اقول لكم   عدد القراء : 467   .
عبد الرحمن فاضل
لغة شــاذة
لما كانت اللغة العربية أداة فعالة في التعبير عن سلوكيات الانسان وهي ايضا ذات مرونة جاءت متجانسة مع متكلميها ياخذون منها ما يؤدي منفعتهم، وهو ما ادى الى ظهور لهجات مختلفة تحاكي كل قوم بحسب حاجتهم اليها، فتجد لهجة سهلة يسيرة واخرى عسيرة صعبة وهو ما عرف بـ(الحوشي) او (الغريب).
ومع مرور الزمن اخذ هذا الصعب من المفردات ينسحب شيئا فشيئا من الالسن واستقر اخيرا في بطون المعاجم وندر استعماله جدا ان لم يتلاش.
والسبب في هذا يعود الى ان العرب يميلون بطباعهم الى السهولة والاختصار في كلامهم حتى صار سجية لهم يمتازون بها عن غيرهم من الامم ونشأت (المختصرات) في اللغة من مثل ((الترخيم في النداء) والنحت والتسهيل في الهمزات والقصر في المحدود والنقل والروم والاشحام والادغام والامالة)) وغيرها من الاصوات والمفردات المنطوقة ، ولاتكاد ترى عربيا الا وهو يختصر في طلبه وانشائه..
وعلى هذا الحال دارت حياة العربي الاصيل الذي صاغ لغة جميلة وهذبها من شوائب اللحن والشذوذ والعجمة بما يتلاءم مع ذوقه المرهف بالشاعر بالوان من ألطف العبارات المتدفقة، فهو صاحب البيان الساحر.
ثم ارتفع بالقران العظيم اعلى عليين بلغة عربية مبينة اعجزت الخلق اجمعين.
ومع كل هذا الفضل والكرم والانعام في هكذا لغة عظيمة يأبى مدّعو العروبة الا ان يرتدوا على اعقابهم ليبحثوا في الارض عن المهمل من والشاذ الالفاظ ليصغوا منه عبارات يلوون بها السنة الناس عن المستعمل البليغ الفصيح ظنا منهم ان ذلك سيشفي غلهم، وبدات بالظهور على السطح غثاءات من هنا هناك لتجميل القبيح وتقبيح الجميل من الكلام وارتفعت رايات سوداء تدعو الى استخدام كل ما هو غريب ممجوج، وصدق قول الحق فيهم (لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ).
ان استعمال المهمل واهمال المستعمل من المفردات لايعدو كونه سوى التواء على الصحيح ، فمن يدعي انه حاز الدقة وهو ينأى بنفسه عن الفصاحة فقد شط وحاد عن جادة الصواب.
وما نراه من لافتات مقلوبة اللفظ والمعنى وما نسمعه من اصوات شاذة تنفق بما لاتفقه منه شيئا ما هو الا بداية الرجعية والتخلف في زمن التقدم والتحضر.
والانكى من هؤلاء من يلحد بكلام (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ).
لكي ينتصر لقومه او مذهبه او حزبه او تابعيه وما درى انه يهوي بما يقول في النار لاسيما اننا نسمع كثيرا من العبارات التي ترتد بصاحبها نحو الجهالة؟!ولا تعود عليه الا بالضر بدل النفع.
فالى كل اولئك نقول:
شتان بين ما تقولون والعربية التي تدعون فانكم لم تسمعوا الى صوتها ولم تفهموا معانيها، بل لم تنطقوا بها حقا ، وانما انتم تنحرفون بها وتحرفونها من اجل مغانم تكسبونها من عرض الدنيا الزائل، وانتم وما تعملون ..فلن يحق الا الحق ولا يصح الا الصحيح، وما دعاؤكم الا في تباب.