على ورق النرجس / الإيـثـار   عدد القراء : 1585   .

ان الحديث عن المبادئ والقيم الفاضلة المطلوب توفرها في المجتمع السليم تسحبنا الى التفكير طويلاً بذلك الكم الهائل من المصائب والمصاعب التي يمر بها مجتمعنا اليوم والذي عميت فيه الابصار وتحجرت فيه القلوب، فهو من الفظاعة ما يدفع بنا الى التمعن والتروي عشرات المرات قبل الاقدام على اي عمل وفعل لتجاوز ما نحن فيه حتى ندفع عن مجتمعنا ما اصابه ونعيد له شيئاً من طيبة القلب والتسامح وايثار الغير على النفس واشياء اخرى عزيزة فقدناها اليوم نبحث عنها علنا نجدها لنعيد لحياتنا بعض رونقها.
فاليوم بات الواحد منا يقول (نفسي ونفسي فقط) دون جاري ولا صديقي ولا حتى اخي واملنا هو العودة لديننا واعرافنا وتقاليدنا، ولنتكلم بعقل عن بعض ما فقدناه فالقرآن الكريم الذي فيه عصمة امرنا يقول ((ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون)).
فالايثار هو ان تفضل الغير على نفسك والتفضيل لا يكون في الماديات فقط بل يشمل الايثار في المعنويات وما احوجنا في مثل هذه الظروف القاهرة التي نمر بها الى ان نفيض نبع الحنان الذي يختلج دواخلنا تجاه الآخرين لندفع بهم نحو الامام ونحاول اجتثاث ما يعانيه الآخرون من الآلام فهو يدل على صدق الايمان وصفاء السريرة وطهارة النفس اذا كان نابعاً من نفس صادقة ومحبة حقاً فضلاً على المساعدة في تحقيق التكافل الاجتماعي والتعاون عبر ايثار الغير على النفس ودعونا نقتدي بالمسلمين الاوائل ونجعل منهم قدوة حسنة لنا ونستشهد هنا بمعركة اليرموك حينما وجد احد المسلمين ابن عمه جريحاً فراح يستسقيه ماء وهو في الرمق الاخير فاشار الجريح المحتضر لجريح اخر واشار الاخر لثالث حتى بلغوا سبعة وكل واحد منهم آثر الاخر على نفسه فلما رجع الساقي الى اولهم وجده قد لقي ربه واستشهدوا جميعاً عطاشا، ايثاراً من كل منهم لاخيه!!
فما اروع ان نأكل لقمتين ونؤثر بالثالثة لمن يحتاجها وما اعظم ان نهذب انفسنا على المعقول لا ان نحرم انفسنا من الطعام والشراب لنموت بل ان نفكر بمن هم حولنا وبحاجة الى مد يد المساعد ة لهم فلنرشد ولنعلم ابناءنا وبناتنا على ترك الانانية التي لا يجنى منها سوى خراب النفوس ولنغرس في نفوس الاجيال معنى الايثار وحب الاخرين ومساعدة الغير لنحصد الخير للجميع وهذه دعوة للمربين والدعاة والمرشدين.