية عندما تتحدث عن الوضع في العراق ولا تنسى غالبية الشعب الرافض للاحتلال والمقاوم له ولعلك لا تنسى ضربات المقاومة وقذائفها التي سقطت على مقر الحكم في المنطقة الخضراء حين كنت تقف مع رئيس الحكومة الحالية خلف المنصة وتلقي كلمتك واحسبك لا زلت ترتعد كما ظهر في الصورة التي اظهرتك وانت تجفل وتنحي وربما انبطحت خلف المنصة. اغرب من تصريح الامين العام للامم المتحدة تصريح وزير التخيط السابق وعضو البرلمان الحالي لاحدى الفضائيات حين سئل عن السيادة في ممارسات السفراء الاجانب ومنهم سفير دولة الاحتلال والضغوط التي يمارسونها لتمرير القوانين في مجلس النواب بل ان الكثير من الاجتماعات المهمة حضرها قائد قوات الاحتلال، اجاب السيد الوزير (ان هذا امر طبيعي وان حضور السفراء الاجانب جلسات مجلس النواب لا يعد انتقاصاً للسيادة) ما هذا الانفتاح يا سيادة الوزير وماذا يبقى من السيادة التي لا يرى الشعب وجودها اصلاً. وما يدرينا فلعل هؤلاء السفراء والمستشارون والقادة الاجانب قد مارسوا حق التصويت على قوانين مجلس النواب باعتبارهم ضيوف الشرف وفي زيادة الاصوات بركة؟!. مفوضية الانتخابات اعلنت انتهاء فترة تسجيل الكيانات السياسية والائتلافات، هذه الكيانات والائتلافات التي غلفت نفسها بشعارات الوطنية ومسمياتها مع ان الشعب العراقي قد خبرها وهو متأكد ان لا رائحة البتة للوطنية في انفاسها، هذه الكيانات طرحت العديد مما اسمته برامج لكنها لم تكن تعدو كونها شعارات جعجعة تسمعها ولا ترى طحينها، ومع انها شعارات فارغة من الجوهر والمضمون الا انها بمجموعها قد جاملت الاحتلال وتناغمت معه فقد اغفلت جميعها ولم تذكر حتى من باب الدعاية الانتخابية المطلب الشعبي المهم والرئيس وهو الموقف من الاحتلال وكأن هذه الكيانات قد سلمت بان الاحتلال باق بل ان بقاءه اصبح ضرورة من ضرورات بقائها. غالبية الشعب العراقي تتاسئل اليوم ما هو موقف هذه الاحزاب والكيانات التي تدعي الوطنية؟! ما هو موقفها من قضية الشعب العراقي المركزية اليوم؟! ما هو الموقف من الاحتلال؟! لا تصريح ولا تلميح ولا اشارة انهم يريدون بهذا الموقف العائم والغائم اقناع الشعب العراقي بأن الاحتلال اصبح واقعاً لا يجوز مناقشته بل لا جدوى من مناقشته وان العملية السياسية هي الاحتلال وان الاحتلال هو العملية السياسية وهو الديمقراطية وهو التعددية وهو الفدرالية. لقد اصبح من اهداف ارباب العملية السياسية قتل الروح الوطنية للعراقيين وانهائها الى لابد بعد ان قتلوا العراقيين وشردوهم، فهل يفضل الشعب العراقي هذه المؤامرة، وهل يرضى بموقف يسيء الى تاريخه وقيمه وتراثه الحضاري والاخلاقي والوطني ليكون نكرة بين شعوب الارض الى الابد. الكثير من العراقيين ورغم ارهاب الاحتلال واعوانه عبروا عن موقفهم ممن جاء مع الاحتلال من خلال لقاءاتهم مع بعض الفضائيات بقولهم (لا نريد هؤلاء لا نريدهم وعليهم ان يعودوا من حيث جاءوا).
|