| لمحة عن دور المقاومة العراقية   عدد القراء : 3899   . (كتاب الأعاصير) وقطع أوصال المشروع الأمريكي في العراق اعداد/ قسم التحقيقات .... يقول مؤلف كتاب(الاعاصير) الذي تمحور عن انجازات المقاومة العراقية في افشال المشروع الامريكي في المنطقة الاستاذ (مازن شندب) وخلال لقاء جرى مع احدى المواقع الاخبارية على الشبكة العنكبوتية (حقيقة الامر المقاومة العراقية ليست عنوانا للكتاب بمعنى العنوان، فالعنوان وكما يظهر على غلاف الكتاب هو (الاعاصير)، والمقاومة العراقية هي أحد هذه الاعاصير بل الاعصار الاكبر الذي من شرارته تولدت الاعاصير الاخرى لاسيما الاعاصير الاربع وهي: اغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات سماً عبر دس السم في طعامه، اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بقنبلة زرعت تحت مقعد سيارته الخاصة، اعدام الرئيس العراقي صدام حسين شنقا بتجاذب ايراني اميركي، ومعركة تموز الشهيرة. حيث يؤكد شندب لا يمكن فهم واستيعاب ماجاء في الكتاب من طرح دون معرفة امور جوهرية ثلاث مترابطة فيما بينها ترابطا لا يمكن فكه: الامر الاول هو ان موقع الولايات المتحدة على عرش القطبية الدولية منفردة اصبح مهددا وقد ينتهي في العقد الثاني من القرن 21 على ابعد تقدير وهذا الكلام ليس لي وانما للاميركيين انفسهم ويؤكد عليه الكثير من المحللين الاستراتجيين عبر العالم، وقد تناولت هذا الموضوع بشكل مفصل في الفصل الاول من كتابي. والسبب في هذا التهديد تصاعد قوتان دوليتان هما الصين وروسيا الساعيتان لصياغة نظام دولي متعدد الاقطاب؟ الامر الثاني وهو وليد الامر الاول ويتمثل بسعي الولايات المتحدة الى القضاء على هذا التهديد عبر ما يسمى بمشروع الشرق الاوسط الجديد والكبير الذي تهدف الولايات المتحدة من خلاله الى خنق الصين وروسيا من خلال سيطرتها على منابع النفط العالمية في اسيا الوسطى والخليج العربي، باعتبار هاتين المنطقتين من العالم تحتويان على اكثر من ثلثي الانتاج العالمي من الذهب الاسود؟ اما الامر الثالث فيتمثل بالعراق بالنظر لأهميته الجيواستراتجية والموقع الجيوبوليتيكي. المقاومة العراقية والقضاء على المشروع الأمريكي يقول شندب :القضية ترتبط بمشروع الشرق الاوسط الذي يجب بحسب الاستراتجية الاميركية ان يعاد تشكيله جغرافيا وسياسيا ليصبح جديدا وكبيرا مؤهلا ليكون بمثابة الفناء الخلفي لاي تقدم اميركي عسكري او نفسي باتجاه مناطق نفوذ التحالف الروسي الصيني من جهة، ولتكون كل اباره النفطية تحت سيطرة الرينجر المارينزي. انه مشروع يقوم على ثلاث مراحل وفي كل مرحلة، العراق هو البداية: في المرحلة الاولى على الولايات المتحدة تهديم الشرق الاوسط "القديم" اي القضاء على الدول التي تقف سدا بوجه الارادة الاميركية، والعراق هو الطليعة في هذا المجال، فهل يمكن لاميركا ان تسيطر على شرق اوسط، العراق احد أهم تلك الدول؟ الاميركيون يدركون استحالة ذلك. وفي هذه المرحلة يجب ان يتم القضاء على كل حركات المقاومة لاسرائيل وعلى كل الدول التي ترفض الخضوع وهي ما زالت صامدة، طبعا نتحدث عن سوريا وحزب الله وحماس، كما على الولايات المتحدة ان تقضي على الاسلام الجهادي الذي يمارس (الارهاب) ضد أميركا ومصالحها العابرة للحدود وخصوصا في الشرق الاوسط. وفي المرحلة الثانية يجب ان يعاد تركيب الشرق الاوسط ديمغرافيا وجغرافيا والبداية هي العراق باعتباره يشكل موزاييكاً فلسفياً معقداً لا يمكن لاي مشروع استراتيجي ان يتعايش معه. وبعد اتمام هاتين المرحلتين تضع الولايات المتحدة يدها على النفط لتعود وتحكم العالم. لاجل كل ذلك كانت الحرب على العراق: بهدف إخراجه من معادلة القوة في المنطقة. ثم بهدف تحويله الى منصة تضرب منها سوريا وايران ان تمردت وسارت عكس الركب، ولاجل القضاء على حركات المقاومة العربية لاجل وضع يدها على النفط العراقي الخامد قصدا تحت مياه العراق منذ حرب الخليج الثانية. لكن الرياح العراقية جرت عكس ما اشتهت البوارج الاميركية عندما انطلقت المقاومة العراقية وقطعت اوصال المشروع الاميركي ووقع الاميركيون في وحل هزيمة يعيش العالم مشهدها كل يوم وكل ساعة. وعن دور المقاومة العراقية التي قضت على المشروع الاميركي والتي وصفت بالسد والجدار الذي حمى الدول والقوى المستهدفة من المشروع الاميركي في المنطقة وبحسب ماجاء في كتابه (الاعاصير) يؤكد شندب:من الخطأ ان نحكم على الامور بمنطق النجاح او الفشل، والتاريخ عندما سيكتب لن يقول المؤرخون ان المقاومة العراقية هزمت الولايات المتحدة اكبر واعظم دولة في العالم على الاطلاق، فالولايات المتحدة لم تهزم في العراق، فالذي هزم في العراق هو مشروع خطير فيما لو نجح لعاش العالم كله عبدا لاميركا، والذي هزم هذا المشروع هو الشعب العراقي، الشرفاء من العراقيين، شيعة وسنة. ويمكننا القول ان المقاومة العراقية انقذت كرامة الشعوب من ذل كانت ستمارسه الولايات المتحدة فيما لو نجحت في العراق. السؤال الكبير لا يمكننا تلمس ذلك الا بالاقتناع بأن هناك حقيقتين ثابتتين في المشهد العراقي، الاولى ان الولايات المتحدة ورغم ما تتكبده في العراق من خسائر في الاموال والارواح والسياستين الداخلية والدولية ومن تلطيخ سمعتها امام الراي العام الدولي بسبب ما ارتكبته وترتكبه في العراق بحق العراقيين والعراقيات، ما تزال محتلة لهذا البلد ولم تخرج، والسبب في ذلك هو معرفتها الاكيدة بأن خروجها من العراق يساوي هزيمتها هي ومشروعها هذه المرة، وبالتالي سقوطها من مصافي الدول العظمى. واما الثانية فتتمثل بالاهداف الاميركية في العراق وما تحقق منها منذ الاحتلال، فهل امسكت الولايات المتحدة العراق بقبضة حديدية، هل وجدنا الجيوش الاميركية تتمركز في مضيق هرمز الاستراتيجي، هل شاهدنا بشار الاسد يصافح يهود اولمرت، وهل نجح هذا الاخير في دفع السيد حسن نصر الله الى تسليم سلاح حزب الله الى الجيش اللبناني، وهل رأينا خالد مشعل وزيرا في حكومة فتحاوية يرأسها محمد دحلان او جبريل الرجوب، كل هذا لم يحصل لأن المقاومة العراقية كانت وعكس كل حركات المقاومة عبر التاريخ، خشبة خلاص للكثيرين من الاخوة والاصدقاء والحلفاء والجيران الذين عمل بعضهم على الاستفادة من الوضع الدولي والاقليمي الذي افرزته هذه المقاومة، وبدل ان ينظم صفوف حلفائه المحليين ويدعوهم الى الوقوف الى جانبها ومناصرتها، بدلا من ذلك عمل وعبر هؤلاء على تشويه صورتها حينا وضرب قياداتها السياسية حينا اخر وذلك لتحسين فعالية اوراقه في العراق رغبة منه في اقناع اميركا بأنه قد يكون حليفا قويا لها في العراق. اما الحديث عن الموضوع الايراني فيدعونا الى تبيان بضعة حقائق يجب التطرق اليها. فالامر المهم في الملف الايراني هو الحقيقة الكبرى التي تحكم الواقع الايراني منذ العاشر من نيسان 2003 وحتى اليوم وستستمر لتنتهي اما بحرب مباشرة او غير مباشرة بين الولايات المتحدة وايران، وهذه الحقيقة هي ان القنبلة النووية الايرانية فيما لو ابصرت النور، فليست الا وليدة غير مباشرة للمقاومة العراقية، وقد يستغرب الكثيرون من هذه الحقيقة لكنها حقيقة وساطعة أيضاً. والمستغرب في الامر ان المسؤولين الايرانيين لا ينكرون ذلك فقط، بل ايضا يعملون مع الاميركيين على النيل من المقاومة العراقية ولو لاسباب مختلفة. واذا كان الايرانيون قد بدأوا برنامجهم النووي منذ الستينات دون ان يحققوا أي تقدم يذكر طيلة أربعين عاما لاسباب متعددة، فإنهم ومنذ انطلاق المقاومة العراقية وليس منذ احتلال العراق، اغتنموا الفرصة للاسراع في برنامجهم النووي. ونجدهم يلعبون مع المحتل الاميركي لعبة القط والفأر وأداتهم في ذلك بعض التيارات الحزبية الشيعية العراقية التي تعمل بتوجيه مطلق من الايرانيين. الفوضى البناءة في فلسطين يوضح الكاتب مازن شندب حقيقة ثابتة في علم العلاقات الدولية، وهي ان المشروع يبقى وتتغير الخطط والاستراتجيات التفصيلية، وهذا ينطبق على المشروع الاميركي في العراق. فبعد ان وقفت المقاومة العراقية واسقطت المشروع الاميركي في العراق، حامية بذلك سوريا وحزب الله وحماس، كان على الاميركيين البحث عن خطط بديلة لاركاع سوريا ونزع سلاح حركات المقاومة في فلسطين ولبنان. وقد بدأوا بمخططهم الجديد المسمى بـ (الفوضى البناءة) في فلسطين عندما نجحوا في ايصال السم الى طعام الرئيس ياسر عرفات، بقصد ازاحته والاتيان برئيس فلسطيني آخر يعمل او بالاحرى يجب ان يعمل على نزع سلاح المقاومة، فتحدث فوضى امنية تصل معها الامور الى وصم سلاح المقاومة بالارهاب الامر الذي يبرر نزع سلاحها ولو بتدخل خارجي. وفي لبنان يجب ان تخدم الفوضى البناءة بإحداث انقلاب جذري في النظام السياسي اللبناني السائد منذ اتفاق الطائف، ليدخل لبنان في نظام سياسي جديد معاد لسوريا ولحزب الله كحركة مقاومة ومتحالف مع سوريا. ولتحقيق ذلك كان لا بد للاميركيين من قتل رفيق الحريري، باعتبار ان اغتياله لوحده يحرض سُنـّة لبنان ضد سوريا كمتـّهم مفترض، وأيضاً يؤسس لفتنة سُنية ـ شيعية في لبنان تساهم في رفع الغطاء الوطني عن سلاح حزب الله وتعرض لبنان للانكشاف الامني لكل اجهزة المخابرات في العالم. وهكذا قتل الاميركيون رفيق الحريري بقنبلة موضعية وضعها احدهم تحت مقعده دون ان تقتل مباشرة صديقه الجالس بقربه بالسيارة باسل فليحان، وفق سيناريو سياسي وميداني عرضت تفاصيله في الفصل السابع من الكتاب. من سيحكم العالم في القرن 21 ؟ يقول شندب :قبل الاجابة على هذا السؤال لا بد من القول بأن العالم بدأ يحصد ما زرعته المقاومة العراقية، ولا أدل على ذلك من الحرب الكلامية الساخنة جدا بين الولايات المتحدة وروسيا، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان الهيبة الاميركية سقطت وعادت مصطلحات الرفض والتمرد على السياسة الاميركية بقوة الى قاموس العلاقات الدولية بعد غياب دام اكثر من عشر سنوات |