| الرمان..فاكهة أشادت بها جميع الأديان السماوية   عدد القراء : 755   . من بين مئات الأصناف من الفاكهة التي يأكلها الإنسان فان عددا قليلا ذكر في القرآن الكريم، مما يدل على أن هذه الأصناف المذكورة لها أهمية خاصة في حياة الإنسان،والرمان من بين هذه الأصناف حيث ذكر في القرآن الكريم باعتباره واحدا من النعم والآيات الدالة على قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته من ذلك قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ), وقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)،كما ذكر باعتباره واحدا من فاكهة الجنة في قوله تعالى (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)،وحظي الرمان بتقدير كبير وغير عادي من جميع الأديان السماوية بل والديانات الأخرى صاحبة الإنتشار الكبير في الأرض والتي لاحظنا أنها جميعا بدون استثناء تنظر إلى هذه الفاكهة بتقديس واحترام كبيرين،ففى الديانة اليهودية ذكر الرمان بإعتباره واحدا من وصايا التوراه الــ( 613 ) فهو يرمز إلى الحرمة والقداسة والخصوبة لذلك فقد كان يزين أعمدة هيكل سليمان كما كان يزين ملابس ملوك اليهود وأحبارهم،وفي الفنون المسيحية يعتبر رمزا للبعث والحياة الأبدية فهو يوجد في تماثيلهم المقدسة كما تحتوي عليه صورهم،كما إن شجرة الرمان هي التي كبل فيها حيوان وحيد القرن في أسطورة تجسيد المسيح،وفي البوذية يعتبر الرمان واحدا من الفواكه الثلاثة المقدسة،وفي أسطورة (هاريتي) التي كانت متوحشة وتأكل الأطفال فقد شفيت من الشر عندما أعطاها بوذا رمانة لتأكلها،وفي الديانة الزرادشتية حيث أن الموطن الأصلي للرمان هو بلاد فارس فقد كان يستخدم كثيرا في الطقوس والشعائر الدينية،وبغض النظر عن تقديس الأديان للرمان فإن الحضارات القديمة في الأرض تكاد تجمع على أهمية الرمان وفوائدة الطبية العديدة وتنظر إليه بعين التقدير والإعتبار, ففي الحضارة اليونانية القديمة فإن الرمان كان يمثل الحياة والتكاثر والزواج, ودخلت حكاياته وفوائده الخارقة في كثير من الأساطير اليونانية, كما كان يعرف بإسم (فاكهة الميت) نظرا لأن المحتضر عادة ما يطلب الرمان،واستخدم الرمان في الطب الشعبي على مدى طويل من الزمان في معظم حضارات الأرض وأهم استخداماته،لأمراض الجهاز الهضمي, والإسهال والدوسنتاريا والمغص المعوي والتهابات القولون وعسر الهضم والطفيليات المعوية وعلى الأخص الديدان الشريطية،معالجة التهابات الجهاز التناسلي والإفرازات البيضاء وفرط الطمث,وامراض الجلد والأنسجة الرخوة كلها تستخدم القشرة كدهان خارجي في حالات التهابات الجلد التحسسية كحب الشباب والتهابات الثدي وأمراض الجهاز العصبي مثل الشلل والصداع والهيستريا وحالات الشرج الجراحية كالبواسير وسقوط المستقيم وأمراض العين والأذن ,وآلآم الأذن وضعف الإبصار وأمراض الفم والأسنان والتهابات اللثة وآلآم الأسنان،وهناك العديد من الأبحاث المنشورة حديثا في الدوريات الطبية العالمية (وعلى الأخص في السنوات القليلة الماضية) والتي تدل على الأهمية الفائقة للرمان في العديد من المجالات الطبية،فالرمان يحتوي على المئات من المركبات المعروفة من بينها مركبات البولي فينول القابلة للذوبان والتي ثبت أن لها كلها فعالية عالية كمضادات للأكسدة مثل حمض الإيلاجيك وحمض الجاليك والأنثوثيانين والكاتيتشين والإيلاجيك تاننيس،وثبت أيضاً أن خلاصة الرمان في الجرعات العلاجية تسبب موتا طبيعيا للخلايا السرطانية دون أن تؤثر على الخلايا السليمة،كما ثبتت فعاليته العالية في علاج والوقاية من سرطان المثانة البولية حيث أنه يوقف نمو الخلايا السرطانية كما يتدخل في العوامل الوراثية للخلايا السرطانية بما يؤدي إلى موتها في النهاية،وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها كثير،وفي الخلاصة،فهذا الإستعراض التاريخي وهذه الدراسات الطبية الحديثة والموثقة لتدل على أهمية الرمان المؤكدة في الحفاظ على حياة الإنسان وعلاج الكثير من الأمراض ومن هنا تأتي الإشارة القرآنية المعجزة لهذه الفاكهة باعتبارها من النعم والآيات الدالة على قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته وحيث أن هذا القرآن قد نزل على نبي أمي في أمة كانت لم تعرف أسباب العلم والحضارة فإن هذا يدل على صحة نسبة هذا القرآن لله رب العالمين. |