خمسة مقاعد نيابية   عدد القراء : 1346   .


لأربعة ملايين عراقيٍّ مُهَجَّر.. يا ويحكم!
 د. عمر الكبيسي

في ظل اجواء الفوضى ومهزلة التصويت وعدم الانضباط وبعد فشل احدى عشرة محاولة لاقرار قانون الانتخابات الجديد وبضغط الدبلوماسية الامريكية وتدخل لاريجاني السافر بشؤون الانتخابات من خلال اجتماعاته المكثفة بزعماء الكتل السياسية المشاركة بالانتخابات وفي ظل غياب رئيس مجلس النواب (أياد السامرائي) وسفره بتقصد ولا أُبالية او شعور بالمسؤولية الى الدوحة في اوج اكبر ازمة برلمانية وتوتر سياسي طائفي مخيف تمت موافقة البرلمان على اقرار قانون انتخابات يحدد طبيعة اجراء انتخابات الدورة القادمة لمجلس النواب العراقي. قضية كركوك وتمسك الاحزاب الكردية الحاكمة بموقف متزمت من اجل فرض هيمنتها على كركوك والحاقها باقليمهم المزعوم ودولتهم الموعودة كانت من اهم المعوقات التي حالت الى حدوث ازمة اقرار القانون.
حقيقة الازمة تكمن في غياب نص دستوري ينص على وحدة العراق وعدم قابليته للتقسيم والانفصال ارضا وشعبا ككيان دولي واحد بحدوده ومكوناته وسبب ذلك وجود نوايا وتهديدات من قبل الاحزاب الكردية العرقية للانفصال وتشكيل دولة كردية قومية فيما يسموه كردستان العراق والتي لاتشكل سكانا او ارضا اكثر من 10% من حجم دولة كردستان الموعودة والتي يقع معظمها في إيران وتركيا وسورية. تعترف القيادات الكردية الحاكمة انها اخضعت لضغوط امريكية ملحة من اجل التوصل الى صيغة وعود لحل هذه المشكلة مع ان الصيغة لاتوضح تعريف التهجير والمهجرين بشكل دقيق والذي يشكل محور الخلاف.
الإدارة الامريكية نجحت في تمرير القانون لاجراء الانتخابات من أجل تمرير قوانين النفط والغاء تشريعات تأميم النفط وعودة استغلال شركاتها لثروة الاجيال المتمثلة بالنفط والمعادن وتأمين بقاء ووجود قواعدها العسكرية بشتى الاعذار لحين انقاذ هذه الثروات لتتحكم بمصادر الطاقة الميسورة التي لابديل لها عالميا قبل ان تبدأ بمشروع انسحاب قواتها من العراق والتي اصبحت تكاليف تواجدها بهذا الحجم المادية تثقل كاهل ازمتها الاقتصادية المتفاقمة ناهيك عن خسائرها البشرية الحقيقية التي الحقتها بها المقاومة الوطنية الباسلة والتي نجحت في تطويق مشروع الغزو الامريكي وافشال صفحاته اللاحقة المخطط لها. اقامة انتخابات جديدة للاتيان بحكومة وسلطة توافقية ضعيفة لا تهتم بالأستحقاقات الوطنية ولا تحول دون تحقيق اهدافها المستقبلية أمر من بديهيات ومستلزمات الإدارة الامريكية في هذه المرحلة. ولهذه الاسباب تصر هذه الادارة على اجراء انتخابات تجرى في ظل هيمنته وغياب احصاء دقيق ومفوضية غير أمينة وغياب الرقابة الدولية المكثفة وتسلط حكومة طائفية وهيمنة احزاب طائفية تدعمها إيران وميليشيات متعاونة مع فيلق القدس لإثارة اجواء عنف وتفجيرات وتصفيات وفي ظل غياب الامن وعدم السيطرة على الحدود والتدخلات الاقليمية بسبب ضعف وطائفية وعدم مهنية قوى الامن والشرطة والقوات المسلحة.انتخابات كهذه لايتوقع ان تنتج برلمانا يمثل ارادة الشعب الحقيقية او تحقيق تغيير في واقع العراق المنهوب والمنكوب.
أسوأ ما تم اقراره في قانون الانتخابات الجديد هو تنكره لحقوق العراقيين المهجرين بعد الاحتلال وقبله والتي تشير جميع الاحصائيات الموثقة من مفوضية اللاجئين والمنظمات الدولية واحصائيات الدول المضيفة ان اعدادهم تتجاوز 4 ملايين في حين لم تخصص من المقاعد التعويضية لهم الا خمسة مقاعد بعد احتساب ثمانية مقاعد من المقاعد الخمسة عشر التعويضية المنصوص عليها لصالح المكونات المسيحية والشبك والصابئة واليزيدية ومقعدين تعويضية لتعديل كسور الارقام الانتخابية.
هكذا يتعامل نواب البرلمان الحالي مع حال هولاء المهجرين الذين يمثلون الثقل الاكبر من كفاءات العراق العلمية وطاقاته المهنية والتقنية ورجال الاعمال والاموال والمفكرين والكتاب والاعلامين والضباط وعوائل الضحايا والمختطفين والشهداء من الايتام والارامل والمتضررين من العنف الطائفي الذي استهدف بطبيعته مكونات معينة هجرت بدعوى تبعيتها للنظام السابق او لشمولها بالاجتثاث الفكري والوظائفي او انتسابها لدين معين او طائفة معينة. حرموا من مساكنهم ووظائفهم ورواتبهم واستحقاقاتهم التقاعدية وحصصهم التموينية واستحقاقات بطاقاتهم للامراض المزمنة والرعاية الصحية والاجتماعية. لم يستطع هؤلاء النواب ان يخصصوا من موازنة الدولة المالية مبلغا يدر بدولار واحد لكل مهجر للسنوات الاربع التي انقضت في حين اصدروا بالاجماع قرارات تؤمن لهم قطع اراض سكنية وجوازات سفر دبلوماسية لفترة عشر سنوات قادمة ورواتب تقاعدية ضخمة تؤمن لهم ولعوائلهم السفر والعيش الرغيد لما تبقى من اعمارهم ومن ثروات الشعب المنكوب. اليوم يتوج هؤلاء النواب ذروة تماديهم وعدم نزاهتهم ونكران حقوق شعبهم وتنكرهم لوعودهم وقسمهم من خلال قانونهم الانتخابي الجديد الذي يحرم حقوق المهجرين الانتخابية بحصرهم بقوائم مغلقة وخمسة مقاعد أي بمعدل مقعد لكل مليون مهجر!. ألا ساء ما فعلتم وما شرعتم وما جلبتم لهذا الشعب من دمار وتفتت وتشريد يانواب الامة كما تزعمون! لقد عرفكم الشعب حق المعرفة وشخصكم حق التشخيص،ولم يعد في انتخابكم له من امل ولا في بيعته لكم شغل ولا عمل فكلما تفاقمت معاناة هذا الشعب تصاعدت المقاومة وتنامى الامل بان الاحتلال انهار وارتحل وفعلكم خاب وأفل.